الرئيسية الأولى

الأحد,27 مارس, 2016
برنامج الجبهة السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي “راس النهضة”

الشاهد_ لا شك ان غالبية الاحزاب عند نشأتها تكون قد جهزت أكثر من فكرة تعمل عليها و لديها أهداف عديدة تصبوا الى تحقيقها ، لكن و الأكيد أن كل الاحزاب تضع التنافس على السلطة في أعلى اهتماماتها ، لأنه لو اهتمت بغير ذلك لكان يسعها ان تعمل عليه من خلال جبهات أخرى سواء أكانت حقوقية أو ثقافية أو اجتماعية و الى ذلك المحاور الاقرب الى تلك الاهداف ، ولا يسع الحزب الا الاشتغال على الجبهة السياسية والعمل بما يكفل وصوله الى السلطة منفردا او ضمن شراكة بهوامش متفواتة او العمل على اكتساب تجربة في انتظار اكتمال نموه وتوفر الشروط ليصعد الى الحكم ، الى جانب ذلك تحتكم غالبية الاحزاب على اجندات جانبية صغيرة او متوسطة تعنى بالجانب الايديولوجي والثقافي والنقابي والاجتماعي ..

 

غير ان الجبهة الشعبية وقياداتها شذوا عن هذه القاعدة ، ودخلوا في تجاذبات ايديولوجية مع حركة النهضة انتهوا اسرى لعدائها وعدّلوا كل شيء في سبيل الحفاظ على هذا الواجب او الهاجس ، استنزفوا مواردهم النضالية و الاخلاقية والادبية مقابل الهدف الايديولوجي المحنط ، تحالفوا مع التجمع ليس ليحكموا معه ولكن فقط ليُسقط لهم خصمهم ثم ليحكم او ليفعل بالبلاد ما يشاء ، وطعنوا في الثورة من اجل اشفاء الغليل ودخلوا في عداوة طاحنة مع شباب الثورة لنفس الغرض ، جميع ارصدتهم سخروها لمجابهة حركة النهضة ، فكانت هي البرنامج السياسي والبرنامج الاقتصادي وتمحور النضال حولها ، كل اساءة الى النهضة او لزعيمها او لسائر قياداتها وقواعدها تعده الجبهة شكلا من اشكال النضال المتقدم ، تقربت الى رجال الاعمال وترسانة المنظومة القديمة وتصالحت مع خصومها وتذللت لهم مقابل مساعدتها في الاجهاز على النهضة ، ايضا تنكرت للانتخابات والديمقراطية وعملت جاهدة على استنساخ “سيسي” لتونس ، يُسقط الثورة ويُجهز على الانتقال الديمقراطي ويشبع ارض الخضراء بالدم والجماجم مقابل التمتع باللحظة التي تزاح فيها النهضة ويعود آلاف المناضلين الى السجون وتساق صفوفها الاولى الى اعواد المشانق ، تلك قمة اللذة لدى كيان سادي يرفض الترجل عن بركان الحقد .

 

ولعل اكثر ما يثير الشفقة ، هذا الخصام الغريب و غير المتجانس والذي تفتعله الجبهة مع النهضة ، في حين كان على اي حزب سياسي ان يناكف وينافح ويزاحم على افتكاك القواعد وانتزاعها ممن يشبهه ، والمنطق ان تحتك الجبهة مع حزب مرزوق والنداء والمسار وحتى الجمهوري تتجاذب معهم القواعد ، إذن فماذا تفعل الجبهة عند باب النهضة ، وهي التي تعلم ان النهضاوي الغاضب عن حزبه قد يلتحق بنمور التاميل ولا يلتحق بالجبهة الشعبية ، هذا التوجه يدل على حالة عبث غبية بالارث اليساري الذي اصبح كل همه ملاحقة حزب سياسي ناجح ليس لابتزازه في قواعده لأن ذلك من باب المستحيلات ، ولكن لإضعافه لصالح احزاب اخرى تابعة وقريبة من المنظومة القديمة !

حتى انه ومن فرط التورط في عداوة النهضة ، اصبحت هي الهدف وليس العمل السياسي ، اعترف بذلك النائب منجي الرحوي حين اكد ان دور الجبهة هو اضعاف النهضة بنسة 20 الى 30 % ذلك هو اقصى ادوار الجبهة التي بعثت من اجلها وحشدت خلفها اليسار ، تصريحات الرحوي اكدها الهمامي ، حين غادر القاعة التي احتضنت مداولات مؤتمر التيار الاصلاحي في اساءة بالغة للحزب الذي استدعاه وللسيد محمد عبو الذي كرمه وبعض قيادات الجبهة ، وذلك في محاولة للاساءة الى الوزير الاول الاسبق علي العريض ، الهمامي عاد ليجعل من العريض هدفه الاوحد بعد ان اكد ان الجبهة الشعبية قدمت قضية تطالب بالاستماع الى “علي العريض” لا بصفته شاهدا بل بصفته متهما ! دعنا نفترض ان العريض سُجن والتحقت به جميع قيادات وقواعد النهضة والتحق بهم المرزوقي وشباب الثورة وجميع مكونات الترويكا..طيب ماذا بعد ؟ هل سيبحث الهمامي عن خصومات جديدة يقتات عليها ؟ ام تراه سيكتفي بتلك الاحقاد ويعطي اشارة الانطلاق ويعلن التحاق الجبهة الشعبية بالعمل السياسي .

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.