الرئيسية الأولى

الثلاثاء,8 مارس, 2016
بعد الإنتصار الكبير ..نريد الحفاظ على هيبة المؤسسة العسكرية ..

الشاهد _ على هامش الإنتصارات الباهرة التي حققها الجيش التونسي جنبا إلى جنب مع الأجهزة الأمنية المختلفة ، ولما أردناها صافية نقية متجانسة مع سمعة الثكنة الأنظف في الوطن العربي والكثير من دول العالم ، فإنه لابد من الإشارة إلى بعض الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام والتي لا تتماشى وهيبة الجيش الوطني ، ولا يمكن أن تسهم في رفع المعنويات كما زعمت بعض الأطراف التي إستحسنت مثل تلك المشاهد ، وعلى الذين يرغبون في التكثير من تلك الصورة أن يعلموا أن مجالها ليس الجيش الوطني ولا أفراد القوات المسلحة ووحداتها ، تعودنا على مؤسسة ثابتة بعيدة عن التحرك خارج الضوابط العسكرية ، فالجيش الذي لم نتعود به يماري ولا يسف على القنوات التلفزية ولم نسمع من ثكناته عن تململ ولا تمرد ولا مخالفة للأوامر ونعتبره أحد النماذج المشرقة للإنضباط ، نرغب منه أن ينفذ عملياته وفق الشروط المحترفة ، وأن يبتعد عن الصور الدعائية ورفع الأصابع أمام الجثث وإلتقاط الصور إلى جانبها .. يمكن أن يقبل ذلك من المواطنين وهم في حالة حماس يقفزون إحتفالا بالإنتصار على الإرهاب ، لكن لا يقبل من أفراد قواتنا المسلحة لما للصورة من دلالات تحيل على الإرتجال بينما نحن في حضرة جهاز دقيق ضخم يستظل به الناس ويركن إليه الشعب ، أقرب في سلوكه إلى الحركة الميكانيكية القوية التي تحيل إلى التناسق والإنضباط .


لقد شكلت المؤسسة العسكرية سمعة متميزة بل رائعة ليس في تونس فحسب بل أشاد بها محيطنا العربي والإقليمي وتحدث عن جيش تونس خبراء في اوروبا ، لا أقول عن كفاءاته ولكن عن منهجيته المحترفة المتنزهة البعيدة عن التجاذبات ، هذا الوجه المشرق للجيش لم تصنعه الصورة والدعاية والأضواء الإعلامية والسلفيات ..بل صنعه الإختفاء تماما من الصورة وغيابه عن المناكفات والإحتكاكات والقلاقل بين الفرقاء , وظهوره فقط حين تقع البلاد تحت الأخطار ويصبح لا مناص من استدعاء الدرع الأقوى في البلاد ، مواظبة المؤسسة العسكرية على القيام بواجباتها في الوقت الذي تحتاجه تونس دون ضجيج ولا كِبر ولا دعاية هو الذي صنع إسم الجيش الذي أصبح فيما بعد صمام أمان الثورة وأحد ركائز مشروع إنتقالها الديمقراطي ..

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.