وطني و عربي و سياسي

الإثنين,4 يناير, 2016
اليونسكو: العرب بحاجة إلى أبطال في العلوم و التكنولوجيا و إنفاقهم العسكري يأكل مقدرات التنمية

أثبت تقرير أعدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) تراجعًا لافتًا في مؤشرات نمو البحث العلمي لدى أغلب دول منطقة الشرق الأوسط.

تقرير اليونسكو عن العلوم: نحو عام 2030 لخص الأسباب في عدم وجود تركيز كاف على الأولويات والاستراتيجيات البحثية، وعدم كفاية التمويل لتحقيق الأهداف البحثية، وقلة الوعي بأهمية البحث العلمي الجيد، إضافة إلى تشبيك غير كاف بين الباحثين، وجهود تعاونية محدودة بين دول المنطقة، وهجرة كثيفة للعقول.

وأبرز التقرير من بين الأسباب تأجج الصراعات والثورات خلال الأعوام القليلة المنصرمة، حيث ذكر أن الضغوط المتصاعدة على الدول العربية، وخاصة تلك المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب، حفز حكومات هذه الدول على زيادة الإنفاق العسكري والتسليح، بدلًا من إنفاقها على البحوث والتنمية.

وبالأرقام، أشار التقرير إلى هذه الزيادة وبلغت حوالي 4% منذ عام 2013، وهو ما يقدر بنحو 150 مليار دولار أمريكي، ففي المملكة العربية السعودية وحدها زاد بمعدل 14%، أي ما يقارب 67 مليار دولار، متخطية بذلك المملكة المتحدة واليابان وفرنسا، لتصبح رابع أعلى دولة في الإنفاق العسكري بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا.

كل هذا كان طاردًا للكفاءات؛ إذ رصد التقرير ارتفاعًا ملحوظًا لمعدلات هجرة العقول خلال السنوات الأخيرة في العالم العربي، وأكد معدو التقرير من العالم العربي أنهم ”وجدوا صعوبة في جمع بعض البيانات؛ نظرًا لتحفظ كثير من الدول عليها، ومن بينها الأعداد الفعلية للعقول المهاجرة“.

أهم ما يميز التقرير، الذي عُرض الشهر الماضي في مقر اليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للعلوم، هو أنه الأول من نوعه بعد الثورات العربية، كما يشير منيف الزعبي، مدير عام أكاديمية العالم الإسلامي للعلوم بالأردن، وأحد المشاركين في إعداد التقرير.

وأوضح الزعبي أن التقرير ”يضم إحصائيات محدثة وتحليلات للظروف التي شهدتها كل دولة بالمنطقة بعد ثورات الربيع العربي، رابطًا إياها بالوضع الاقتصادي، مع تحليل مؤشرات النمو أو التراجع في البحث العلمي بكل بلد“.

موازنات البحث العلمي أحد هذه المؤشرات، يقول ”بعض الدول حددت نسبة واضحة للإنفاق الحكومي عليه في دستورها، وهي ظاهرة مهمة شهدتها مصر والعراق وليبيا وغيرها“.

ورغم تعهد الحكومات برفع حصة البحث العلمي إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي منذ 25 عامًا، لكن لم تلتزم أي دولة عربية واحدة بالوصول لهذا الهدف، وفق ما أشار التقرير.

عدد المنشورات العلمية والابتكارات المسجلة في المنطقة مؤشر آخر تطرق له التقرير، فاحتلت إيران المركز السابع عالميًّا بين الدول الأكثر نشرًا لأوراق بحثية في مجال النانوتكنولوجي.

تثني على هذا الرصد وتثمنه تمارا الزين، باحث مشارك في الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية، التابعة للمجلس الوطني للبحوث العلمية، ومنسق منح الدكتوراة بالمجلس.

ورغم الثناء فإن تمارا تقول ”التقرير لم يذكر شيئًا عن مصير أيٍّ من براءات الاختراع التي تم إجازتها، وهل تم استثمارها وتسويقها تجاريًّا؟ فمن دون هذه الخطوات تتحول براءة الاختراع لمجرد ورقة بحثية“.

كذلك ترى تمارا ضرورة ذكر عدد الأوراق البحثية المنشورة منسوبة إلى حجم الإنفاق على البحث العلمي. ”بهذه الطريقة سوف يتسنى لنا مقارنة مدخَلات البحث العلمي من إنفاق مع مخرَجاته من بحوث وأوراق بحثية منشورة“.

رصد التقرير كذلك الاستراتيجات الجديدة على المستوى الوطني والإقليمي، ومنها الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتقني والابتكار، المصادَق عليها من طرف وزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب في مارس 2014 بالرياض.

جواد الخراز، الأمين العام لمنظمة العالم العربي للعلماء الشباب، وأحد المشاركين في إعداد التقرير، يقول ”رغم أن أغلب الدول العربية لها استراتيجياتها الخاصة، إلا أنها تظل حبيسة الأدراج والخطابات الإنشائية في افتتاحيات المؤتمرات العلمية“.

من ثم يرى الخراز ”ضرورة ملحة لرصد الأدوات التنفيذية اللازمة من دعم مالي وإجرائي؛ لتطبيقها على أرض الواقع“.

ويضيف الخراز -وهو أيضًا مدير الأبحاث في مركز أبحاث تحلية المياه في الشرق الأوسط (مدرك)، سلطنة عمان-: ”يجب أن تُردم الهوة بين أصحاب القرار والباحثين، وكذلك بين المجتمع والقطاع الخاص، من خلال تطوير آليات للتواصل بينهم، والاعتماد على نماذج ناجحة من العلماء الشباب“.

في سياق ما ذكره الخراز، أوصى التقرير بإشراك القطاع الخاص في العملية البحثية، وأورد أمثلة ناجحة لذلك، حيث نجح قطاع الاتصالات في المغرب، من خلال إقناع شركات الاتصالات المغربية بالتنازل عن 0.25% من عائداتها، في تمويل نحو 80% من إجمالي المشروعات البحثية العامة في مجال الاتصالات.

من جهة أخرى أثنى التقرير على إنشاء عدد من البلدان العربية -من بينها المغرب ومصر ولبنان- مراصدَ لقياس مؤشرات النمو والابتكار، وحث باقي الدول على أن تحذو الحذو ذاته، وأن تربط هذه المراصد المحلية بعضها ببعض.

ولم يُغفل التقرير مساهمة العنصر النسوي في قاطرة البحث العلمي العربي. فنسبة الباحثات في الدول العربية تبلغ 37%، وهي تزيد على النسبة المسجلة في الاتحاد الأوروبي وهي 33%.

الشاهداخبار تونس اليوم



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.