أخبــار محلية

الإثنين,3 أكتوبر, 2016
بادرة عفويّة تُحوّل البنّاني من شرطي مرور عاديّ إلى بطل ..

“التونسي للتونسي رحمة” .. ليس مجرّد مثل يُذكر في مناسبات معينة ولا دعاية اعلامية من أجل جلب أكثر تبرعات لفائدة جمعية تُعنى بالمعوزين و لا قاعدة قيمية تحفّظ للتلاميذ في المدارس و تنسى بمحظ غلق الدفاتر ..

“التونسي للتونسي رحمة” هو أسلوب حياة ، عليه ترعرع التونسيُّ و شبّ .. و إن شذّ القليل عنه -والشاذ يحفظ و لا يقاس عليه- ، إلا أن غالبية التونسيين لم يتخلّووا عن قيمة حب الخير للغير ، و مدّ العون ما استطاعوا إليه سبيلا ، و إيثار الآخر عن النفس … إلى غير ذلك من مظاهر الأخوة و التآزر التي يبديها التونسي .. و أمثلة ذلك عديدة ..

و لئن راجت عن رجال الأمن و الشرطة في تونس صورة قاتمة ، إلا أن الواقع أحيانا يجيئنا بصورة عكسية تنسينا في سابقاتها و تفنّدها في أذهاننا .. كصورة الملازم الأول محمد نجيب البناني الذي نزع حذاءه، عقب تهاطل الأمطار بغزارة و تسببها في سيل من الفيضانات ، وواصل اداء واجبه حافيا امام ثكنة صفاقس.

البناني من شرطي مروري عادي إلى بطل !

يوم 29

سبتمبر المنقضي، و الذي شهدت فيه البلاد التونسية على نطاق جلّ جهاتها هطول أمطار شديدة الغزارة متسببة في فيضانات عارمة أغرقت عديد الولايات على غرار سوسة ، المنستير ، المهدية ، صفاقس، زغوان، نابل و تونس مسفرة عن عديد الخسائر المادية التي لا يزال وقعها مدويا إلى غاية هذه الساعة ..

في اليوم المشهود، شلّت الحركة بالجهات الآنف ذكرها و تعطل نشاط عديد المرافق العامة و التنقل أصبح شبه مستحيلا ..

لم تثنِ هذه الظروف العصيبة محمد نجيب البناني ، و هو ملازم أول بلغ عقده الرابع وقضى نحو 27 عاماً في العمل بسلك الحرس الوطني ، من آداء واجبه المتمثل في تسيير حركة المرور أمام ثكنة صفاقس على أكمل وجه و قد اضطر الى نزع حذائه بعد ارتفاع منسوب المياه التي جرفت الحذاء واضطر الى العمل حافيا لتسهيل حركة المرور.

 

و قال الملازم الأول محمد نجيب البناني، في تصريح صحفي، “بدأت عملي عند الساعة السادسة صباحاً في مفترق شارع الجيش بمدينة صفاقس، وكانت الأمطار تنهمر بغزارة، ومع ارتفاع منسوب المياه وإصراري على مواصلة عملي تجنباً لاختناق حركة المرور فوجئت بانزلاق فردة حذائي التي جرفتها مياه الأمطار بعيداً، فما كان مني إلا أن نزعت الثانية وواصلت عملي لنحو ساعتين حافي القدمين”.

وأوضح عون الأمن أنه لم يتوقع حجم التفاعل الكبير مع صورته التي تداولتها الشبكات الاجتماعية في تونس، حيث أغدقت عليه علامات الإعجاب وعبارات الثناء، بل وذهب كثيرون إلى وصفه بالبطل ودعوا غيره من رجال الأمن ورجال الدولة للاقتداء به باعتباره ضرب مثلاً في التفاني في العمل ومراعاة الضمير المهني الحي.

و تحوّل البناني ، بهذه البادرة العفوية ، إلى بطل في مواقع التواصل الإجتماعي و في وسائل الإعلام .

و علق رواد التواصل الإجتماعي على الحادثة مثمنين جهود شرطي المرور ، مباركين بادرته التي تندر رؤيتها في مثل تلك الظروف الخانقة ، داعين غيره من المنتسبين إلى وزارة الداخلية إلى اتخاذه مثالا في الإخلاص في العمل و ايثار خدمة المواطن على المصالح الشخصية كما يقتضيه واجبهم .

 

وكرّمت الإدارة العامة لوحدات التدخل بصفاقس الملازم الأول محمد نجيب البناني بعد حملة الإعجاب والتقدير التي حظي بها في تونس، إلا أن الشرطي أصرّ على أن ما قام به ليس إلا واجباً مهنياً ووطنياً، وختم قوله مبتسماً: “يبدو أن دعوات الخير التي تلقيتها من التونسيين كانت مستجابة، فالحمد لله رغم عودتي إلى بيتي وأنا بثياب مبللة فإنني أشعر بأني بصحة جيدة ولم أصب بنوبة رشح أو زكام”.

police



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.