تحاليل سياسية

الثلاثاء,27 أكتوبر, 2015
بعد الإرهاب…التجربة التونسيّة تواجه ظرفا إقتصاديا و إجتماعيا صعبا

الشاهد_يعتبر الملف الإقتصادي و الإجتماعي أبرز ما يعترض الحكومات التونسيّة المتعاقبة في ظلّ تركة ضخمة من سنوات الفساد و الإستبداد و في ظلّ مناخ من عدم الإستقرار داخليا و متوتر خارجيا لا يشجّعان على دفع عجلة التنمية و الإستثمار، و تشهد تونس واحدة من أقلّ نسب النمو في تاريخها حيث لم تصل هذه السنة حتّى الواحد بالمائة في ظلّ إستمرار الأعمال الإرهابيذة التي تستهدف الإقتصاد في عمقه بما يزيد الأوضاع توترا أكثر.
رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي حذّر في تصريح صحفي من أن الأشهر القادمة ستكون حسب رأيه صعبة جدا اقتصاديا وقد تصل البلاد إلى ما لا تحمد عُقباه إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وإقرار القوانين المحفزة للاستثمار وفق تقديره مشيرا إلى أهميّة المصادقة على مشروع قانون المصالحة الإقتصاديّة و الماليّة الذي سيضمن حسب رأيه عائدات مهمّة للدولة تمكّن من توفير حدّ أدنى من البنية التحتية و التنمية في عدد من الجهات المهمّشة مشدّدا مجددا على ضرورة توفير مناخ من الإستقرار السياسي و الأمني يمكّن الحكومة من المرور إلى تنفيذ مشاريع معطلة و القيام بإصلاحات مهمّة في هذا الإتجاه.


زعيم حركة النهضة القوّة السياسيّة الثانية في البلاد و في الإئتلاف الحكومي شدّد في أكثر من تصريح صحفي على أهميّة الوحدة الوطنيّة كمنطلق و مدخل رئيسي لتوفير مناخات التنمية و الإستثمار من جهة و كضامن أساسي لمحاربة الإرهاب الذي أصبح مفضوحا إستهدافه للتجربة التونسيّة التي تستمدّ قوتها من توسيع نهج التوافق ليشمل كلّ الفرقاء السياسيين و الفاعلين الإجتماعيين.


وزير المالية سليم شاكر قال في حوار صحفي في إطار قمة رويترز للاستثمار في الشرق الاوسط، إن تونس محبطة من فشل المجتمع الدولي في الايفاء بتعهداته لدعم الاقتصاد المنهار في تونس، محذرا من أن “تونس ستعيش أوقاتا صعبة، والعاصفة قد تتحول إلى إعصار إذا أحجم المجتمع الدولي عن برنامج اقتصادي كبير لمساعدة تونس.”


تحذريات بالتوازي مع دعوات للوفاق و الإستقرار و للإيفاء بالتعهّدات لتجنيب تونس الدخول في مأزق سياسي من جرّاء أزمة إقتصاديّة و إجتماعيّة متفاقمة يقابله البعض بالحرص على توفير أفضل مناخات الإصلاح و إعلاء المصلحة الوطنيّة في المقابل يتعامل معه آخرون بلامبالاة كبيرة نتيجة حسابات سياسيّة ضيّقة.