تحاليل سياسية

الجمعة,11 مارس, 2016
نساء يقدّمن فلذات أكبادهنّ فداء للوطن و “ذكور” ييتعاطفون بأحمر الشفاه

الشاهد_تزامن تاريخ 8 مارس هذه السنة مع أحداث أليمة و عمل بطولي قامت به القوّات التونسية الحاملة للسلاح بحاضنة شعبية واسعة في مدينة بن قردان ضدّ جماعات متطرفة حاولة إستهداف منشآت أمنية و عسكريّة و إعلان “إمارة داعشيّة” بالمدينة الواقعة على الحدود التونسيّة الليبيّة على حدّ تصريح رئيس الحكومة الحبيب الصيد الذي إعتبر أن تونس إنتصرت في المعركة و لم تنتصر في الحرب ضدّ الإرهاب.

 

أكثر من 17 شهيدا بين مدنيين و أمنيين و عسكريّين، 11 منهم من مدينة بن قردان و آخرون من جهات أخرى من البلاد إستقبلت أمهاتهم اليوم العالمي للمرأة بالكثير من الأسى و اللوعة و رغم ذلك خرجن ليشيّعن جثامينهم بالزغاريد و بالزينة و الحليّ ثابتين على هدف دحر الإرهاب و فداء الوطن بالغالي و النفيس و ليس أغلى من فلذات الأكباد و قد ثبت بما لا يدع مجالا للشكّ أن درسا قويّا قد قدّمه التونسيّون هذه الأيام للإرهابيين و حتّى للنخب و السياسيين و الإعلاميّين مفاده أن مناخات الحريّة تجعل الناس سدّا منيعا للوطن ضدّ الإرهاب و ليس العكس كما يروّج البعض.

 

نساء قدّمن فلذات أكبادهنّ و أغلبهنّ و هنّ لا يحتفلن في الغالب بهذه المناسبات و في الجهة المقابلة جدل واسع بشأن تظاهرة أقدم عليها بعض “الذكور” تعبيرا عن رفضهم للعنف ضدّ المرأة تمثّلمت في التزيّن بأحمر الشفاه وسط سخط الكثيرين و ترحيب آخرين و بين هذا و ذاك مسافات فالنساء الكادحات و المكلومات في تونس يعرفن أحمر الشفاه و مناسباته و يعرفن طعم الرجولة بل يقدّمن فيه الدروس و يرسلن الرسائل.