أهم المقالات في الشاهد

الخميس,26 نوفمبر, 2015
بسيّس و الحدّاد…و تصفية الحساب في ساعات الحداد

الشاهد_أكثر من ثلاثين ساعة على عمليّة تفجير حافلة الأمن الرئاسي بشارع محمد الخامس في قلب العاصمة التونسيّة و لا يزال بعضهم يصرّ بقوّة على الإستثمار في دماء نحو 12 فقيدا من الأمن الرئاسي و 20 جريحا وسط خطابات تدعوا إلى الوحدة الوطنيّة و إلى إستجماع مقومات قوّة التونسيين جميعا بدون إستثناء في مواجهة ظاهرة عابرة للقارات.

 

الإعلامي برهان بسيّس هو بدون شكّ أحد أركان الجهاز الإيديولوجي و الإعلامي الذي نمّق و زيّن صورة المخلوع و عهود “رفع التحديات” فهو نفسه الذي إعتبر عمليّة جربة الإرهابيّة و عمليّة سليمان الإرهابيّة كذلك عمليات غير إرهابيّة فقط لحماية المخلوع و دفاعا عن النظام في ذلك الوقت و رغم أنّه من أبرز المستفيدين حتّى اللحظة على الأقل من منجز 17 ديسمبر و من مكتسب الحرية الذي سمح له بأن يكون أحد أبرز الوجوه الإعلامية في المرحلة الحاليّة إلاّ أنّه يأبى أن يعترف أو أن ما صدر منه سابقا من إعترافا كان تحت إكراهات واجبة لحماية نفسه أو تمهيدا لعودته ليظهر فجأة محاكما الثورة التونسيّة و معتبرا أنّ ما حدث مؤامرة كبرى و هو في الأصل و تحت غطاء الحريّة يحاول جاهدا محاكمة من حاكموه و نظامه الفاسد ذات يوم بالساحات و الشوارع.

 


لم يكن برهان بسيس لوحده من ظهر إثر العملية الإرهابية الدموية التي إستهدفت الأمن الرئاسي فقد إستدعى إلى جانبه السفير السابق لتونس لدى اليونسكو المازري الحدّاد الذي عوض تقديم قراءة أو موقف أو حتّى رسائل للتونسيين لحثهم على مواجهة الإرهاب بكلّ السبل المتاحة إنبرى يحاكم الثورة و الحال أنّها محاكمة بائسة يائسة تكشف بشكل غير مباشر أنّ نظام المخلوع هو من أفرز هؤلاء المجرمين القتلة مهملا أنّ فلسفة العقد الإجتماعي التي يتباهى بها هو نفسه اليوم قد شهدت تطوّرات كبيرة بعد “روسو” و “هوبز” و “لوك” من جهة و أن هذه الفلسفة نفسها إنطلقت من عودة لأصل الداء و هي الأسباب التي تعيق التعاقد البشري على قاعدة “التعارف” لا على قاعدة “التحارب” من جهة أخرى.

 


بسيّس و الحدّاد ليسا الأولين و لن يكونا الأخيرين في محاولة رجم الثورة بالإرهاب و شطنتها بل لعلّ المحن تكشف في بعض الأحيان طينة و مخططات هؤلاء خاصة فما حدث و يحدث في اليومين الأخيرين ليس أمرا إعتباطيا بل إستهدافا مباشرا للدولة و الثورة و للتجربة التونسيّة الناشئة و هي في المهد.