الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,17 يونيو, 2015
برهان بسيس ليس اسوأ منهم ..بل اذكى منهم ..

الشاهد_سوف لن نخوض في شخصية بسيس انطلاقا من ماضيها القريب ، لأنه ومن فرط بروز مواد ذاك الماضي الذي خلناه افل ، اصبحت ادواته تطفو على السطح وتحتل الواجهة اكثر بكثير ممن قضوا اعمارهم في سبيل تونس افضل وأرحب ، ولا شك ان بسيس سيواجهنا بعبارة مقنعة ويحاججنا بقوة حول الاكتفاء باستهداف شخصه دون كل تلك الاطنان المفترسة التي عذبت وسرقت وابتزت واغتصبت وقتلت ، ولان برهان ينتمي الى القطاع الاعلامي وشان الاعلام مرتبطا بالأضواء وقريب من ذاكرة الناس، ترى العديد يستغربون من عودته الى الواجهة ، يتحدث في الشان العام ويذكر اصحاب السياسة بسوء ، ينتقد ويوجه ، يحتج ويسفه .

في الحقيقة لا يختلف برهان على ترسانة الاعلاميين الذين اشتغلوا مع بن علي ، والغبي وحده من يعتقد ان الورتاني وبن غربية و بلقاضي والعماري وحجارة قناة سبعة المتحولة الى ياجور وكنتول” تغذي القناة الوطنية ، افضل من برهان ، الفرق الوحيد بين برهان وبين هؤلاء هو ملكات الذكاء ، فبرهان اسعفه ذكائه ليقترب من بن علي بقوة ويصبح عينه الاعلامية التي يرى بها ، وفمه الصحفي الذي يبطش به ، اما البقية فكل قدير وقدرو ، منهم من لم يلتقه طوال حياته وبلّغ له السلام مع سائقه البديل ، بعد ان التقاه على هاش احد الاعراس ، وهو الى يوم الناس هذا ، لا يعلم ان كان سلامه وصل ام تقطعت به السبل ، ومنهن من اشار اليها سيف الطرابلسي والى دورها الذي يندرج ضمن اقدم مهنة في التاريخ ، اما الغلام الامرد فقد حقق حلمه وامنية حياته حين صور مع صانع التغيير ، تلك الصورة التي ارتشف فيها جميع ما في الارض من خجل ، وارتقى فيها الى الدرجة العاشرة على سلم ريشتر للسعادة ، ولو توفر لهؤلاء ما توفر لبرهان ، وقربهم المخلوع مثلما قربه ، لأصيبوا بنوبة قلبية او لوثة عقلية من شدة الفرح .

ومن غرائب ما رايناه بعد ثورة الحرية والكرامة ، وما طفح من قطاع الاعلام العجيب ، ان يواظب احد الغلمان الذين عرفوا في مجال التدوين قبل ان يحول وجهته المال الفاسد الى القطاع السمعي ، على التهكم وغمز ولمز برهان ، يتعجب من عودته الى الواجهة بعد الثورة ، هذا الغلام هو احد صبيان ارباب انقلاب 2013 الفاشل ، وهو واحد من اللذين سخروا اوقاتهم وأجسادهم لخدمة الثورة المضادة ، امر في غاية السخرية ، ان يقف مسخرة ليسخر من ظاهرة مثيرة للسخرية .

نصرالدين السويلمي