عالمي دولي

الجمعة,14 أغسطس, 2015
بروباجاندا الإعلام وإعلام البروباجاندا

تتجلى قيمة الإعلام بكافة صورة في حقيقة واحدة مأخوذه من المواثيق الأخلاقية التي دائمًا ما بعد الأزمات والكوارث التي مثل فيها الإعلام لاعبًا رئيسًا في افتعال أو استمرار مثل تلك الممارسات في العديد من أرجاء وبلدان العالم.

البروباجاندا (Propaganda) هي كلمة لاتينية تعني نشر المعلومات من دون أن يحمل المعنى الأصلي أي دلالات مضللة، والمعنى الحالي للكلمة نشأ خلال فترة الحرب العالمية الأولى عندما أصبح مرتبطًا بالسياسة؛ فتغير إلى الدعاية والترويج بطرق موجهة أحادية المنظور، وتوجيه مجموعة من الرسائل تهدف التأثير على آراء وسلوك أكبر عدد من الأشخاص، وهو عكس الموضوعية في تقديم المعلومات والأدلة.

خلاصة القول في التعريف بالمصطلح: إنها رؤية لتقديم المعلومات الكاذبة أو المُضللة التي من شأنها تغيير وجهات النظر وآراء العامة إلى اتجاه سياسي وإلى أجندات سياسية بعينها.

حتى إن الأمر يصل في بعض الأحيان إلى التحكم في الثقافة الجماهيرية، ليس فقط وجهة نظر أو رأي سياسي، وتحدث علي عزت بيجوفيتش عن الثقافة الجماهيرية في كتابه “الإسلام بين الشرق والغرب”؛ حيث يقول: “ويمدنا هذا العصر بأمثلة تدلنا على أن وسائل الإعلام الجماهيرية للثقافة -عندما تحتكرها الحكومة- تستخدم وسائل لتضليل الجماهير؛ فلم تعد هناك حاجة للقوة الغاشمة لحمل الشعب على فعل شيء ضد إرادته، حيث يمكن الوصول إلى ذلك اليوم بطريقة مشروعة، وذلك بشل إرادة الشعب عن طريق تغذيته بحقائق مغلوطة جاهزة ومكررة، ومنع الناس من التفكير أو الوصول بأنفسهم إلى أحكامهم الخاصة عن الناس والأحداث“.

ثم يتبع ذلك ويقول: “لقد أثبت علم نفس الجماهير، كما أكدت الخبرة، أنه من الممكن التأثير على الناس من خلال التكرار الملح لإقناعهم بخرافات لا علاقة لها بالواقع وتنظر سيكولوجية وسائل الإعلام الجماهيرية إلى التليفزيون على الأخص باعتباره وسيلة، ليس لإخضاع الجانب الواعي في الإنسان فحسب، بل الجوانب الغريزية والعاطفية، بحيث تخلق فيه الشعور بأن الآراء المفروضة عليه هي آراؤه الخاصة“.

وهناك أمثلة شهيرة على استخدام الدعاية في تغيير الآراء السياسية والعقائدية ومنها:

الحملة التي شنها جوزيف مكارثي والتي كانت تهدف إلى تشديد الرقابة على الشيوعيين في الحكومة الأمريكية الفيدرالية، وخاصة في وزارة الخارجية الأمريكية، وكان حينها جوزيف نائبًا جمهوريًا في الكونغرس الأمريكي؛ حيث كانت نتائج تلك الحملة هي سجن أكثر من 200 شخص طرد ما يزيد على 10 آلاف من الموظفين، واستخدم مكارثي شعار أن الشيوعية “دين يريد القضاء على المسيحية” وقد فشلت كل محاولاته في النهاية عن طريق اعتراض فئات عديدة وهجوم عنيف عليه.

مثال آخر عن الغزو الأمريكي للعراق؛ حيث استخدمت مؤسسة الرئاسة الأمريكية العديد من الوسائل لإقناع الشعب الأمريكي بأن نظام صدام حسين يشكل تهديدًا عليهم من خلال إنشاء ترسانة أسلحة نووية، وقد أجُهضت كل تلك المزاعم بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وتبين أنه لا وجود لأي نشاط نووي في العراق ولكنها كانت أطماعًا استعمارية واستغلالية ليس أكثر.

هذه كانت أمثلة لاستخدام البروباجاندا للترويج الإعلامي في الولايات المتحدة.

توجد عدة مظاهر وأفعال وممارسات زادت في الآونة الأخيرة في الوطن العربي تزامنًا مع اشتعال الاحتجاجات والمظاهرات التي سرعان ما تحولت إلى حروب دموية، نرى تقريبًا تحيز معظم وسائل الإعلام لأطراف ترى أن تلك الاحتجاجات سوف تؤثر على مصالحها بشكل مباشر. ففي مصر انقسم الإعلام الموجه للعامة إلى قسمين: الأول يسعى جاهدًا للحفاظ على مصالح ومقدرات رجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال بعينهم؛ مما يؤدي إلى الالتصاق بالسلطة ومحاولة نشر أفكار للحفاظ عليها، حتى أصبحت تلك الوسائل الإعلامية والنظام الحاكم وجهين لعملة واحدة.

على الجهة الأخرى، نرى تيار الإسلام السياسي أيضًا لديه عدة أجهزة إعلامية تقوم خلالها بانتقاد أي حدث وفعل من قبل الحكومة بدعوى أن الحكومة تستحق ذلك؛ بسبب ممارسات العنف المتبادلة بين الطرفين وتحويل المشهد إلى مشهد عبثي بحت طوال الثلاث سنوات الماضية.

وفي كلتي الحالتين يحافظ كل منهما على مصالحة الخاصة ونشر تلك الأفكار والمغالطات لتحويل الرأي العام لما تريده الدولة أو ما تراه تلك الجماعات الإسلامية من مفاهيم.

قال وزير الإعلام النازي جوزيف جوبلز ذات مرة: “كلما كبرت الكذبة سهل تصديقها“.

محمود الجمال

الشاهداخبار تونس اليوم