الرئيسية الأولى

الأحد,5 يونيو, 2016
اوباما يرثي محمد علي ..

الشاهد_ كان الرئيس الامريكي باراك اوباما في حاجة الى نص طويل ليرثي الملاكم الراحل محمد علي ، نص مفعم بالعواطف يروي تفاصيل صغيرة ويقف مع البطل العالمي في العديد من مراحل عمره ، ولعل اجمل ما في رثاء اوباما للراحل تلك الروح التي خرج بها الافريقي الاسمر من ثوب الرئيس وتكاليفه اللاخلاقية الباهظة الى فطرته الافريقية ، فقدم وصفات جميلة عن محمد علي و مانديلا وتعرض بالمدح الى مارتن لوثر كينغ ، ربما ماكان اوباما ليقدم ذلك الرثاء بتلك الاحاسيس لو كان حديث عهد بالبيت الابيض ، لكن وهو يغادره بعد استيفاء عهدتين لابأس من نزع قناع سيد البيت الابيض واسترجاع الوجه الحقيقي لابن القارة السمراء .

“كان محمد علي عظيما.

لو سألته لأخبرك، ولقال لك إنه كان عظيما عن جدارة، ولأعلمك أنه “صفد البرق، وألقى بالرعد وراء القضبان”.

إلا أن ما جعل هذا البطل عظيما فعلا -الأمر الذي ميزه عن كل الآخرين- هو أن الآخرين جميعا كانوا سيقولون لك تقريبا نفس الكلام.

مثل كل إنسان على سطح هذا الكوكب، نرثي أنا وميشيل رحيله. ولكننا نحمد ربنا على ما حبانا به من نعمة التعرف عليه، ولو لبرهة قصيرة. كم نحن جميعا محظوظون لأن هذا الرجل العظيم عاش في زمننا.

في حجرة دراستي الخاصة، قريبا من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، أحتفظ بزوج من قفازاته، وفوقهما صورة تذكارية للبطل، وهو في ريعان شبابه – فقط في الثانية والعشرين من عمره، يزأر كالأسد فوق صوني ليستون الذي خر صريعا.

كنت صغيرا جدا عندما التقطت تلك الصورة له، ولم أكن حينها أدرك من هو – وكان ما يزال اسمه في ذلك الوقت كاسياس كلاي، الحاصل على الميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية، والذي ما لبث بعد ذلك أن انطلق في رحلة روحية قادته إلى اعتناق الإسلام، وتمخضت عن نفيه وهو في أوج قوته، ثم مهدت لعودته إلى العظمة، حاملا اسما بات مألوفا في أوساط المحرومين في أحياء جنوب شرق آسيا الفقيرة وفي قرى أفريقيا، كما هو معروف لدى الجماهير المحتفية به في ماديسون سكوير غاردين.

لقد أعلن ذات مرة: “أنا أمريكا. أنا الشق الذي لا ترغبون في الاعتراف به. لكن، عليكم أن تتعودوا علي – أسود، واثق الخطى، مزهو، إنه اسمي لا اسمكم، وديني لا دينكم، وأهدافي لا أهدافكم. فلتتعودوا علي”.
ذلك هو محمد علي الذي نشأت على معرفته – ليس فقط كشاعر ماهر أمام الميكروفون كما كان مقاتلا شرسا داخل الحلبة، وإنما كرجل قاتل في سبيل ما كان حقا. كرجل قاتل من أجلنا. لقد وقف مع (مارتن لوثر) كينغ ومع مانديلا. لقد وقف حيث كان الوقوف صعبا، وتكلم حينما امتنع الآخرون عن الكلام.

كلفه القتال خارج الحلبة. لقبه وموقعه في المجتمع، بل وجلب له الأعداء من اليسار ومن اليمين، وأثار عليه الأحقاد، وكاد يودي به إلى غياهب السجون. إلا أن محمد علي ظل صامدا ثابتا. ولقد ساعدنا انتصاره على التعود على أمريكا التي بتنا نعرفها اليوم.

بالطبع لم يكن معصوما، فرغم ما أوتيه من براعة داخل الحلبة كان مهملا في كلامه، وزادت تناقضاته مع توغله في معتقده. ومع ذلك جلبت له روحه الرائعة وحتى البريئة التي تسري فيمن حوله من المريدين أكثر مما جلبت عليه من الخصوم – ربما لأننا رجونا أن نرى فيه شيئا من أنفسنا.

وفيما بعد، حينما تراجعت قوته وقدراته الجسدية، غدا قوة أكبر في سبيل السلام والصلح حول العالم.
لقد تعرفنا على الرفق في هذا الرجل، كان يقول إنه في غاية اللؤم، لدرجة أنه يحول الدواء إلى مرض، فقد كان يزور الأطفال الذين يعانون من المرض والإعاقة حول العالم، حيث يقول لهم إنهم هم أيضا لديهم الإمكانية ليصبحوا عظماء.

لقد شاهدنا بطلا يضيء الشعلة، ويخوض أكبر معاركه على الإطلاق في الساحة العالمية تارة أخرى، إنها المعركة ضد المرض الذي أنهك جسده ونال من قوته، ولكنه مع ذلك لم يفلح في سلب إشراقة الأمل من عينيه.
لقد هز محمد علي العالم، وكان ذلك خيرا للعالم، وكان ذلك خيرا لنا جميعا. نتقدم أنا وميشيل بأحر التعازي إلى عائلته، وندعو لهذا المحارب العظيم أن يستقر في سلام.”