الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الجمعة,29 يوليو, 2016
انقلاب في موقف ميركل تجاه تركيا ..المستشارة مستعدة لكل شيء !

الشاهد _ أبدت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل مرونة كبيرة تجاه تركيا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته الخميس في برلين ، ويبدو أنها كانت ترد بشكل إيجابي على تصريحات اردوغان الحادة التي أطلقها خلال حواره مع القناة الأولى الألمانية ، حين تعرض إلى مآخذ تركيا على المانيا وخاصة موقفها من حزب العمال الكردستاني، وعلى خلاف التصريحات السابقة التي اتسمت بالضبابية أبدت ميركل استعداد بلادها التام للتعاون مع تركيا في مسألة بي. كا .كا التي أسمتها بالمنظمة المحظورة ، وقالت في هذا الصدد ” إن وجدت لدينا معلومات ودلائل أخرى عن هذه المنظمة سنعمل عليها مع تركيا عن قرب”


استغلت ميركل المؤتمر الصحفي لتمتص غضب اردوغان وتجيب بطريقة فيها الكثير من المرونة بل وتعبر عن استعدادها للتفاعل الإيجابي مع كل الملفات ، وعلى رأسها ملف حزب العمال الذي يملك حاضنة قوية في ألمانيا ، كما أكدت المستشارة إن بلادها تراقب عن كثب المجريات المتعلقة بمحاولة الإنقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا ، وشددت على أهمية ملاحقة الإنقلابيين بكافة الوسائل القانونية المتاحة ، ثم ذكّرت بالدور المحوري الذي تلعبه تركيا في مكافحة الإرهاب واستغلت الفرصة للإشادة بإستضافة تركيا للاجئين السوريين على أرضها ، وحول مكافحة الإرهاب أكدت المستشارة أن ” الأمر المهم بالنسبة لي أننا لسنا بحرب مع الإسلام وإنما نكافح الإرهاب”.


يمكن القول أن 3 عوامل ساهمت في إنقلاب الموقف الألماني وجنوحه ألى التهدئة وإطلاقه حزمة من الوعود الإيجابية تجاه أنقرة ، أما العامل الأول فهو الموقف التركي الداخلي المتماسك الذي برز من خلال لغة موحدة بين المعارضة والسلطة والإعلام والنخب ، ويعود العامل الثاني إلى التقارب التركي الروسي ، حيث تجهل ألمانيا إلى أي حد يمكن أن تصل العلاقة بين بوتين وأردواغان وعلى حساب من ، كما أن المستشارة تجاوزت طريقتها المتأنية في ترميم أي علاقة متصدعة مع محيطها الخارجي واندفعت بقوة في اتجاه ترضية أنقرة ، والغالب أن هذه العجلة حتمها عامل الزمن ، فأردوغان على موعد مع بوتين يوم 9 أوت المقبل في مدينة سانت بطرسبرغ ، والأكيد أن ميركل ترغب في ترضية أردوغان والتقرب إليه بشكل كبير وفتح نوافذ الأمل أمامه حتى لا يذهب إلى روسيا وقد أسقط الجانب الأوروبي والألماني من حساباته .


أما العامل الثالث فيعود إلى حساسية ملف اللاجئين وخطورة البوابة التركية التي تحتاج إلى صديق أو شريك يضبطها بشكل جيد ، لأن تدفق موجات مركزة من اللاجئين مرة أخرى لا يسبب حرجا لألمانيا فحسب وإنما من شأنه تقويض حظوظ ميركل وحزبها خلال المحطات الإنتخابية المقبلة و من ثم الإسهام في صعود اليمين المتطرف .

نصرالدين السويلمي