تحاليل سياسية

الأربعاء,4 نوفمبر, 2015
“الوطني” و “الإنتهازي” داخل نداء تونس: الحقيقة و المغالطة

الشاهد_التقلبات الأخيرة التي فرضتها التناقضات الظاهرة داخل حزب الأكثرية البرلمانية نداء تونس فرضت نفسها على المشهد في الفترة الأخيرة و بقدر ما غرق الجميع في التحاليل المتعلّقة بالمآلات في النهاية مرّت عدّة إشارة دون التركيز عليها و محاولة فهمها و وضعها في سياقها.

الأمين العام لحركة نداء تونس يفترض أن يكون أمينا عاما لكلّ الحزب و متعاليا عن الصراعات بل ربّما كان يفترض أن يكون الشخص الجامع و هذا ما لم يحدث حقّا منذ إعلانه لنفسه “رجل المرحلة” في حملة إنتخابية واضحة للمؤتمر القادم للحزب إعتبرها آخرون إحتقارا لهم و محاولة من طرفه للسطو على إنجازاتهم و على الحزب عموما فكان أن إنقسم الحزب صفين مساندون للأمين العام و مساندون للشرعيّة التي سيفرزها المؤتمر و هو ما يبدو أن شقّ الأمين العام سيكون المتضرر الأكبر منه بإعتباره أقليا داخل هياكل الحزب، من هذه المنطلقات تكتسب الصراعات داخل نداء تونس صيغة أخرى فالمسألة تتعلّق أساسا بخيارين يرتبط الأوّل إرتباطا وثيقا بخيارات رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي و يرتبط الثاني بخيارات الأمين العام و عدد من الوجوه اليساريّة التي أعلنت صراحة وقوفها مع مطلب تغيير الحكومة و توسيع نفوذ الحزب صاحب الأكثرية البرلمانية.


محسن مرزوق الذي نفى أن يكون قد دعا إلى حملة لمقطعة الباجي قائد السبسي قدّم قراءة أخرى قد تكون معاكسة تماما لما ظاهر لمن يتابعون مسار الخلافات الداخلية في الحزب فقد رأى ان حزبه يعيش مشكلاً داخلياً كبيراً منعه من تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها وجعله في حالة عطالة عن العمل، موضحاً ان الخلاف الحقيقي ليس بين أشخاص وشقين صلب الحزب، بل بين بعض من يحاول السطو على الحزب، وقد تتالت محاولاتهم خلال شهر فيفري ومارس باستعمال القوة وفشلوا، وبين من يدافع على هذا المكسب، على حدّ تعبيره، ومضيفاً “ليعيد الطرف الأول محاولاته خلال أشغال الحزب بالحمامات” معتبرا ان الأمور صارت صعبة وتتطلب الكثير من المراجعة خاصة بعد ما وصل إليه الأمر يوم الأحد الماضي بالحمامات ممّا وصفه بـ”ميليشيات مسلّحة بهراوات ومحاولة منع اجتماع المكتب التنفيذي الذي يمثل سلطة عليا بالحزب بقوة الأذرع”.


و عن الأطراف التي تعارض حملته للسيطرة على الحزب كما يقول بعضهم قال مرزوق “هذا المشروع يدعي الديمقراطية ولكنه في الواقع مبني على المحسوبية والقيم غير الديمقراطية والطمع في التعيينات وعلى أشياء لا علاقة لها بالعمل السياسي”، موضحاً ان هذا هو أصل الخلاف الحاصل داخل النداء الذي يقوم على مشروعين مختلفين.


تصريحات محسن مرزوق الأخيرة و في سياق التصريحات و التصريحات المضادّة تحيل على أنّ هناك فعلا خيارين داخل نداء تونس من المنطقي أن يكون خيار التوافق فيها هو المشروع الوطني و أن تكون محاولات الإنفراد بالحكم و عزل المنافسين السياسيين أو إقصاءهم مشروع الإنتهازيين و في هذا تفصيلا و قول طويل فمسار السنتين و نصف من عمر الحزب كشف هذا و ذاك و العلاقة بمقتضيات المصلحة الوطنيّة محددة للإصطفافات ضمن هذه القواعد.

قد يحتاج المتابع للمشهد السياسي في البلاد و لتطوّرات الصراع داخل نداء تونس إلى تعريف “المشروع الوطني” و “المشروع الإنتهازي” على ضوء ماهو متاح من معطيات أو أن أمينا عاما لحزب الأكثريّة البرلمانيّة قد بات “أمينا خاصا” كما يصفه القيادي بالنداء أسامة الخليفي و قد صار لزاما أن يغيّر هو نفسه مفاهيمه لهذه المشاريع التي تبدو عمليّا مقلوبة.