سياسة

الأربعاء,19 أكتوبر, 2016
بسبب عدم إنتهاجه الحوار و التوافق … هل يواجه الشاهد خريفا غاضبا؟

53 يوما فقط مضت على تولي يوسف الشاهد قيادة حكومة الوحدة الوطنية، إلا أنه بدأ يفقد المساندين له وأبرز الفاعلين في المجال السياسي والشركاء البارزين في وثيقة قرطاج بسبب تمسكه بقراراته المتمثلة في تجميد الزيادة في الأجور والزيادة في الضرائب ووقف الانتداب في الوظيفة العمومية.

قرارات خلفت غليانا شعبيا وغضبا داخل المنظمة الشغيلة و قياداتها وقواعدها حيث توعد الاتحاد العام التونسي للشغل باللجوء للتصعيد، ودعا الشغالين في جميع القطاعات إلى التجند للدفاع عن حقوقهم و”التعبئة” لمواجهة سياسات الحكومة.

ودعت المنظمة الشغيلة في بيان لها يوم 17 أكتوبر 2016 “هياكل الاتحاد إلى التعبئة والاستعداد للنضال من أجل حقوق العمال بكل الطرق المشروعة”، كما دعا الاتحاد “كل الشغالين إلى الوحدة للدفاع عن حقوقهم ومنع تحميلهم فشل السياسات المتبعة وفرض احترام التعهدات”.

وعبر الاتحاد عن رفضه الإجراءات المتخذة في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2017 ومن أهمها عدم إقرار الزيادات في الأجور التي تم الاتفاق بشأنها في المفاوضات الاجتماعية، كما استنكر قطع الحكومة الحوار من جانب واحد ودون مبرر معتبرا أن التشاركية والحوار عندها ليسا سوى عملا شكليا وأن الإقصاء والتفرد بالقرار هما خيارها الاستراتيجي.

واعتبر أن الحكومة قد خرجت عن وثيقة قرطاج والتفت على ما تضمنته من تعهدات والتزامات، وحمل اتحاد الشغل الحكومة وكل الأطراف المشكلة لها مسؤولية زعزعة الاستقرار الاجتماعي وجدد المطالبة بالاسراع بفتح المفاوضات في القطاع الخاص حول الزيادة في الأجور بعنوان 2016 و 2017 .

المحامون غاضبون:

عقدت الهيئة الوطنية للمحامين، يوم 18 أكتوبر 2016، اجتماعا طارئا لها بدار المحامي بالعاصمة لتدارس مشروع الحكومة المتعلق بجباية المحامي والإعلان عن تحركات احتجاجية ضد مشروع قانون المالية لسنة 2017.

وأفاد عميد المُحامين عامر المحرزي في تصريح إعلامي خلال مؤتمر صحفي أنّ الهيئة تُطالب باعتماد نظام الطابع الجبائي عوض النظام الجبائي القديم المعتمد، مؤكّداً أنّ عدد كبير من أعضاء الحكومة و رئيس الحكومة اِستحسنوا هذه الفكرة خاصّة و أنها توفر موارد مالية هامّة لخزينة الدولة وتمكن من فرض رقابة جبائية، مردفا أنه و على رغم استحسان هذه الفكرة من طرف الحكومة إلا أنها تجد تعنتا ورفض من طرف الإدارة.

و أضاف العميد أنّ مشروع قانون ميزانية 2017 المُقدّم من طرف الحكومة و الذي ينص على الترفيع في الأداء على القيمة المضافة من 12 إلى 18 بالمائة أمر مرفوض خاصّة و أنه يمثل عبئ مادّي كبير على المحامين الشبّان الذين و بحسب النظام الجبائي المعمول به في الوقت الحالي مجبورين على دفع الضريبة من تاريخ الترسيم بجدول المحامين الشيء الي يجعلهم تحت الضغط.

