الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الجمعة,22 يناير, 2016
بشرى لأنصار ثورة الحرية والكرامة ..

الشاهد _  ولدت ونمت الثورة في بوزيد والقصرين وتالة وحي التظامن والكرم ..سقط بن علي .. نجحت الثورة .. كتب دستور الجمهورية التونسية ، وقع عليه وختم على فصوله أحد السجناء السابقين وأحد المهجرين وأحد المحاصرين “سجين – مهجر – محاصر ” وهذا يعني أن الشعب رفض بالفطرة أن يعطي شرف التوقيع على الدستور للمتخاذلين مع جلاد الأمس ولخصوم الهوية وأعداء الفطرة ، كانوا متناثرين في مفاصل الدولة منبثين في الجامعات والمعاهد والوزارات والإعلام والجمعيات.. لقد استوطنوا كل المناطق الحساسة وهيمنوا على جميع مراكز النفوذ ، رغم ذلك ولأنهم منبتين عن الشعب ناكرين لهويته طاعنين في ثقافته آكلين على موائد جلاده ، فقد عاقبهم بلباقة وأناقة ، تركهم في المادرج غير المغطات يشاهدون توقيع الدستور من بعيد ، يؤزهم الصقيع ، تصتك أسنانهم ، يلفحهم رذاذ المطر كأنه يأبى عليهم الدخول في غيبوبة ويصر على إبقائهم منتبهين حتى يكونوا شاهدين على توقيع أول دستور تونسي أنتجته إرادة الشعب ، دستور يتم توقيعه من طرف مناضلين لم يخونوا الشعب ولم يتحالفوا مع الدكتاتور ولم يطعنوا في ثوابت 11مليون تونسي ..لقد عاقبهم الشعب يوم 23 اكتوبر حين نفاهم خارج المعادلة وأوحى إلى الصندوق فأعرض عنهم ، رغم أنهم سارعوا عشية رحيل بن علي إلى تسمية أنفسهم بجبهة 14 جانفي ونسبوا إلى أنفسهم الأقطاب واستحوذوا زورا وبهتانا على العمال ، لم يكتف الشعب بذلك ومن فرط إذلالهم وإمتهانهم ، حين قرر أن يعاقب الترويكا عاقبها بالمنظومة القديمة !!!!!! يا الله !!!!!! من فرط كرهه لهم لم يجد بديلا عن العودة إلى القديم الذي هندم نفسه وانتظم وتخفف من بعض الوجوه التي افرطت في تعاطي النوفمبرية ، وإرتضى الشعب أن يشم رائحة التجمع المعدلة على أن تزكمه روائح طوائف مؤدلجة تسخر منه حتى حين يصلي لتمطر !! طوائف مستنسخة “ما قبل النعجة دولي” تقترح على شعبها ان يتزاوج ذكوره مع ذكوره وإناثه مع إناثه ، ثم تنهره وتتوعده إن لم يفتح مساجده لكتابة عقودهم وعقودهن !!!!!! إنهم يبالغون في الإستهتار به ، ويبالغ في جمع حماقاتهم وأرشفتها ليعرضها عليهم في اليوم الموعود .

أيها الشعب الخائف على ثورته من سطوة نوادي الشذوذ الجنسي والفكري ، لا تبال وهدء من روعك فالعالم يتحرك نحو الحرية ، بل الحرية المفرطة ولا يمكن للردة أن تتمكن وإن تسربت فلن يمهلها أصحاب الباع الطويل في النصال حتى يطردوها الى الغيران والحفر لتساكن الهوام ، لن تعود الدكتاتوريات كما كانت ولن تقض تونس لا ولن يقض العرب عقودا أخرى تحت الحكم الشمولي بينما السنغال وناميبيا والرأس الاخضر تنعم بالديمقراطية ، مهما كانت النكسات ومهما تعطل قطار الإنتقال ، فقد عاش الشعب حلمه وعششت الحرية في مفاصله بعد أن قدم من دمائه واحتسب ثلة من شبابه ، لقد عاشوا دهرا من الزمن يصولون في مؤسسات الدولة ويمتصون أثداء بلادنا بلهفة مفرطة ، كانوا يتبخترون بيننا كالملوك ، حتى إذا خرجوا إلى أروربا وساروا في شوارع باريس استوحشوا ولسعهم التجاهل ونكرتهم فرنسا وأعرض عنهم الفرنسيون ، عاشوا يعبون المال لكنهم ظلوا نكرة لا تلتفت إليهم حتى جماهير واقادوقو ، ظلوا هكذا مغمورين حتى جاء اليوم الموعود ليعرّف بهم في المحافل الدولية عاطل عن العمل رأس ماله عربة خضار ،رأيناهم حين أفسحوا خانعين مطيعين مقنعي رؤوسهم لأبناء الصحراء والقرى والأرياف ، لقد شموا رائحة السجين حين تسيد عليهم في القصبة والداخلية ، واصطفوا أمام التلفاز ببدلاتهم الفاخرة الباهضة يرمقون البرنوس يعبر إلى قرطاج في أول مصافحة مع رئيس منتخب ، لقد عاشوا أعمارهم في السلطة وحولها ملكوا كل الجاه وكل المال لكنهم ترقبوا حتى يأتي المساجين ليدشنوا أول شرعية شعبية في تاريخ تونس القديم والمعاصر ، ثم فشلوا في التداول عن قرطاج بالسلم والحب والصناديق ، وظلوا يكيلون لبعضهم الدسائس ويتآمرون ويتناحرون ، حتى جاءتهم شرعية اكتوبر لتنظم لهم الصفوف وتعلمهم ثقافة التداول على السلطة .

