الرئيسية الأولى

الأحد,17 أبريل, 2016
اي نوعية من التدين تبحث عنه النخب العلمانية في تونس ؟

الشاهد_ حتى والشرعية في مصر تتعرض الى القصف و تئن تحت الانقلاب والناس تذبح في رابعة والنهضة ورائحة الموت تغمر القاهرة والاسكندرية ومدن مصرية كثيرة ، حتى وحال مصر كذلك من جراء نخبة خيرت العسكر على الحرية يقول احد الكتاب المصريين ان اتعس نخبة علمانية في الوطن العربي هي النخبة التونسية ، نخبة تشعرك انها لا تناضل من اجل تمرير افكارها وانما تقاتل من اجل تدمير ثوابت وطن ، تلك هي النخبة المتطرفة في تونس ، استغلت الثورة لاقتلاع الدين في حين ثار الاحرار لاقتلاع الزين ، عملية سطو حقيرة على جهود ابناء الثورة وسعي حثيث لترجمة مطالب الديمقراطية في العبث بالمسلمات ومطالب الحرية في اشاعة السفاسف واشغال المجتمع بالشاذ والصادم والمثير .

يصعب حصر ما اقدمت عليها هذه النخب المهووسة من تجاوزات واخلالات وحتى جرائم اخلاقية ، لقد قدموا للشعب اقتراحات غريبة ومخجلة ، ظهروا في التلفاز وتكلموا في المذياع وعبر الصحف ووضعوا اعينهم في اعين المشاهد وهم يقترحون على الشعب الانخراط في الشذوذ ودعوه جهرا الى شواطئ العراة هناك حيث يتخلص الانسان من كل القيود بما فيها ورقة التوت على حد قولهم ، ايضا اقترحوا عليه تقليم شعائره والتخلي عن بعضها ودمج البعض الآخر وعدم المجاهرة بنوعية معينة واعادة تعريف الكثير من الشعائر التي لا تروق لهم ، اقترحوا امراة كإمام خمس و اخرى كإمام جمعة ، اقترحوا التخلي عن عيد الاضحى والكف عن رجم الشيطان لأنه يعطي اشارات سلبية للمجتمعات غير المسلمة ، كما اعتبروا الطواف بالكعبة وتقبيل الحجر الأسود نوعا من الوثنية حان وقت التخلي عنها ، الى جانب دعوات اخرى لنبذ الحجاب واعتباره شكلا من اشكال العبودية وامتهان المرأة ولعل اغرب اقتراحاتهم هي محاولة فك الارتباط بين الدين الأم والدين التونسي او دين الخليج كما يحلو لبعضهم تسميته ، يرغبون في دين مفصول تماما عن الجزيرة العربية وعن عائشة وعن عمر و ابا بكر و ابا هريرة وعن ابن مسعود وخالد ابن الوليد ، يرغبون في الغاء القراءات السبع  والتخلي تماما عن كتب الحديث ، يسفهون البخاري ويسخرون من مسلم ويعتبرون السيرة النبوية مجموعة من الخرافات …الغريب اننا لسنا بصدد الحديث عن مجموعات تجاهر بالحادها ، بل نحن امام مجموعات تجاهر باسلامها وتصر على تحويله من دين خالد بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم الى العالمين ، الى دين قطري ضيق بمواصفات مخجلة ، بعضهم حصره في الخمُوسية وقرن غزال وسيدي فلان ، يستبشرون بذكر اسم لولي صالح قد يكون اصلا شخصية خرافية ، ويشمئزون من ذكر خير خلق الله ، من ارسله المولى رحمة للعالمين .

كثيرة هي اقتراحاتهم ، كانت آخرها ما تقدمت به الدكتورة امال قرامي التي ابدت رغبتها في تسلم حقيبة وزارة الشؤون الدينية ، ربما لتنهي ما بداه الشيخ بطيخ ، او لعلها تصبو الى احداث نقلة نوعية في مفهوم الاسلام ، نقلة لم يحدثها بن عاشور والخضر حسين بل لم يحدثها علماء الاسلام منذ فجر البعثة ، نقلة حداثية قد تكون كما عبر عنها احدهم “تنقل المسلم المعاصر الى ما وراء التقاليد البالية” ويعني بذلك انتهاء العمر الافتراضي للعبادة والكف عن التعامل مع النصوص والتكاليف في ظواهرها والانتقال بها الى مفهوم التراث المستهلك وتجميدها كعناوين لاهوتية اخترقتها الحداثة .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.