الرئيسية الأولى - كتّاب

الخميس,25 يونيو, 2015
الى أحفاد الــgومية ..

الشاهد_هاهنا في العاصمة التونسية مجموعة معزولة منزوية ، مرشخة في بعض الاحياء المعلومة ، تملك المال والإعلام والجبن والخبث ثم ذلك مبلغها من العلم ، شخصيات مموهة ، مشاكلهم غير مشاكلنا ، احلامهم غير احلامنا ، مشربهم غير مشربنا ، نختلف معهم حتى في استعمال حاسة الشم ، نحن نستنشق روائح الوطن ، عطوره وزهوره ، عرعره واكليله ، وهم يشمونها بانواعها .. ، أعراضهم غير اعراضنا ، اذا وصفتهم بالدياثة بشرتهم بالخير، ترى وجوههم يخضها السرور خضا ، واذا لفظت في وجوههم العفة ومشتقاتها زمجروا وازبدوا ، يكرهون النظافة كما تكره الجعلان حقول الورود ، هاهنا ذكورة بالكاد تستقيم ، يغلبها التكسر وينزو عليها التخنث ، تحاذيها انوثة مفقودة ، تشتت شملها ، سقطت وأُسقطت وتساقطت ، انوثة ذابت مرتفعاتها من فرط استعمالها العشوائي ، وانحنى صوتها تحت مطارق الكريستال والحشيش والكُول ، فهو اجشّ من صوت الاتان .

 

 

هاهنا طائفة تفسر لنا اسلامنا وتزاحمنا عقائدنا وتغالبنا فقهنا ، لكنها لا تعرف مساجدنا وتروم قبلتنا ، تراودنا على ثوابتنا ، اغلب الضن ان فقاقيعها هكذا غرل ، نبذوا الطهارة والطهر واعتنقوا مذهب التطهير فهم اربابه وسدنته اللئام ، هاهنا لات قاطعت هبلها وخادنت مناتها ونكحت عزتها في الحرام ، تخلصت الى غير رجعة من بعض محاسن الجاهلية وطلقت الفطرة ويممت شطر الشذوذ ، فهي تعبده من دون الله الواحد القهار ، هاهنا نخيبة مدججة بشرائح الانعام ، تكره الحلال والطيب وتنبذ عراجين العنب ، تبغضه حين يكون كحبات اللؤلؤ ، وتتبتل اليه حين يخمر ويعتريه العفن .

 

 

هاهنا جيوب نخبة محشوة في جيوب العاصمة ، افرادها لا يعرفون هضابنا ولا صحارينا ولا حتى سهولنا ، لولا الثورة ومزاياها ما غادروا حاناتهم الخاصة وتلك العامة ، وما عرفوا من تونس الوطن غير بعض “بعض” تونس العاصمة ، الى حد قريب كانوا اذا ذكرت امامهم قبلي ، خالوك تتحدث عن القبلة وصنفوك متطرفا يذكر الاسلام بخير ، اما اذا ذكرت القصرين فتراهم يبادلونك الحديث عن نجيب محفوظ ، وحسن الامام ، ويحي شاهين ..لا نتحدث اذا عن البرمة ، فذهنهم حينها يشرد نحو التراث والطاجين والبادية ، هاهنا نخيبة مثمونة ، تخرج من ثمنة تدخلو في اخرى ، تستغل لحظات صحوها النادرة في مراقبة المصلين والدفاع عن الزطلة والجعة والمثلية والامهات العازبات ، وتبالغ في طرق ابواب المقاهي المقفلة خلال الشهر الفضيل ، هي لا تعرف اثر الصيام ، لكنها تكثر من العطش والجوع بعد شعبان ، حينها وعندما تبلغ الشمس كبد السماء ، تكثفوا من الالتهام وتعب السائل عبا .

 

 

هاهنا نخيبة تتسكع على القنوات والإذاعات وابواب الصحف الصفراء ، تلك التي لونها لا يصر الناضرين ، نخيبة تقرع طبول الحرب ضد ليبيا ، وتشحن الهمم ، وتؤكد انها ترابط على ثغر الثقافة ، بينما ترسل ابناء الحفي وسليانة وفريانة والذهيبة الى جبهات القتال ليرابطوا على ثغر الموت الذي صنعه ابناء القومية ، يراقبون المعركة عن غير كثب ، حتى اذا سقط الشهيد ، تداعوا الى ناديهم واثثوا مجالسهم بالخمر والميسر والازلام والرجس ، ثم شرعوا في استثمار دم الشهيد ، واستحضروا روحه الطاهرة ، يبضعونها فوق زجاجاتهم وقيعان منكرهم، هنا هم يغرقون في لذاتهم ، وهناك الشعب يسير في الجنازة يذكر الله كثيرا ، يكفن ويغسل ويتلوا ما تيسر من الذكر الحكيم ، يكرم الشعب شهداءه ويحثوا عليهم التراب ، فينبشون قبور الشهداء ويستلون جثامينهم ، يستعملونها بضاعة في سوق السياسة البخس .

 

 

يا انتم ها قد تاجرتم في الارض والعرض والثورة واجساد الشهداء ، لم يبقى لكم الا ان تهبوا ذواتكم لمتاجر اللحم الرخيس ، اجمعوا انفسكم والّفوا بين اشطاركم عسى ان تظفروا ببعض واحد كامل او يكاد ، والغالب ان اشطاركم مهما تآلفت ، لا تصلح لتشكيل انسان ، فلا الطين طين ولا الروح روح .. فنُخوا هيجانكم واهجعوا لملة شعبكم او انقرضوا ..والانقراض خير.

 

 

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.