 

حتى عندما تنادوا واحتشدوا وكثّروا أموالهم التي لم تكف فاستدانوا من أبو ظبي واستعانوا بالبعيد والقريب لإسقاط الشرعية وتنفيذ إنقلابهم ،حتى حينها فشلوا في إيجاد البديل رغم وفرة المال وتحشيد الإعلام وتقاطر مراكز القوى على معسكرهم فاستدعوا الدساترة والتجمعيين ليجربوا لهم الديمقراطية ، من فرط خوفهم ورعبهم من الصناديق وإدمانهم على القهر والظلم ، استنجدوا بخبرة السبسي ليجرب لهم طعم الصناديق ..جهزوا للإنقلابات وتوعدوا بذبح 20 الف تونسي وتحالفوا مع أجلاف الصحراء لإسقاط الشرعية ، حتى إذا تنحت لهم وحان موعد الديمقراطية في دورتها الثانية ، تراجعوا وارتبكوا ، كانت أفواههم فاغرة وبطونهم بارزة وأعينهم جاحظة من فرط كرههم للسلم ورهبتهم من الحكم بموجب قرارات الصناديق ، تقهقروا وأخلوا مواضعهم رهبة من الديمقراطية .

فشلوا طوال عقود في إهداء القصبة وزيرا اول منتخب وحر يشتغل عند الشعب ولا يشتغل عند الرئيس المتغلب ، رغم أنهم يحكمون وحدهم من وراء الستار لا ينغص صفوهم أحد ، يجففون المنابع كما يريدون ويسلخون أجساد الناس والامن يحرصهم  وعلى ذمتهم الدولة برمتها ، رغم ذلك ترقبوا حتى يخرج الجبالي من السجن ويلملم محنته على عجل ثم يدخل القصبة بقرار الجماهير لأول مرة في التاريخ ، ، لقد كانت الداخلية في عهدهم الممتد طوال عقود أكثر النقاط القاتمة المرعبة ، كانت بعبع الشعب ، وعجزوا على إحداث تقارب بين الأمن والمجتمع ، حتى جاء العريض أحد أكبر ضحايا المؤسسة الأمنية ليشرف على عملية صلح تاريخي بين الشعب والنخب من جهة وبين الأجهزة الامنية من جهة اخرى ، قبل قدوم علي وقبل قرار البوعزيزي كان المتعاون مع الأمن يسمى ” قواد الحاكم” وبعد الصلح الذي قاده العريض أصبح المجتمع يبدي تعاونا وتعاطفا كبيرا مع المؤسسة الأمنية وأصبحت النخب تطالب بالإمتيازات لأعوان الأمن وتمدح مجهوداتهم ..

إنهم وبعد أن فشلوا في كل محاولاتهم ، وجربوا كل أنواع الطرق المؤدية إلى الهرم ، واقتنعوا أن لا ملجأ لهم إلا الفتنة ، وأن محاولتهم الأخيرة في ولوج القصبة و قرطاج لن تكون إلا عبر هبة جماهيرية ناقمة يائسة مزلزلة لا تشترط الديمقراطية ولا تطالب بالتحاكم إلى الصناديق ، وهي مواصفات لم تعد ترضى بها قبائل الهوتو والتوتسي فما بالك بشعب تونس المتمدن ، الذي يأبى ان يسقط في حبال قراصنة الفكر المحنط .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.