عالمي عربي - فيديو

السبت,1 أغسطس, 2015

انهيار الدفاعات الأولى عن القرى العلوية في ريفي اللاذقية وحماة ينذر بقرب معركة كبيرة بالقرب من القرداحة

الشاهد_لم يعد هناك أي حاجز أو ثكنة تفصل بين القرى العلوية في ريف حماة الغربي والجنوبي من جهة وريف إدلب الجنوبي وجبال الساحل المحررة من ناحية أخرى.

وقد مهّد انهيار مدينة جسر الشغور أمام مقاتلي “جيش الفتح” الطريق للتقدم باتجاه ريف حماه الغربي وباتت أكبر المحطات الحرارية في الشمال السوري تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

وارتكب النظام عبر طيرانه عشرات المجازر في المدينة المحررة ليمنع استخدامها أو الاقتراب منها، لكنه فشل في ذلك على الرغم من استخدامه لغاز الكلور مرات عديدة في كل من قرى الجانودية والمشيرفة ومشمشان.

من ناحية أخرى لم يستطع النظام أن يجعل من قرية جورين العلوية القريبة، مقراً ومنطلقاً لعملياته العسكرية، على الرغم من زيارة قائد فيلق القدس الإيراني “قاسم سليماني” إلى القرية، عدا عن تواجد سهيل الحسن فيها وبشكل شبه دائم.

وخلال الأيام القادمة والساعات القادمة ستشهد المنطقة معارك في قلب القرى العلوية للمرة الثانية، حيث كانت المرة الأولى في الربع الأخير من العام 2013 عندما سيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة” على 14 قرية علوية في ريف اللاذقية الشمالي، ودامت السيطرة 18 يوماً تسببت بهجرة أهالي جميع القرى العلوية في المنطقة.

هذا السيناريو من المتوقع أن يتكرر خلال الأيام القادمة خصوصاً مع انهيار معنويات جيش النظام وهروب العشرات من عناصر الدفاع الوطني في سهل الغاب باتجاه مدينة حماه واللاذقية.

أسباب الانهيار

وتعود أسباب انهيار قوات النظام بشكل مفاجئ إلى عوامل عدة أبرزها:

ـ اعتماد النظام على تجنيد الشبان السنة بشكل إجباري حيث يتم سوقهم إلى مناطق القتال بعد تلقيهم تدريبات لا تتجاوز شهراً واحداً.

ـ انتشار المحسوبيات والواسطة في صفوف الجيش كان له دور واضح في بقاء العديد من الجنود العلويين ليبقى الجنود السنة الذين يقاتلون بالإجبار وحيدين أمام جيش من المقاتلين السنة المدربين تدريباً كاملاً، عدا عن الخبرة المكتسبة خلال السنوات الأربع الماضية.

ـ في جانت آخر حصول قوات الجيش الحر على أسلحة نوعية تمثلت بصاروخ مضاد للأليات الثقيلة ويدعى “صاروخ التاو” الذي حرم النظام استخدام دباباته وباتت حركتها ثقيلة لأن كل دبابة ستتحرك ستتحول إلى كتلة من اللهب كما أثبتت ذلك العديد من الفيديوهات التي نشرت وتبين إطلاق الصواريخ المذكورة على كل آلية تتحرك في جانب النظام.

ـ ارتفاع مستوى اللياقة البدنية وسرعة الحركة من جانب الجيش الحر (الفرقة الأولى الساحلية) التي يبلغ عدد مقاتليها أكثر من ألفي مقاتل جميعهم تلقوا تدريبات عالية في بلدن الجوار الأمر الذي أضاف مهارة قتالية ولياقة بدنية عدا عن الخبرة خلال السنوات الأربع السابقة.

ـ فقدان الثقة بالجيش النظامي والدفاع الوطني، حيث لم يعد العلويون يثقون بأي من قوات الجيش لأن معظم المقاتلين هم من السنة المجندون بالإجبار وانتقال كل العناصر العلوية في الجيش إلى الدفاع الوطني والتمترس في قراهم فقط وتحولهم إلى لصوص وقطاع الطرق، حيث راحوا يقيمون الحواجز أمام قراهم ويسرقون وينهبون كل ما له قيمة مادية تطبيقاً لقاعدة “ما قل وزنه وغلا ثمنه”.