وينص الفصلان 31 و32 من مشروع قانون المالية لسنة 2017 على خضوع المحامين عند قيامهم أو مشاركتهم بإجراء عرائض الدعاوى وسائر أنشطتهم في سياق التقاضي بمختلف الدرجات والمحاكم لدفع معاليم تتراوح بين 20 و 60 دينارا في شكل طوابع جبائية لا يتحملها الحريف.

وأقر مشروع قانون المالية لسنة 2017 اجراءات جديدة ومنها إقرار دفع المحامين للضريية على مداخيلهم وفق جداول مشابهة لتلك المعتمدة بالنسبة للأجراء مع ضرورة مسك محاسبة في صورة تجاوز رقم معاملاتهم لمبلغ 150 ألف سنويا وهو ما يقتضي حينها انتقالهم الى دفع الضرائب بنفس الصيغة المتصلة بالشركات التجارية.

هل سيكون هذا الخريف مختلف:

من المنتظر أن تشهد تونس خريفا غاضبا بسبب الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد وبسبب اجراءات التقشف الجديدة التي تؤدي إلى مزيد اثقال كاهل الفئات الضعيفة والأجراء من خلال اقرار مزيد من الضرائب وغلاء الأسعار وتجميد الزيادة في الأجور أو التوظيف.

واعتبر المتابعون للشأن العام أن مشروع قانون المالية لسنة 2017 في مجمله لا يوجد فيه أي مواجهة للمشاكل الاقتصادية والمالية الحقيقية التي تمر بها البلاد وأن هذا المشروع فيه اختيار أساسي مقلق حيث تم ترك الاصلاحات كلها على جنب والتركيز نوعا ما على اعادة ولو جزئيا التوازنات المالية العامة للدولة من خلال اللجوء الى الحلول السهلة من الترفيع في الضرائب وإرجاء تفعيل الزيادات في الأجور والمنح لسنتي 2017/2018.

وكان الخبير الاقتصادي حسين الديماسي قد أكد في وقت سابق “للشاهد” أن قانون المالية لسنة 2017 يعتمد على ثلاثة أساسيات وهم اقتطاع جزء من المداخيل (الاجور) والزيادة في القيمة المضافة على بعض المواد والزيادة في معلوم الجولان، مشيرا إلى أنه في صورة ما تم تطبيق هذه الأساسيات فإن مواردهم ستكون ضعيفة جدا كما أنها ستخلق احتجاجات شعبية ومشاكل اجتماعية.

فيما أكد الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي خلال احتجاج على ميزانية 2017 ” أن هذه الحكومة هي حكومة لوبيات الفساد والمتهربين من الضرائب والمهربين”.

كما انتقد الهمامي قرار الحكومة “بتجميد الزيادات في الأجور وزيادة الأسعار وإيقاف الانتداب في القطاع العام”، مشيرا إلى أن “هذه الحكومة تعمل على أن يدفع الشعب فاتورة الأزمة”، وفق تعبيره.

من المنتظر أن يكون هذا الخريف موعدا مع الغضب الشعبي والاحتقان في صفوف الفقراء والمستضعفين الذين أثقلت القرارات المتتالية كاهلهم، خاصة بعد قراري تجميد الزيادة في الأجور وإيقاف الانتدابات في الوظيفة العمومية.

ولعلها من أبرز العثرات التي تواجه الشاهد بعد أن فقد الدعم السياسي من مختلف القوى السياسية الفاعلة باستثناء الدعم الكبير من رئيس الجمهورية، أمام مؤشرات تدل عن تصاعد التحركات الاحتجاجية خاصة في المناطق الداخلية.

وأجمع المتابعين للشأن العام على أن حكومة الشاهد لجأت إلى الطرق التقليدية للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد حيث اقتصرت على اللجوء للحلول السهلة والمعتادة، والمتمثلة في مزيد إثقال كاهل الفئات الضعيفة، التي تعاني بدورها بسبب تردي المقدرة الشرائية.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.