الرئيسية الأولى

الإثنين,23 نوفمبر, 2015
الهمامي يقتحم غمار دعاية الغرائز ..

الشاهد _ من هناك من حضن المزارع وحزم المناجل ، من مصانع بلادي والاذرع والمعاول والعرق ، بدا حمة الهمامي رحلة الصعود الى الهاوية ، انطلق الرجل يقص على محيطه اقاصيص المجد النضالي ويحكي بلهفة عن فصول بطولات الكادحين ، حلق بعيدا بعيدا مع البروليتاريا ثم هوى بلا هوادة الى ان وقع في حجر كمال لطيف ، انتهت قصة اللباس الازرق المعفر بالشحوم وافرازات المحركات ، وولى الى غير رجعة غبار المحراث وخفت انين السنابل المستسلم للحصاد، قصة لم تعمر طويلا غازلها الشيوعي غزلا خفيفا ثم انخرط في غيرها ، يعود اليها من الحين الى الآخر لكن جل اهتمامه تحول من ضحايا المصانع ومغبوني الحقول الى الظلامية والرجعية ، انخرط مبكرا في محاربة الهوية واتخذها عدوه الاول وربما الاخير ، كانت تقلقه اصوات الآذان اكثر مما يقلقه صراخ المعذبين والجياع واطراف بالقاسم والوردي والنوري ..المقطوعة التي دفنت في داموس المناجم .


تساقط الهمامي بسرعة وانخرط في وقت مبكر في الحرب التي شنها بن علي على الاسلاميين وقدم الخدمات “الجليلة” في ذلك ثم ولما عزف عنه صانع التغيير ولم يقدم له الجزاء الذي يذكر فيشكر ، شرع في التململ الى ان باغتته الثورة ، حينها خطر بباله ان يعرض نفسه على الجماهير ويا ليته ما فعل ، لقد ساهمت نكسة 23 اكتوبر في هيجانه فانطلق يبحث عن تحالفات مدمرة مهما تكن تداعياتها الى ان انتهى قاطع طريق وعراب لمنظومة انهى الشعب صلاحيتها فانكب هو ورفاقه على تأهيلها وترقيعها من جديد .


واصل الهمامي انحداره من خلال الزج بحزب العمال ثم الجبهة في بركة مال كمال لطيف ، واصبح صديق العمال فجأة صديقا وفيا لراس المال ، وتطور الامر لينتهي الزعيم العمالي مثيْقف برجوازي يحجز له مكانا في المسرح البلدي بين السيليكون واللحم المنفوخ المعروض بشكل عشوائي على عدسات التصوير ، تدخل اليسار المبثوث في مفاصل الثقافة التونسية ينهشها ويطوعها للابتذال ، لصالح الهمامي لينتقل به من حضن رجال الاعمال الى حضن الغرائز المحتشدة على هامش ايام قرطاج السينمائية ، لقد جرب الرجل كل انواع الدعاية خلال الحملة الانتخابي الاخيرة ففشل ، وهاو اليوم يلج الى مجاهل الدعاية الجنسية ، يلاحق الاضواء يتنافسها مع غواني الاغراء ، يصنع الشيوعي الاحمر مجده من ليالي قرطاج الحمراء .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.