عالمي دولي

الثلاثاء,21 يوليو, 2015
بريطانيا: اللغة العربية تغزو المدارس لتصبح اللغة الثانية

الشاهد_طفل بريطاني يبلغ من العمر 10 سنوات ينظر إلى ورقة بها العديد من الرسومات فيشير إلى صورة السمكة ويقول بلغة عربية لا بأس بها: “هذا سمك”.

هذا الطفل هو واحد من بين العديد من الأطفال الذين يتعلمون العربية في مدرسة هورتون بارك الابتدائية، في برادفورد، والتي تدرس اللغة منذ ثلاث سنوات، بعد أن سمح المعهد الثقافي البريطاني بدراسة اللغة في المدارس الحكومية؛ وذلك نظرًا للإقبال عليها.

ومدرسهم “صالح باتل” يعد أحد القلائل في بريطانيا الذين يعملون كمدرسين للعربية، وللتسهيل أعد لهم بطاقات تحمل صورًا لحيوانات كتب على ظهرها أسماء هذه الحيوانات ونطقها بالعربية بحروف إنجليزية.

كما أنه مع تقدمهم في الدراسة يتعلمون كيفية صياغة جملة كاملة بالعربية. الأطفال يعانون من تعلم العربية؛ بسبب أنها تكتب من اليمين إلى اليسار عكس اللغات الأوروبية، ورغم ذلك يمكنك أن تلاحظ حجم الحماس بين التلاميذ لتعلمها.

وجاءت خطوة تعليم العربية في المدارس من ضمن الخطوات التي حفزتها دراسة لمعهد الثقافة البريطاني أوضحت أن اللغة العربية ثاني أهم لغة أجنبية للحصول على عمل في المستقبل بعد اللغة الإسبانية، وقد أخذت الدراسة في الحسبان روابط بريطانيا الاقتصادية والتجارية بشتى دول العالم والأولويات الدبلوماسية والأمنية ووجهات العطلات الأكثر شعبية.

ويقول السيد Faraan Sayed القائم على الدراسة في المعهد: هناك أكثر من 300 مليون شخص يتحدثون العربية أغلبهم في دول الشرق الأوسط وإفريقيا.

وفي مدارس بريطانيا يدرس نحو 1000 تلميذ، تُعدُّ اللغة العربية جزءًا من منهجهم الدراسي، في حين أن أكثر من 500 شخص يتعلمون اللغة في فصول خاصة ونوادي للغات بعد الدوام المدرسي.

وفي مانشستر، سنجد أنه في إحدى المدارس الخاصة والمستقلة طُلب من الطلاب السوريين المساعدة في ايجاد معلم لـ “اللغة العربية”، وبالفعل تم توظيف مدرس من أصول عراقية، والآن تعد المدرسة خطة لتطوير دراسة العربية وعلومها.

ويقوم المعهد البريطاني حاليًا بحملة تشمل 5000 مدرسة لعرض دراسة اللغة العربية وثقافة العالم العربي في العموم. وبالعودة إلى هورتون بارك، نجد أنها تضم نحو 400 تلميذ؛ وذلك بعد أن تضاعف العدد منذ تولي “سارة داوسون” منصب رئيس المعلمين في المدرسة قبل 19 عامًا، من بينهم تلاميذ يستطيعون أن يتحدثوا 36 لغة.

وقد تعرض النظام التعليمي لسارة إلى الانتقادات في بعض المناطق؛ بسبب مسألة عدم الفصل بين التلاميذ حسب اختلاف عرقهم ودينهم، وتشهد المدرسة مؤخرًا تدفق تلاميذ من أوروبا الشرقية.

ويعتقد المعلم “باتل” أن الطلاب بمدرسة هورتون بارك منقسمين إلى نصفين: فالنصف الأول هم الطلاب الذين لديهم تعامل سابق مع اللغة بحسب بيئة تربيتهم كالمسلمين، فهم يقرؤون القرآن الذي يكتب بالعربية، والنصف الثاني من الطلاب يتناولون اللغة العربية للمرة الأولى، وهم بالتأكيد النصف الأصعب في التعلم.

وأضاف أن من المشكلات التي ستواجه كل الطلاب الذين يتعلمون العربية هي عدم وجود فرصة لمواصلة دراستهم للغة؛ حيث إن عددًا قليلًا من المدارس الثانوية يوفر تعليم العربية.

ويستكمل: على كل حال ستفيدهم دراستهم للعربية كلغة صعبة في سن مبكر بتجاربهم القادمة مع تعلم اللغات الإضافية بشكل أسرع في المدرسة الثانوية.

ويشير السيد باتل إلى أنه في الوقت الحالي لا توجد مدرسة ثانوية في المدينة تعلم العربية، ولكنه سيعرض على مدرسة ثانوية في الجوار يلتحق بها حوالي 900 طالب مع كل مرحلة إدراج اللغة العربية ضمن اللغات الاختيارية.

كما أن مدرسة هورتون تعمل حاليًا على تطوير العلاقات مع مدرسة شقيقة في قطر لإعطاء التلاميذ الفرصة لإجراء محادثات مع نظرائهم العرب عبر تطبيق سكايب.

والعشر لغات الأوائل لمستقبل عملي جيد، وفقًا لتقرير الثقافي البريطاني، هما: 1- الإسبانية، 2- العربية، 3- الفرنسية، 4- الصينية، 5- الألمانية، 6- البرتغالية، 7- الإيطالية، 8- الروسية، 9- التركية، 10- اليابانية.

وفي الواقع البريطاني سيطرت اللغة الفرنسية كلغة ثانية في مدارس المملكة، وكانت الألمانية تليها حتى عام 2006، عندما تخطتها الإسبانية؛ حيث إن اللغة الأسبانية في تقدم مستمر؛ فحتى الآن تدرس في أكثر من 70 جامعة مقارنة بالألمانية التي تدرس في 60 جامعة.

وفي الوقت نفسه، قد ارتفعت بشكل ملحوظ شعبية اللغة العربية بنسبة 82 % بين عامي 2002 و2012.

الإندبندنت



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.