رياضة

الأحد,2 أكتوبر, 2016
انخفاض مستوى الأجانب في البطولة.. السماسرة والمنافسة أهم الأسباب

عرفت البطولة التونسية عبر التاريخ مرور لاعبين أفارقة من طراز عالي قدّموا الكثير للبطولة وساهموا في صنع ربيع الفرق التونسية وقدّ اعتمدت كل الفرق التونسية على لاعبين أجانب وخاصة أفارقة رغم استقطابها للاعبين من مختلف القارات ونذكر بعض اللاعبين الذي تركوا الأثر الإيجابي في البطولة الوطنية على غرار عبد القادر كايتا وكانديا تراوري وجون جاك تيزي وكماتشو وإبراهيما كوني.. ولكن منذ سنوات هنالك تراجع لافت للنظر للاعبين الاجانب في البطولة من حيث القدرة على الإضافة والمساهمة في دعم النوادي بل أصبح معظم اللاعبين الأجانب دون مستوى اللاعب التونسي.

منذ سنوات عديدة أصبح اللاعب الأجنبي والذي ينتدب بالعملة الصعبة وأحيانا بمئات الملايين لا يقدّم الإضافة المرجوّة منه بل أحيانا يكون عبء على النادي ويساهم في خسارته للمقابلات وحتى للألقاب وأكبر دليل على هذه المفارقة هو تفريط النجم الساحلي للاعب الجزائري بغداد بونجاح الذي قدّم الإضافة وساهم في صناعة ربيع النجم باللاعب البرازيلي دياغو أكوستا الذي أثار جدلا واسعا في سوسة من حيث الجدوى من التعويل على هذا اللاعب الذي خذل الجماهير والإطار الفنّي والإداري بالمستوى الهزيل الذي يقدّمه.

ومَثل أكوستا هو السائد في البطولة على غرار مهاجم الإفريقي جاك بيسون الذي قدّم إلى حد الآن مردود ضعيف جدا وهو ما جعل الإدارة الفنية في فريق باب الجديد تمهل اللاعب فرصة أخيرة قبل أن يغادر الحديقة أ ومثل هؤلاء كثيرون وذلك لأسباب عديدة ساهمت في هذا المنحى الخطير في البطولة.

من أهم أسباب انخفاض مستوى اللاعبين الأجانب في البطولة هو الاعتماد على وكلاء أعمال وسماسرة لا علاقة لهم بالرياضة غير إقناع النوادي بأشباه لاعبين بمبالغ خيالية يدفعونها رؤساء الفرق دون معرفة دقيقة باللاعبين ولا متابعة ولا حتّى اختبارات فنية عميقة للتثبت من إمكانيات هذا اللاعب أو ذاك وهو ما ساهم في فشل الكثير من الصفقات، وهذا ما يحلينا إلى مشكل آخر وهو تعدّد وكلاء اللاعبين والسماسرة خاصة ممّن ليست لهم أي علاقة بكرة القدم.

وكذلك يمكن ربط ضعف مستوى اللاعبين الآفارقة في البطولة كذلك بدخول فرق أخرى من آسيا وخاصة من أوروبا على الخط في انتداب اللاعبين وبعث مراكز تكوين في إفريقيا والظفر بأفضل المواهب منذ فئة الأصاغر والأواسط على عكس سعي الفرق التونسية لانتداب اللاعبين في صنف الأكابر وهذا ما يجعل اللاعبين الذي في متناول فريقنا من مستوى متوسّط في أفضل التقديرات وإن لم نقل دون ذلك.

عديد الدول وضعت حدا لهذه الانتدابات على غرار الجزائر والتي منعت انتداب اللاعبين الأجانب في بطولتها على غرار قرار الجامعة التونسية لكرة القدم منذ سنوات والتي منعت استقطاب حرّاس المرمى الأجانب وهو ما ساهم في بروز عديد الحرّاس في بطولتنا، وكذلك فعلت المغرب عندما وضعت قيود على انتداب الأجانب في بطولتها ومنها انّ اللاعب يجب أن يكون شارك مع منتخب بلاده في 10 مباريات على الأقل وهو إجراء الهدف منه الرفع من مستوى اللاعبين الأجانب في البطولة رغم أن هذا الإجراء سيحدّ بشكل كبير من الانتدابات الخارجية لأن معظم المنتخبات الإفريقية تعتمد على لاعبين ينشطون في دوريات أوروبية وليس محلية.

إن انتداب لاعبين أجانب في البطولة التونسية يجب أن يكون الهدف منه التطوير في المستوى الفنّي العام وتطعيم الفرق في الأماكن الشاغرة بلاعبين ذوي كفاءة ويقدّمون الإضافة وليس الهدف منه تعويض مراكز التكوين بالفرق أو انتداب من أجل الانتداب لا غير دون متابعة للاعب.