سياسة

الأربعاء,21 سبتمبر, 2016
الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات تطلق صفّارة الإنذار: تأخير الإنتخابات البلدية إلى 2018 كارثة كبرى

بعد تأجيل موعد إجراءها في أكثر من مناسبة و بعد إستشارة وطنية موسعة بشأن قانونها الإنتخابي و أهميّتها عاد إلى السطح مجددا موضوع تأجيل موعد إجراء الإنتخابات البلديّة التي يعتبرها التونسيون الحجر الأساس في الديمقراطيّة المحلية المضمونة دستورا و هي إحدى أهم و أبرز الخطوات المنتظرة في إتجاه تكريس الديمقراطيّة و المشاركة في سلطة القرار.

قانون الإنتخابات المحليّة و الإستفتاء لا يزال معطلا صلب مجلس نواب الشعب على خلفيّة الجدل الذي أثاره بعض النواب بشأن مشاركة المؤسستين الأمنية و العسكريّة في الإنتخابات حيث يحذّر كثيرون من خطورة تسييس الثكنات في حين يدافع آخرون على ضرورة تشريك هؤلاء فيها في ضرب واضح لمدنيّة الدولة و في إعتداء صارخ على الدستور التونسي نفسه.

رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار إعتبر أن تأخير الانتخابات البلدية إلى سنة 2018 كارثة بكل المقاييس موضحا أن مزيد تعطيل المصادقة على مشروع قانون الانتخابات والاستفتاء من قبل مجلس نواب الشعب، قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات المحلية والجهوية إلى سنة 2018  مما سيتسبّب في تقلّص نسب المشاركة في الاستحقاقات خصوصا وأن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستقام سنة 2019 الأمر الذي بإمكانه أن يتسبب في نفور الناخبين عن المشاركة حسب قوله.

كما بيّن صرصار حرص هيئة الانتخابات على ألا يتجاوز إجراء الانتخابات البلدية سنة 2017، حتى لا يتسبب ذلك حسب تقديره “في عدم دخول باب كامل من الدستور حيز التنفيذ”، في إشارة إلى الباب السابع من الدستور المتعلق بالسلطة المحلية و اضاف أن تأجيل الانتخابات إلى سنة 2018 سيكون ليده انعكاسات كارثية على الجانب التنموي في الجهات فضلا عن فقدان المواطن التونسي للثقة في المؤسسات.

وأشار شفيق صرصار إلى أنه كان من المفروض أن يتم المصادقة على قانون الانتخابات المحلية والاستفتاء يوم 4 جوان إلا أنه إلى اليوم لم  يقع ذلك الأمر الذي ادى إلى استحالة إجراء  انتخابات محلية وجهوية  في مارس 2016 كما كان مبرمجا .وقال إن الفرصة مازالت لدينا لأجراء الانتخابات البلدية في أكتوبر 2017.

أمّا عن الأسباب فقد قال رئيس الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات إن هناك تعطيل سياسي لإجراء الانتخابات المحلية والجهوية مشيرا إلى أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تطالب   بالمصادقة على القانون الانتخابي بدرجة أولى ومن ثمة مواصلة النقاش حول مجلة الجماعات المحلية حتى تنطلق لوجستيا في الاستعداد للانتخابات المحلية والجهوية.

صيحة فزع أخرى تضاف إلى صيحات سابقة بشأن إحترام الدستور و ضرورة تشريك التونسيين في سلطة القرار عبر الديمقراطيّة المحليّة و تعتبر الإنتخابات البلديّة إحدى أولى خطوات إرساءها في مشهد تونسي يبدو الجدل الدائر فيه في الأسابيع الأخيرة بشأن مجلة الجماعات المحليّة أكثر من عقيم بل و منذر بخطورة ما قد تؤول إليه بعض المقترحات و على رأسها تسييس الثكنات الأمنية و العسكريّة التي حذر من مغبّة إقحامها في الصراع السياسي أكثر من متابع و أكثر من خبير عسكري و دستوري.