نقابات

الإثنين,10 أكتوبر, 2016
بسبب خلافات مالية .. نقابة الصيادلة تعلّق تعاملها مع “الكنام” .. و المواطن هو الضحية !

تردي وضعية الصيادلة التونسية ليس بالموضوع الجديد على الساحة ، خاصة في ظل احتكار “البارونات” لبعث الصيدليات الخاصة خلف ستار القانون الذي أرهق كاهل الخريجين الجدد في قطاع الصيدلة و الصيادلة العاملين تحت كنف غيرهم من أصحاب الصيدليات و الذي جعل العديد منهم مكبلين بما يعرف بقائمة الانتظار لما يفوق 22 سنة.

الكنام ينكث بتعهداته المالية ..

لكن الأمرّ و الأدهى ، ان تزيد على هذه العراقيل معضلة جديدة أشدّ و أعوص ، هو عدم ايفاء الصندوق الوطني للتأمين على المرض الايفاء بالتزاماته التعاقدية فيما يخص خلاص مستحقات الصيادلة ، بسبب العجز المالي الفادح الذي يعاني منه الصندوق .

و في هذا الإطار ، كانت قد أصدرت نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة بيانا ، يوم 21 سبتمبر 2016 ، نبهت فيه إلى “خطورة الوضع” ، مشيرة إلى أن عجز “الكنام” عن الايفاء بالتزاماته التعاقدية في ما يخص خلاص مستحقات الصيادلة في الاجال التعاقدية أصبح منذ اشهر عديدة “مزمنا وشاملا”، اذ تجاوز التأخير الحاصل في خلاص المستحقات بكثير الآجال التعاقدية.

و هو ما أدى إلى تراكم المبالغ المستحقة، وأثر سلبا على الوضعية المالية والاقتصادية للصيادلة، مضيفة ان ذلك صار يهدد عددا هاما منهم بالحد من نشاطهم او حتى التوقف عنه جراء عجزهم عن خلاص مزوديهم بالأدوية، وفق نص البيان .

كما أشار البيان إلى ان المكتب الوطني للنقابة يرى أن من واجبه أن يعلم الرأي العام وكل المسؤولين المعنيين بخطورة الوضع وبان الصيادلة لا يمكنهم ان يتحملوا لوحدهم العبء المالي الملقى عليهم، وذلك في ظل “عدم وضوح الرؤية وغياب حل جذري لهذا المشكل رغم المطالبات العديدة الموجهة للصندوق من طرف النقابة، و امام نداءات الاستغاثة الصادرة من عديد الصيادلة والتي تطالب النقابة بالتحرك لانقاذهم قبل فوات الاوان، وتحسبا لكل قرار قد تتخده الجلسة العامة السنوية للنقابة التي ستجتمع يوم 8 اكتوبر 2016 للبت في مستقبل العلاقة مع الصندوق” .

و قال رشاد قارعلي الكاتب العام للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة ، الخميس 22 سبتمبر 2016 في تصريح صحفي، إن الصيادلة مهددون بصعوبات مالية بسبب عدم قدرة “الكنام” على تسديد الفواتير المتخلدة بذمته.

وأوضح أن المشكل الرئيسي يكمن في عدم تسديد صندوق الضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية مستحقات الكنام وهو ما أدى إلى عدم قدرة هذا الأخير بدوره على تسديد فواتير الصيادلة.

وقال إن الوزارة المالية تدخلت لتسديد جل هذه الفواتير إلا أنه بلغهم في الآونة الآخيرة أنه ليس هناك أموالا لتسديد الفواتير الحالية.

كما دعا الحكومة التدخل لدفع الصندوقين على تسديد مستحقات الكنام داعيا المسؤولين المعنيين باتخاذ القرار المناسب قبل الاضطرار لتعليق الاتفاقية مع الكنام الشهر المقبل.

هذا و كشف ان النقابة لم تتلق إلى حد الآن اي رد رسمي، داعيا الأطراف المعنية بالتدخل العاجل لتفادي تداعيات هذا الأمر الذي سيتكبدها بشكل رئيسي المواطن، بحسب تعبيره.

الكنام لا يحرّك ساكنا و النقابة تحسم !

و رغم التحذيرات التي توجهت بها نقابة أصحاب الصيادلة الخاصة إلى الصندوق الوطني للتأمين على المرض ، إلا أنه لم يحرز اجراءات أو قرارات من شأنها أن تنقذ الوضع من التفاقم أكثر .

و بالتالي ، أعلنت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، في لائحة صادرة عن جلستها العامة العادية المنعقدة السبت، عن قرارها تعليق تعاقد الصيادلة مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام”، بسبب عدم تسديده للمستحقات المالية للصيادلة منذ أشهر.

وأفاد كاتب عام النقابة، رشاد قارعلي، في تصريح لـ(وات) الأحد 9 أكتوبر 2016 ، بأن أصحاب الصيدليات الخاصة قرروا إيقاف العمل بمنظومة الطرف الدافع بداية من يوم الاثنين 10 أكتوبر 2016، إلى أن يقع إيجاد حل جذري يضمن حصولهم على مستحقاتهم في الآجال التعاقدية، بصفة دائمة ومنتظمة.

ومع تطبيق هذا القرار، سيضطر المواطن المنخرط في هذه المنظومة العلاجية، إلى تسديد المبلغ كاملا للصيدلي الذي سيوفر له، في المقابل فاتورة يتولى المواطن تقديمها مباشرة لـ”الكنام” حتى يتمكن من استرجاع أمواله، حسب ما أكده قارعلي، معربا عن الأسف لما يمكن أن ينجر عن هذا القرار من مشاكل بالنسبة للمواطن.

 

كما ذكر بأن “الجلسة التفاوضية التي جمعت النقابة يوم الجمعة الفارط بسلط الإشراف (وزارة الشؤون الاجتماعية وإدارة الصندوق) باءت بالفشل، بسبب عدم تقديم أية مقترحات إيجابية يمكن ان تطمئن الصيادلة وتشجعهم على مواصلة العمل بهذه المنظومة”، مشيرا إلى أن “التأخير الحاصل في خلاص مستحقات الصيادلة تجاوز بكثير الآجال التعاقدية، بما أدى إلى تراكم المبالغ المستحقة، وأثر سلبا على الوضعية المالية والاقتصادية للصيادلة وعلى نشاطهم، جراء عجزهم عن خلاص مزوديهم بالأدوية”.

ومن جهته، اعتبر الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالتغطية الاجتماعية، عبد الكريم جراد، أن قرار نقابة أصحاب الصيدليات الخاصة تعليق العمل مع “الكنام”، هو “قرار متسرع لم يأخذ في الاعتبار مصلحة المضمونين الاجتماعيين وحاجة البلاد إلى الاستقرار الاجتماعي”، داعيا الصيادلة إلى التعقل ومراعاة وضعية المواطن.

وأوضح أن قرار إيقاف العمل مع “الكنام” تم اتخاذه سابقا عدة مرات، ولم يمكن من الوصول إلى حلول، “بل جاء على حساب المضمونين الاجتماعيين”، حسب تعبيره.

هذا و شدد على ضرورة تكاتف جهود كل الأطراف المتدخلة من أجل المساهمة في تجاوز العجز المالي الذي تشهده الصناديق الاجتماعية منذ سنوات، والذي أدى إلى عديد الاشكاليات، مؤكدا أن اتحاد الشغل له مقترحات سيطرحها قريبا على صندوق “الكنام” والصيادلة من أجل المساهمة في بلورة صيغ وحلول للأزمة القائمة بينهما.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.