تحاليل سياسية

السبت,5 ديسمبر, 2015
بسبب الإرهاب و التوتر الإجتماعي و غياب التنمية…نذير أزمة إقتصادية خانقة تهدد تونس

الشاهد_لم يعد مخفيا بعد صيحات الفزع المتتالية أن الوضع الإقتصادي في تونس بات مقلقا بل أن نذر الإنكماش بات يهدد التجربة برمتها بعد تأخر الإستثمارات و غياب الإصلاحات المطلوبة بالشكل الكافي إضافة إلى إشكاليات التنمية و البنية التحتيّة دون أن ننسى الإرهاب الذي إستهدف عصب الإقتصاد الحساس بتدمير للقطاع السياحي بعد عمليتي باردو و سوسة الإرهابيتين.

 

الحديث عن تدهور الوضع الإقتصادي في تونس يعود مع تشديد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي على أن أطراف نبّهته إلى خطورة الإنعكاسات السلبية للصراع القائم داخل حزب نداء تونس على الوضع العام بالبلاد و على تجربتها الناشئة مشيرا إلى إمكانيات تراجع هذه الأطراف عن وعودها بدعم تونس على عدّة مستوايا و في نفس الوقت مع الحديث عن تراجع كبير في نسبة النمو التي لم تصل حاجز الواحد بالمائة رغم ما تبذله حكومة الحبيب الصيد من مجهودات لتوفير مناخات ملائمة للإستثمار من جهة و من مجهودات للإيفاء بتعهداتها تجاه المانحين و المؤسسات المالية الدولية إضافة إلى السعي لتوفير مناخات من الإستقرار الأمني و السياسي التي باتت مهددة إضافة إلى الإرهاب بالتجاذبات السياسيّة و بالتوتر الحاصل بين منظمة الأعراف و المنظمة الشغيلة.

 

توتر بين الشغيلة و الأعراف:

 

الإتحاد العام التونسي للشغل أعلن قبل نحو أسبوعين عن حزمة من الإضرابات الجهوية و الإقليمية لعمال القطاع الخاص بعد فشل المفاوضات في الزيادة في الاجور للقطاع المذكور مع الإتحاد التونسي للصناعة و التجارة و الصناعات التقليديّة و نفّذ إضرابه الأول بجهة صفاقس قبل أن يأجّل البقيّة إثر عمليّة إرهابية غادرة ليلة الإضراب العام الذي كان مقررا بإقليم تونس الكبرى. و على إثر التأجيل و بتدخل من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي إلتقى الأمين العام لإتحاد الشغل حسين العباسي و رئيسة منظمة الأعراف وداد بوشماوي و من رئيس الحكومة الحبيب الصيد عادت المنظمة الشغيلة و منظمة الأعراف إلى طاولة المفاوضات من جديد غير أن الجلسة التي جمعت الطرفين فشلت في التوصل إلى إتفاق يتيح الهدنة الإجتماعيّة و تجاوز التوتر الحاصل رغم تأكيد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في كلمته التي توجه بها إلى الشعب التونسي على ضرورة الوصول إلى إتفاق قبل تاريخ 10 ديسمبر.

 

الصيد يقرّ بأن تونس تواجه ذات الصعوبات التي أدت الى قيام الثورة:

 

وفي كلمة القاها في افتتاح المنتدى الإقتصادي التونسي الألماني في دورته الثانية، أكّد رئيس الحكومة التونسي الحبيب الصيد ان تونس توفر فرص استثمار هائلة وان الحكومة جاهزة للعب دورها في هذه الشراكة وخاطب الصيد رجال الاعمال الالمان قائلا: “ان الفرصة قد حانت للاستثمار في تونس والاخد بيدها لتحقيق نموذج اقتصادي شامل وعادل.” مبينا ان 250 مؤسسة المانية تعمل في تونس حاليا وتوفر حوالي 55 الف موطن شغل لفائدة التونسية ويبلغ اجمالي استثماراتها المليار دينار و شدّد على ان المانيا تعد بالنسبة لتونس اكثر من شريك اقتصادي في ظل العلاقات التاريخية المشتركة دعمتها ارادة سياسية مشتركة بين البلدين اذ تعد المانيا اول دولة تقدم على تحويل قسط من ديون تونس لديها الى استثمارات وقال الصيد “ان الحكومة تعمل على استعادة ثقة الشباب في الخيارات التي جاءت من اجلها الثورة من خلال دفع مواطن الشغل” مشيرا الى “ان حكومته واعية بالتحديات والرهانات المطروحة” و اقر بان تونس ما تزال تواجه ذات الصعوبات التي ادت الى قيام الثورة اواخر سنة 2010 ومن بينها البطالة والتفاوت الجهوي والنمو الاقتصادي الى جانب تاثير الاوضاع العالمية و شدد على ان حكومته تسعى الى تسريع الاصلاحات الى جانب عرض حزمة مشاريع في عدة مجالات ضمن المخطط الخماسي للتنمية 2016 /2020 بحثا على التمويل في اطار منتدي لجلب الاستثمار سيقام خلال السداسي الاول من سنة 2016.

 

الوضع الإقتصادي سيء للغاية:

 

من جانبه، إعتبر حسين الديماسي وزير المالية الأسبق أن الوضع الإقتصادي سيء للغاية، وأن اكبر مؤشر على وجود أزمة إقتصادية مرتقبة، مؤشر نسق النمو الذي يكاد يكون ثابت في درجة الصفر أو سلبي خلال هذه السنة، معتبرا ان الاتجاهات التي وقع اتخاذها منذ الثورة من طرف الحكومات المتعاقبة، والاستراتجيات التي ورطتها في النفقات والتداين. و أضاف الديماسي في تصريح خاص لموقع الشاهد أن أخطر شيء في قانون المالية الحالي أنه بني على بعض القروض الضبابية التي إن لم تأتِ ستضطر الدولة الى الالتجاء للقروض من السوق المالية العالمية التي تعد خطيرة من ناحية الفوائض الكبيرة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.