فن

الجمعة,16 سبتمبر, 2016
“برسيبوليس” إيراني آخر في تونس…إزدراء المقدّس تحت عنوان “العمل الثقافي”

لعلّ الإنفتاح على ثقافة الغير يُعدُّ ضرورة في يومنا هذا بعد أن صار الكون قرية صغيرة تتآلف فيها الشعوب .. و لعلّ الفنون هي أبرز ما ينتشر في لمح البصر بين شعب و آخر؛ ألا و هي ظاهرة محمودة ..

لكن لكلّ ظاهرة حدود ، و حدود الفنّ هي المعتقد و الدين ! فأن يصل الحدّ بـ”عمل فنّي” ان يتطاول على معتقد الآخر ، هنا تُرفع إشارة “قف!” ..

و هو ما حدث ، أو لِنَقُلْ أوشك على الحدوث، في تونس ! فمنذ ما لا يزيد عن ثلاثة أيام ، بدأت أنباء عن عرض فيلم “محمد رسول الله” الإيراني المجد للنبي -صلى الله عليه و سلّم- بدور العرض السينمائي التونسي “سينما الكوليزيه” يوم 21 سبتمبر ، في الرّواج في أبواق الإعلام و في مواقع التواصل الإجتماعي .

ويتحدث الفيلم الايراني عن حياة الرسول (صلى الله عليه و سلم ) منذ ولادته وحتى بلوغه سن 13 سنة .

خبر هزّ الرأي العام التونسي و أوقد غضبة في صفوف رواد المواقع الإجتماعي بين ممتعض من إقدام مسؤولي وزارة الثقافة على السماح بعرض هذا الفيلم الذي اعتبروه مسيئا للدين الإسلامي عموما ، و للرسول (صلى الله عليه و سلم ) خصوصا ، و معترض عن تجسيد الرّسل في افلام مصورة .. كما شهد هذا الخبر احتجاج أطياف سياسية على غرار حزب تيار المحبة الذي أصدر بيانا في الصدد ، مندّدا فيه بحصول الفيلم على تأشيرة عرض في تونس ، معلنا عن نيته تنظيم وقفة احتجاجية امام دار السينما المقرر عرض الفيلم فيها.

الوزارة تخرج عن صمتها و تعلّق ..

و عقب ردود الأفعال الغاضبة التي شهدتها الساحة التونسية ، قررت وزارة الثقافة الخروج عن صمتها و التعليق على الخبر .

و نفت مديرة الفنون السمعية البصرية بوزارة الثقافة منيرة بن حليمة تحصل الفيلم الإيراني “محمد رسول الله” على أي تأشيرة لعرضه في دور السينما في تونس.

وأوضحت بن حليمة في تصريح اعلامي، أن مثل هذه الأفلام التي تجسد الصحابة والأنبياء من الممكن أن تثير بعض الإشكالات التي تعتبر في محلها باعتبار قداسة الشخصيات المجسّدة.

نبذة عن الفيلم

“محمد رسول الله” فيلم إيراني أخرجه مجيد مجيدي الذي رشح لجائزة أوسكار لأفضل مخرج وأنتجته السلطات الإيرانية بتكلفة 40 مليون دولار في أضخم إنتاج سينمائي إيراني حتى اليوم.

ونقلت مجلة حزب الله لاين عن مجيدي “قررت إنتاج الفيلم للتصدي للموجة الجديدة من الخوف من الإسلام في الغرب. التفسير الغربي للإسلام ملئ بالعنف والإرهاب.”

ومدة الفيلم 171 دقيقة وهو الجزء الأول من ثلاثية ويركز على طفولة الرسول. ولن يظهر وجه الرسول على الشاشة وفقا لقيود إسلامية محافظة. وتظهر الكاميرا جسم الفتى الذي يؤدي دور الرسول فقط من ظهره أو من خلال ظله.

واستخدمت طريقة تصوير بكاميرا ثابتة للمصور السينمائي الإيطالي فيتوريو ستورارو الحائز على جائزة أوسكار لعرض آراء الرسول. ولم يكشف عن هوية الصبي الذي أدى دور محمد في الفيلم.

رابطة العالم الإسلامي تدين إصدار الفيلم

و أدانت رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة إصدار الفيلم الإيراني (محمد رسول الله) .
جاء ذلك في البيان الذي أصدره الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة عبد الله بن عبد المحسن التركي ، والذي قال فيه :

إن رابطة العالم الإسلامي تؤكد على حرمة تجسيد النبي محمد صلّى الله عليه وسلم في الأعمال الفنية تحت أية ذريعة كانت ؛ لأن تجسيد الرسول صلّى الله عليه وسلم ، وتمثيله في الأفلام والمسلسلات يتعارض مع ما ينبغي من توقيره عليه الصلاة والسلام .

ويعد ذريعة للاستخفاف بمقامه الشريف وسبيلاً للاستهزاء به ، وبما جاء به من الدين والشريعة .

تجسيد الرسول .. تاريخ حافل

ولطالما أثار تجسيد النبي محمد توترا غاضبا إذ يوصم من يقوم بذلك من المسلمين بالتجديف. ونشرت رسوم كرتونية في صحيفة دنمركية في 2005 وتلتها احتجاجات غاضبة مات فيها عشرات الأشخاص وتخللتها هجمات على سفارات ومقاطعة بضائع.

وقتل متشددون بالرصاص 12 شخصا في مكاتب صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية في جانفي الماضي وقالوا إنهم يثأرون لنشرها رسماً يجسد النبي محمد.

والعمل الجديد (محمد رسول الله) هو ثاني فيلم روائي طويل عن الرسول. والفيلم الأول واسمه (الرسالة) أنتج في 1976 للمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد وفيه لعب الممثل الشهير الراحل أنتوني كوين دور حمزة عم الرسول.

ولم يجسد ذلك الفيلم وجه الرسول على الشاشة لكنه أغضب بعض المسلمين. وقتل العقاد في 2005 في تفجير انتحاري بالعاصمة الأردنية عمان. ولا يعرف إن كان للهجوم علاقة بالفيلم.

علينا أن لا ننسى أن مستقبل ثقافتنا مرهون بإعادة النظر في العديد من مؤسساتنا الثقافية والفنية والفكرية، وأن قائمة موضوعات الفعل الثقافي المستقبلي في تونس لا يمكنها ألا تتضمن عناصر القيم والهوية من أجل إبعاد محاولات إذكاء الضغائن والأحقاد والصراعات الفكرية والعقائدية …