الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأربعاء,11 نوفمبر, 2015
بالتفصيل ..هذه أسباب انقسام شركاء النهضة

تعالت الاصوات هذه الايام تؤكد ان كل الاحزاب التي تحالفت مع حركة النهضة انقسمت وأوعزت الامر الى عاملين ، الاول ما ذهب اليه السذج والعوام حين تحدثوا عن الشؤم والتشائم والى ذلك من العبارات ذات الاسانيد الشرعية والسياسية الواهية ، انما هي مؤونة العاجز الفاشل في رصد الاسباب والمسببات ، اما الشق الثاني فذهب الى ان النهضة تتعمد انهاك شركائها وتسعى بخبث الى تفتيتهم وهو التأويل الذي تعتمده النخب المناوئة لمشاركة النهضة في الحكم وفي العملية السياسية بل ومناوئة لوجودها اصلا .

مع الاستعانة بالتجرد والجنوح الى التقييم الواقعي الخالي من التشنج ، سنقف على حقيقة مفادها ان ما حصل كان يجب ان يحصل وسيحصل مع كل جسم اختار مشاركة حركة النهضة دون ان يتخلص من الطفيليات ، ولم ينتق قياداته ويؤطر قواعده على ثقافة التعايش والوطنية والشراكة والنسبية والى ذلك من المعاني التي تحتاجها دولة خارجة لتوها من دكتاتورية قاحلة وتخوض غمار مشروع انتقال ديمقراطي تحفه المخاطر من الداخل والخارج وتستهدفه المعاول على اختلاف مشاربها .

كان لزاما على المؤتمر من اجل الجمهورية ان يتلقى كل تلك الصفعات وان يقوم بعمليات استئصال الاورام التي استفزتها مضادات حركة النهضة ، فخرجت عن طورها واعلنت التمرد واختارت المال على الفكرة الجامعة والهدف النبيل ، عناصر كتلك التي اختارت المال والميركاتو وباعت امانة الناخبين ليست الا فضلات يجب ان يتخلص منها الحزب استعدادا لمواصلة المشوار ، الامر نفسه ينسحب على التكتل الذي احتك بالنهضة فالقى بفضلاته بعيدا تتخطفها الاحزاب التي لا مشاريع وبرامج لها والقادرة على دفع المال السخي لشراء النواب الذين وضعوا انفسهم على لوحات البورصة ، يعرضون خدماتهم لمن يدفع اكثر .

كيف يعتبر من باع الناخب والحزب والمبادئ خسارة لحزبه ولِما نحتسب الذين اختاروا المال والتجارة السياسية ضمن الخسائر في حين انهم وبأخلاقهم المنبتّة وطبائعهم الميالة الى التجارة المهينة يعتبرون عالة على احزابهم ، ارقام ملغومة لا يعرف الحزب متى تنفجر في وجه بقية مناضليه ، ويجب ان تصنف مغادرتهم للحزب في خانة الربح وليس في خانة الخسارة ، ومن الاجحاف بمكان ان نعتبر خروج شخصيات مثل خميس قسيلة وابراهيم القصاص والقطي والنصري والنجلاوي والقرقوري وغيرهم بمثابة الخسارة ، وماذا يعني الربح الوفير ان لم يكن هذا ؟ أي ربح اكبر من ان يتخلص الحزب من الخبث ليقف على حقيقة قوته وقدرته على خوض المعارك السياسية دون ان تكون لديه مجموعة من الالغام بداخله تترقب الازمة لتنفجر.

نفس الامر يحدث مع نداء تونس ، فالعناصر المستقيلة في مجملها نزاعة نحو الاستئصال الذي اورد ليبيا الفتن وانحنى باليمن نحو الدمار واقحم مصر في اتون دكتاتورية عسكرية شيقة للدم والجماجم ، عناصر تؤكد بلا أي رادع وعبر الاعلام ان عبد العزيز الثعالبي من الاخوان المسلمين ، وتسعى للتخلص من أي رابط لتونس بالهوية والثوابت ، وتبحث على نصب المشانق لحركة انتخبها مليون تونسي ، وترغب في العودة بتونس من حيث اتت ! الى مربع الشمولية حيث الدولة الامنية تحل محل جميع المؤسسات والهيئات والجمعيات .

قبل ان يتحدثوا عن التوريث وعن الهيئة التأسيسية والمكتب التنفيذي ، سبق وتحدثوا عن بيت الداء ! عن الشراكة بين النهضة والنداء ورفضوا حتى التنسيق واقترحوا اقصاء النهضة واستبدالها بالجبهة الشعبية وبعض الشتات الآخر ، بل قال احد 32 المستقيلين في بدايات 2015 “هاقد وصل النداء الى السلطة وبدل تقديم قادة النهضة الى القضاء ليحاسبوا على جرائمهم قدمهم الى الحكم ” ، عقلية كهذه تكره النهضة وتكره المؤتمر وتكره التكتل وتكره تيار المحبة وتكره عبو وتكره رابطات الثورة وتكره الثورة وتكره تونس..وعندما تتمكن ستكره الدساترة وتكره التجمعيين وحين يتمكن قاداتها اكثر سينحرون بعضهم البعض تحت شعار “الثورة تأكل ابنائها” .

على كل الاحزاب التي ترغب في تنقية صفوفها من الاستئصاليين ، وتبحث عن طريقة لاستفزاز الخلايا الايديولوجية المحنطة والنائمة بداخلها وتريد نفي الخبث عن كيانها ، عليها ان تشارك حركة النهضة ، فهذه الآفات لا يمكنها التعايش مع حركة لا تأكل السحت وتكثر الالتفات الى القبلة.

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.