تحاليل سياسية

الإثنين,23 نوفمبر, 2015
بعد التثمين الدولي للتجربة التونسيّة…دعوات لتثبيت التوافق و أخرى لزعزعته

الشاهد_كانت الدعوات في السنتين الأخيرة لوحدة وطنيّة واسعة و صمّاء تمكّن من الذهاب بعيدا في تحقيق عدّة مطالب و إصلاحات ضروريّة مقتصرة بالأساس على حزب حركة النهضة الذي رفض ترشيح أحد قيادييه للسباق الرئاسي و طالب حينها بمرّشح توافقي و بعد تشريعيات 2014 بحكومة وحدة وطنيّة بأوسع سند سياسي ممكن عبر إدارة الإختلاف بالحوار و نهج التوافق و قد تتالت في الأشهر الأخيرة التحرّكات في نفس السياق في ذات الوقت الذي بدأت فيه بعض الأطراف تتحرّط في كلّ الإتجاهات من أجل محاولة زعزعة التوافق نفسه.


و إذا كان الإرهاب من جهة و بعض المحاولات لفرض نفس خارطة الإستقطاب الثنائي لما قبل إعتصام باردو الشهير بإعتصام “الروز بالفاكهة” تصبّ في خانة واحدة وهي ضرب نهج التوافق و تعمّد إستعمال و فرض منطق و خطاب الإقصاء على نهج الحوار فإنّ أطرافا سياسيّة أخرى بدأت تتحرّك في إتجاه البحث عن سبل عقد حوار وطني يشمل كلّ الأطراف المعنيّة بمواجهة الإرهاب و إشكاليات التنمية و غيرها و من ذلك الرسالة التي وجّهها مؤخرا الرئيس الشرفي للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي لرئيس الجمهوريّة و التي إعتبرتها عدّة أطراف من السلطة و المعارضة رسالة بخلفيّة وطنيّة صادقة و هي غير مرفوضة بل أن البلاد في حاجة إلى مثل المبادرات المقترحة فيها.


بعد رسالة الشابي أطلق حزبه السابق، “مبادرة الخلاص الوطني” لإنقاذ البلاد مما آلت إليه من أوضاع اقتصادية وتراجع في نسبة النمو وارتفاع نسبة البطالة اضافة الى التوتر الجهوي والاجتماعي والوضع الامني المهتز رغم ما تبذله المؤسستين الامنية والعسكرية في ظل غياب كمال لمكافحة الارهاب والرفض غير المبرر لعقد المؤتمر الوطني لمكافحة الارهاب، وذلك حسب ما أكده الناطق الرسمي للحزب عصام الشابي في تصريح صحفي.
الشابي شدّد في تصريحه على أن المبادرة المعلنة تحتوي 6 نقاط أساسية لهذه المبادرة والمتمثلة أساسا في:


– وضع استراتجية للتنمية عبر صناديق للتنمية الجهوية
– اصلاح حقيقي وجذري للجباية
– وضع اليات حقيقية لمحاربة الفساد
– اصلاح الخارطة الصحية ومنظومة التعليم واعطاء اولوية خاصة للتكوين
– عقد مؤتمر وطني لوضع خطة استراتجية لمكافحة الارهاب
– صيانة الحريات العامة واستكمال بناء المؤسسات الدستورية


المبادرات المتتالية تأتي بعد التثمين الدولي الكبير للتجربة و النموذج التونسي و بالأخص بعد نيل رباعي الحوار الوطني في تونس لجائزة نوبل للسلام لسنة 2015 و وسط إتفاق عام بين أغلب الفاعلين السياسيين و الإجتماعيين على إعلاء نهج الحوار و نبذ الإقصاء بحثا عن هدنة إجتماعيّة و عن وحدة وطنية صلبة تساهمان في تثبيت الديمقراطية الناشئة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.