مقالات مختارة

الأربعاء,17 أغسطس, 2016
الوعي الشقيّ

الشاهد _ الطّائفيّة و الوهابية والولاء لآل سلول و مناصرة الدّواعش و التيّار التّكفيري …. كلّها و غيرها تهم جاهزة لمن ينتقد سياسة إيران و حزب الله و أنصارهما في المنطقة ،إسفاف و استخفاف و جهل بالتّاريخ :

كلّ المذاهب و التيّارات و المدارس الكلاميّة هي نتاج سياقاتها المعرفية و الملابسات السياسية القديمة التي حفّت بها و كلّ اعتقاد لا يستحضر هذا البعد التاريخي و يعيد إنتاج تلك المعتقدات بحذافيرها باعتبارها مطابقة للإسلام الحقّ هو ضرب من الإسقاط و تكريس الجهل و التعصّب و الإرهاب المذهبي


التشيّع و التسنّن و الاعتزال و غيرها من المدارس و المذاهب و كلّ ما تفرّع عنها من عقائد هي تأويليات قديمة لا تصلح للجواب عن تحدّيات الراهن الحضاري للمسلمين ، كلّها قاصرة بحكم التاريخ و الجغرافيا و تطوّر المعارف و كذلك بحكم انفتاح النصّ على ممكنات تأويلية جديدة تنسجم أكثر مع حاجات المسلم المعاصر و لحظته الرّاهنة

أن تكون شيعيّا أو أشعريّا أو معتزليّا أو أباضيّا بمعنى الولاء العقائدي يعني أنّك تعيش بوعيك في الماضي و لا تفكّر ضمن شروط لحظتك الرّاهنة ، وعي شقيّ بماضيه و حاضره ، فلا هو استوعب سياقات الماضي التي أنتجت تلك العقائد و لا هو طوّر فكرا يتلاءم مع حاجات الحاضر

كلّ التيّارات السياسيّة و الدّول المذهبيّة التي تقوم على فائض من الولاء العقائدي و الأيديولوجي لشحن مواطنيها و تعبئتهم لتبرير السياسات الرّسمية تسقط في الكليانية السياسيّة و الدغمائية الأيديولوجية المغلّفة بقداسة الدّين

تسقط تهمة الطائفيّة في حقّ من يؤمن بهذه القيم المنهجيّة و المعرفيّة و النقديّة ، و يبقى الولاء للإنسان و حرمته الجسديّة و حقّه في الكرامة و الحياة هو المعيار الذي يعلو و لا يُعلى عليه مهما كانت وجاهة التحاليل الجيواستراتيجيّة

سامي براهم