أهم المقالات في الشاهد

السبت,30 يناير, 2016
بحثا عن “البوز”…وسائل إعلام تونسيّة تحرّف تصريحات السبسي بشأن علاقته بالنهضة

الشاهد_حوار مطوّل على أعمدة صحيفة “الوسط” البحرينية لرئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي نشر له خلال جولته الخليجيّة الأخيرة تناول على وجه الخصوص العلاقات التونسيّة الخليجيّة و تجربة التوافق التونسيّة إلى جانب جملة من القضايا الراهنة على غرار الحرب على الإرهاب و التطوّرات الأخيرة التي تعيش على وقعها المنطقة العربيّة برمّتها.

 

و إذا كان الإنطباع الذي تركه حوار رئيس الجمهوريّة في صحيفة “الوسط” البحرينيّة قد ترك إنطباعا طيّبا لدى البحرينيين خصوصا و الخليجيين عموما فإنّ الإعلام التونسي أصرّ مجددا على تشويه المحتوى و المضمون و رذّل بعض المواقف عوض تثمينها بحثا عن الإثارة أو “البوز” كما يريد تسميته البعض و لكن أيضا بحثا عن إستهداف واضح لنموذج و نهج التوافق الذي أرسى ثقافة التعايش و إدارة الإختلاف بالحوار عبر إخراج مواقف رئيس الجمهوريّة من سياقها النصّي مضمونا و الإنحراف بها نحو تأويلات لم توجد إلاّ في أذهان من يديرون آلة دعاية مفضوحة الخلفيّة و الغايات.

 


في حواره مع صحيفة “الوسيط” ورد على لسان الباجي قائد السبسي الجملة التالية “أسأل لماذا حدث الشعور بأن العلاقات كانت في وضع غير مرضٍ، فنحن كانت لدينا ثورة ومعنى الثورة أي التغيير في كل الأوضاع، وتلك الثورة أتت بقيادات ربما ساهمت في الوضع الذي أشرت إليه” و ذلك ردّا على سؤال يتعلّق بالعلاقات التونسيّة الخليجيّة و بقدرة قادر صار تصريح السبسي “تردي الأوضاع في تونس سببه حكم الاسلام السياسي …حكم الإسلام السياسي خلّف لنا البلاد في وضع مزر و هش” و جملة من العناوين و الأخبار التي إنتشرت على أعمدة الصحف و المواقع الإلكترونيّة و لا علاقة لها أصلا بما ورد في نصّ الحوار.

 


الصحف التونسي سارعت بعضد نشر عناوينها المثيرة في حالة نشوة و فرح ظاهرة بخلق “الوقيعة” بين النهضة و النداء إلى إستفزاز قيادة حركة النهضة و جرّهم إلى مربّع الردود المتشنّجة و هو ما لم تنجح فيه فقد كان الردّ هادئا و عقلانيا و مثمّنا لمبدأ أن ما يجمع الحركة برئيس الجمهوريّة أكثر من ما يفرّقهم، و الواقع أنّ نصّ الحوار نفسه كفيل بالردّ على “الإفتراءات” التي إنتشرت كالنار في الهشيم و شوّهت صورة تونس التي كانت من خلال الحوار مستقطبة للإستثمار ساعية لبناء جسور ثقة مع الجميع و مكرّسة لمبدأ إدارة الإختلاف بالحوار ركونا لنهج التوافق.

 


التحريف الذي تعرّضت له تصريحات رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي في الصحافة التونسيّة و علاوة على كونه مفضوح الغايات و الأهداف لم يكن الأوّل من نوعه إذ تشهد تونس ظهور نوع جديد لم يرتقي بعد بحكم سخافته إلى مدرسة صحفيّة يسمّى “إعلام الرداءة”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.