الرئيسية الأولى

الخميس,16 يونيو, 2016
اليوم عبو وغدوة المرزوقي ..والغنوشي وقتاش ؟

الشاهد _ عادت الجبهة الشعبية إلى عادتها القديمة ، وعاد حمة الهمامي يعدل بوصلته على متطلبات المعركة والجهة التي يحاربها ،ومازال لا يعترف بتعديل البوصلة حول مصلحة تونس وما يقتضيه العمل الحزبي والسياسي والاستعداد للحكم أو المشاركة فيه عبر بناء جسم حزبي تكون طموحه أكثر بكثير من إضعاف شعبية النهضة وقتل 20 ألف من أنصارها والإنقلاب على الصناديق والتحريض على تخريب الإقتصاد وإجلاء الإستثمار عن بلادنا وقطع الطريق أمام المترشحين إلى رئاسة الجمهورية ، مازال الهمامي والجبهة وقياداتها يقدمون التنازلات في سبيل تجميع أكثر ما يمكن من القوى لتخريب التجربة والإنتقام من الفكرة المخالفة ، خاصة تلك التي تستند على مضامين أخلاقية وتسير في ركب ثقافة الشعب ، تثمنها ولا تجرحها .


في سبيل التحشيد ضد السلطة قدم الهمامي تنازلات في محاور كان يعتبرها إلى وقت قريب من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها ، حيث سبق وأكد أكثر من مرة عدم إستعداده للعمل أو التنسيق مع الترويكا ومكوناتها ومع القوى التي دعمت المرشح الرئاسي والرئيس الأسبق المنصف المرزوقي ، لكنه عاد هذه المرة ليتقرب من التيار الدميقراطي “بزعامة” محمد عبو وقيادة غازي الشواشي ، وهي خطوة تؤكد أن الجبهة وزعيمها والحساسيات التي تسير في ركابها ماضية في التقرب من كل الأحزاب غير المشاركة في السلطة ، وهي أيضا خطوة تحرشت من خلالها الجبهة بالباجي قائد السبسي ، أشارت من خلالها إلى إمكانية التحالف مع القوى التي يكرهها ويسعى إلى إبعادها عن أي تسوية ، وأعلن أن حكومة الوحدة الوطنية لا تعنيها . الهمامي قال للسبسي من خلال تكسير طابوات الترويكا ومحضنها أنه على استعداد للإرتماء في حضن المرزوقي والأحزاب التي تفرعت من حزبه إذا لم تقدم له ولجبهته عروضا مغرية للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية .


يبقى السؤال بعد هذه الخطوات أو التنازلات ، وبعد أن اصبح من المتوقع أن يلتقي الهمامي عما قريب بالمرزوقي ، هل سيعمل الهمامي على لقاء رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ومن ثم يشرع في عقلنة حلمه بالوصول إلى قصر الرئاسة من خلال نزع الفتائل وتجفيف بؤر التوتر التي عمل على إنعاشها طوال السنوات التي أعقبت الثورة. وإن كنا لا نتوقع أن يتخلص الهمامي من ثقافة الرفض والكره ، إلا أن الأمر يبقى في حكم المنطقي مادام زعيم الجبهة يرغب في حكم جميع التوانسة بمن فيهم أولئك الذين يكرهونه لوجه الله ويكرههم لوج ماركس .

نصرالدين السويلمي