وهناك العديد من الحواجز التي تنشط في المنطقة، وأبرزها حاجز “بيت ياشوط” بالقرب من مدينة جبلة، وحاجز المليون في ريف حماه الشمالي، (سمي بهذا الاسم نسبة إلى المبلغ الذي يطلبه الضابط على الحاجز ولا يقبل بأقل من هذا المبلغ للسماح بمرور الشاحنات التجارية إلى الساحل).

وكان من جراء ذلك لجوء النظام للاستعانة بالنساء اللواتي انتسبن الى تشكيلات الدفاع الوطني بعد فقدان الثقة برجال الجيش والدفاع الوطني. وهناك العديد من الصور التي نشرتها “السورية نت” والتي تظهر التدريبات العسكرية التي تتلقاها النسوة في كل من صافيتا واللاذقية.

ـ كل محاولات النظام ودفاعه الوطني لوقف تقدم “جيش الفتح” بائت بالفشل، خصوصاً في إدلب وريفها، مما أدى لاستقدام مقاتلين أجانب ليقاتلوا عوضًا عن جنود النظام، عدا عن مشاركة مئات من مقاتلي ميليشيا “حزب الله” في معارك عديدة وأبزرها معارك ” قمة النبي يونس”.

ووثق نشطاء المعارضة تسجيلات عبر أجهزة اللاسلكي، مشادات كلامية بين عناصر “حزب الله” وأفراد جيش النظام. كما شهدت العمليات العسكرية التي حصلت مؤخراً في جبل التركمان بريف اللاذقية مقتل العديد من الأفغان في تلة عثمان وتلتي الكنديسية وتلة جورة الماء، التي عادت خلال الساعات الماضية إلى سيطرة “جيش الفتح”.

نزوح الأهالي

بعد الهزائم الأخيرة في سهل الغاب وجبل التركمان وإطلاق عشرات الصواريخ باتجاه مدينة القرداحة معقل رأس النظام، جعل كل العلويين في القرى القريبة يوقنون أن الدور القادم سيكون عليهم، ولهم في معركة عام 2013 أكبر عبرة، حيث قتل “تنظيم الدولة” كل الرجال في القرى الـ14 التي سيطر عليها، مما جعلهم يتركون قراهم باتجاه المناطق الأكثر أمناً حسب اعتقادهم، في كل من طرطوس واللاذقية .

عشرات القرى هجرها سكانها وأبرزها مدينة الصلنفة، وعرامو، وقرية الزيارة، وقرية جورين وشطحة.

تعزيزات عسكرية

التعزيزات العسكرية الكبيرة تنذر بمعركة خلال الأيام القادمة، لم نشهد لها مثيلاً في الثورة السورية، ومازال النظام يحاول استرجاع القرى والمناطق التي سيطر عليها مقاتلو “جيش الفتح” خلال اليومين الماضين، وراح يرسل تعزيزات عسكرية ضخمة عبر مدينة الحفة القريبة إلى مناطق الاشتباكات.

وأشار ناشطون من المدن بأن النظام أرسل عشرات الدبابات والآليات ومئات العناصر المحلية والأجنبية للمنطقة، ومن ناحية أخرى لم يقف مقاتلو المعارضة مكتوفي الأيدي فالاستعدادات ماتزال على قدم وساق حتى استكمال هذه المعارك، وصولاً إلى المنطقة الوسطى شاملة كل من حماه وحمص.

وبالتالي ستنتقل المعارك إلى قلب القرى والمدن العلوية لأول مرة في تاريخ الثورة السورية لكن الفارق المهم أن مقاتلي “جيش الفتح” مشبعين بالعقيدة القتالية، ولا بأس أن يضحي المقاتلون بأنفسهم إذا تطلب الأمر ذلك، فهم مستعدون لبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيق هدفهم.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.