قضايا وحوادث

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
بطالة مستفحلة تشغيل منعدم و مساعٍ لتجميد الأجور .. اضطرار الشباب للانخراط في عالميْ المخدرات و الإرهاب الموازيين.. من المسؤول؟

ما تمرّ به تونس من أزمات اقتصادية ، اجتماعية و سياسية ليس بالهيّن خاصة بالتوازي مع الضائقة المالية التي أثقلت كاهل البلاد و أضحت خانقة لها ..

وضع حرج وجدت فيه تونس نفسها، بعد مضي ما يناهز الستّ سنوات عن الثورة ، رغم تعاقب 8 حكومات عليها كلّ واحدة تطرح إجراءات و مشاريع بغاية إخراج البلاد من عنق الزجاجة ، و مع ذلك هي لا تزال عالقة في القاع ..

الحلّ الذي جاءت به حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد هو اعتماد سياسة التقشف ، و هو ما نادى به منذ منح حكومته الثقة يوم 26 أوت 2016 في خطابه الأشهر من نار على علم ..

اقتراح الشاهد لاقى اعتراضا و صدّا شديدين في البداية ، مما اضطره إلى غض الطرف حيّزا لا بأس به من الزمن، ثم اعتمد أسلوبا آخر “ناعم” لتمرير مبادرته بليونة دون أن يقابل بتهجمات مسعورة ، من خلال عديد الاجراءات التمهيدية على غرار التخفيض في رواتب وزرائه ، ثم تعهده بالتصريح على ممتلكاتهم -و هو ما لم ير النور الى اليوم- .. إلى غير ذلك من الإجراءات الدالة على أن الجميع معنيّ بسياسة التقشق من رجال الدولة إلى آخر العنقود فيها ..

 

في الحوار التلفزيوني الأخير الذي أجراه رئيس الحكومة مؤخرا ، أعلن عن جملة من الإجراءات التي وضعتها حكومته صلب تركيزها في انتظار تنفيذها بعد استنفاد المشاورات المتعلقة بكلّ إجراء منها ، وفق ما يتناسب مع الأولويات التي طرحتها وثيقة قرطاج التي وقع عليها كل من الأحزاب و المنظمات الوطنية وشخصيات فاعلة و ناشطة صلب المجتمع المدني ، المشاركين في مشاوراتها .

من بين هذه القرارت التي أوردها رئاسة الحكومة ، في الحوار التلفزي، قرار تجميد الأجور بمعنى إرجاء الزيادة في أجور المنتسبين الى الوظيفة العمومية إلى غاية سنة 2019 مع إدخال تعديلات على احتساب الضريبة على الدخل يستفيد منها بالأساس ضعاف ومتوسطي الدخل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى الترفيع في الضرائب على المؤسسات وكذلك في الضرائب غير المباشرة (كالأداء على القيمة المضافة ومعلوم جولان السيارات والطابع البريدي للسفر…) حتى يتم التلافي الجزئي لعجز الميزانية وتتوزع التضحيات على الجميع.

وزيرة المالية: “تجميد الأجور مسألة حتمية”

و دعما لاقتراح الشاهد ، شددت وزيرة المالية ، في تصريح إذاعي ، على أن “تأجيل الزيادة في أجور الموظفين لمدة سنتين هي مسألة حتمية” ، معتبرة أن نقص موارد الدولة بسبب ارتفاع نسب البطالة وانخفاض نسب الاستثمار الخاص والزيادات المتكررة في حجم الأجور الذي تجاوز 60 بالمائة من الموارد الذاتية للدولة، أنتج خللا في الدفعات وخلق عجزا في ميزانية الدولة من المتوقع أن يصل لنحو 5 آلاف و700 مليون دينار أي في الأيام الأخيرة من سنة 2016.

هذا التصور قد تم رفضه بصفة كلية وقطعية من قبل اتحاد الشغل فيما يهمه أي تجميد الأجور وكذلك ترفيع الضرائب غير المباشرة بينما لم يكن اتحاد الصناعة والتجارة متحمسا للترفيع بسبع نقاط ونصف في الضريبة على الشركات.

و في هذا الإطار ، قال الأمين العام المساعد والمكلف بالإعلام في الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، في تصريح صحفي، ان “الاتحاد لن يتنازل بأي شكل من الأشكال عن حقوق الأُجَراء وصرف رواتبهم بحسب الاتفاق الذي أبرمه مع الحكومة، وبيان الاتحاد حاسم ولا رجعة فيه”.

و كان الاتحاد العام التونسي للشغل قد أصدر بيانا يوم 5 أكتوبر 2016 ، أكد فيه “رفضه المطلق لأيّ تأخير أو إلغاء للزّيادات المتّفق في شأنها ” .

تصريحات الطاهري، والتي سبقها بيان رسمي من اتحاد الشغل حذر فيه حكومة يوسف الشاهد من التراجع في الاتفاقيات المبرمة مع مختلف الأطراف الاجتماعية رأى فيه كثيرون تعميقاً للأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد مع تشبث الحكومة بموقفها في عدم الزيادة في أجور العمال وفق تصريحات سابقة لرئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي دعا لتأجيل الزيادات حتى سنة 2019.

البطالة تخنق الشباب

الوضع الاقتصادي الهش الذي تمر به البلاد مع تفاقم نسبة البطالة وانسداد أفق التشغيل دفع مئات من الشباب التونسي إلى مواصلة اعتصامهم المفتوح أمام وزارة التشغيل منذ تاريخ 12 فيفري الماضي، وقد قطعوا مئات الكيلومترات سيراً على الأقدام من القصرين .

ويبلغ معدل البطالة في تونس 15%، بينما يصل في القصرين إلى نحو 30%. وتصل نسبة البطالة بين الشباب إلى 40% على المستوى الوطني، وفقاً لتقديرات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. ويذكر أهالي القصرين أن نسبة البطالة تصل لديهم إلى 65%.

مصير الشباب بين المطرقة و السندان ..

وفي ظل تفشي البطالة و انعدام التشغيل ، تنتعش تجارة المخدرات والجريمة. فقد ارتفعت معدلات الإدمان في تونس بنسبة 70% منذ ثورة 2011، بحسب دراسة أجرتها صحيفة قصبة التونسية عام 2015.

من جهة أخرى ، وجد الإرهاب لدى عديد من الشباب اليائس أرضا خصبا للاستقطاب ، و وفق ما ذكرته جريدة ” ذو كريستيان ساينس مونيتور” الذي عنونت مقالها بـ”بدون فرص عمل.. تصبح ثورة تونس المشرقة خافتة” أن توافد الجهاديين على الأحواز المتاخمة للقصرين سببه عدم التواجد الشرطي وطبيعة المنطقة الجبلية وتواجد تنظيم القاعدة على الحدود مع الجزائر ، سهّل استقطاب عديد الشباب للالتحاق بهم “.

ومن بين 6000 تونسي يحاربون الآن مع تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في سوريا والعراق، هناك العشرات من القصرين، إلى جانب نحو ألف يحاربون مع تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

ويُذكر أن اعتداء عام 2015 على متحف باردو بتونس، الذي أودى بحياة 22 سائحاً، قد خططه تنظيم تابع للقاعدة يقطن الجبال الجزائرية المتاخمة. وقد شن أحد التنظيمات التابعة لتنظيم داعش حرب عصابات ضد الجيش التونسي تتمثل في مطاردات وكر وفر في الجبال المجاورة للقصرين.