أخبــار محلية

السبت,17 سبتمبر, 2016
باحثة تونسية تحرز الجائزة الأولى في الطاقة النووية..نسرين الغربي تلتحق بركب الباحثين المنسيين من الدولة

“تونس مصدّرة الإرهابيين” ، “تونس بلد المليوني عانس” ، “تونس من الدول صاحبة أعلى نسب طلاق عالميا” ، ” “تونس الأولى في حوادث الطرقات “، ” تونس الثانية عربيا في استهلاك الخمر ” … إذا ما وجد عنوان من هذا القبيل ، سرعان ما ينشر في كل حدب و صوب بلمح البصر !

لكن خبر انجاز تونسي كاختراع او احراز جائزة دولية لمشروع علمي أو رواية أدبية أو أطروحة فلسفية ، قلّما يقع تداوله ! بل لربّما لا يذكره الإعلام على اختلاف محامله و تعددها !

هل سبق أن طالعكم إسم “نسرين الغربي”؟

كثيرة هي الجوائز التي أحرزها تونسيون في مجالات علمية عند مشاركتهم في مسابقات عالمية ، لعلّ آخرها تحصّل الباحثة التونسية بالجامعة العليا الفرنسية نسرين الغربي على جائزة “جون بورجوا” لأفضل رسالة دكتورا التي تمنحها الجمعية الفرنسية للطاقة النووية في جوان الماضي.

و كانت أطروحتها الفائزة تدور حول تفاصيل “التأثيرات الإشعاعية على مفاعلات الماء الثقيل المضغوط” ، قدّمتها في بداية أفريل 2016 في مواجهة بحثين آخرين قدّما “نماذج لمفاعلات الجيل الرابع” .

المشروع التونسي يتميز

ضمن ثلاثة مرشحين في المسابقة المخصصة للباحثين تحت سن الـ35 ، تقدمت التونسية نسرين الغربي بأطروحتها مقدمة دراسات حول الطاقة النووية و الأمن والصناعة .

لم يحرز بحثها الجائزة الأولى فحسب، بل و اعتُبر بحثها “تقدّما فاعلا في مجال فهم التضخّم الذي لوحظ في مجمعات الوقود و مفاعلات الماء الثقيل المضغوط ” ، وفق ما يؤكد منظّمو المسابقة صلب الجمعية الفرنسية للطاقة النووية.

كما اعتبرت الجمعية أن “نسرين الغربي قدمت نموذجا استباقيا متعدّد النطاق يصف العينة و سلوكاتها المجهرية تحت ضغط المواد” ، و بذلك تكون الغربي قد قدمت “نموذجا يستنسخ هذه السلوكات و يساعد على المقارنة بين نمو و زحف الاشعاعات على المستوى المجهري”.

الآنية ميزة بحث الغربي

و لئن اعتبرت البحوث المشاركة في المسابقة جميعها بالقيمة ، إلا أن بحث الغربي تميّز عن غيره بالآنية ، حيث بات موضوع تلوث الماء الثقيل المضغوط بالإشعاعات النووية مطروحا خاصة في ظلّ ما بات ملحوظا من تضخمات في مفاعلات الوقود و الماء الثقيل المضغوط .

كثيرون على غرار الغربي تجاهلتهم الدولة

ما أحرزته الباحثة التونسية نسرين الغربي يُشهد لها به ، ليس على النطاق الوطني فقط ، بل على النطاق العالمي ، لما يبشّر به بحثها من تطوّر في المجال النووي و لما سيحققه من إحرازات هامة في المجال من شأنها أن تحلّق بالمجال الطاقي في أفق ورديّ ، إلاّ أنها كغيرها من الباحثين التونسيين الذين لم يلقووا اهتماما من الدولة التونسية و لا من إعلامها ، تجاهلتها مؤسسات الدولة و لم تكرّمها لا وزارة الشباب و لا وزارة الطاقة و المناجم و لا وزارة التعليم العالي و لا حتى وزارة المرأة!!! أليست خير مثال للمرأة التونسية المثقفة العالمة المبدعة الخلاقة؟؟؟