سياسة

السبت,8 أكتوبر, 2016
“الهدنة الإجتماعية” .. صراع بين الحكومة و الاتحاد .. لمن ترجح الكفّة؟

في خضمّ الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد و الذي فُتحت في وجهه ثلاثة أبواب على مصراعيها كلٌّ يفتح على أزمة ؛ أشدها حدّة الأزمة الإقتصادية والتي ألقت بظلاها على مكونات المجتمع لتخلق بدورها أزمة اجتماعية ، علاوة على الأزمة السياسية التي تعوّت عليها الساحة منذ ما يناهز الست سنوات على اندلاع الثورة .

و لئن احتدت الأوضاع صلب مكونات المجتمع بتصاعد التحركات الاحتجاجية و الاضرابات و الاعتصامات مما أثر بدوره على عجلة الحركة الاقتصادية ، فإن هناك مساعٍ لإيقاف سيل الاحتجاجات بطريقة أو بأخرى ..

الهدنة الاجتماعية أولوية

في اللقاء الأخير الذي جمع رئيسي الجمهورية و الحكومة مؤخرا ، تم التطرق الى 4 نقاط هامة ، لا تكتمل إحداها دون الأخرى ؛ إذ تم تباحث الوضع الأمني بالبلاد ، و طرح نتائج المفاوضات الاجتماعية بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل، إضافة الى النظر في مدى التقدّم في الإعداد لميزانيّة الدولة لسنة 2017 ، علاوة على اهم حذث تستعد لاحتضانه تونس قريبا و هو المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار .

و الاستثمار الذي تسعى تونس إلى تحقيقه من شأنه أن يحقق فارقا في ميزانية البلاد ، إلا ان مؤتمر الاستثمار لا يمكن أن يعقد إلا بتحقيق أمن عام بالبلاد ، و الأمن العام لن يتحقق طالما لم تؤتِ مفاوضات الحكومة و المنظمة الشغيلة أكلها و لم تتوقف سلسلة التحركات الاحتجاجية و الاضرابات .. أي أن الهدنة الاجتماعية باتت أولوية من أجل المضي قدما بالبلاد .

الاتحاد لن يقبل الا بهدنة مشروطة

من ناحية الاتحاد العام التونسي للشغل ، فكان قد صرح أمينه العام حسين العباسي بأن منظمته “متفهمة للوضع الذي تمر به البلاد وهي مع الحوار ومع الهدنة الاجتماعية” متابعا في السياق ذاته ، أن “الاتحاد مستعد للتضحية من أجل تونس” .

إلا أن هناك عقدا معنويا وأخلاقيا يربط المنظمة الشغيلة بالطرف الأضعف -أي الأجراء- ولا يمكن أن يضحي بمصالحهم و يرضخ لاقتراح الحكومة الذي يقضي بتجميد الأجور ، فالاتحاد إذا يطمح إلى هدنة “تلتزم كل الأطراف الاجتماعية بتحمل مسؤولياتها” وإلى تضحية “عادلة ولا يتحملها الأجراء وحدهم دون سواهم” على حد تعبير العباسي.

و الجدير بالذكر ، أن مقابل مشاركته في حكومة الوحدة الوطنية ، فإن الاتحاد كان قد أوضح موقفه في هذا الشأن و أشار إلى أنه غير مستعد للموافقة على هدنة شاملة ، بل على مفاوضات قطاعية يراعي خصوصية كل قطاع وحجم معاناته فيكون التجميد حكرا على القطاع المتأزم دون غيره وتكون الزيادة متفاوتة في البقية.

 

علاوة على ذلك فإن المنظمة الشغيلة ترى ان الهدنة لا تلغي ما سبق الاتفاق عليه ، في اشارة الى اتفاقه مع اتحاد الأعراف منذ مطلع 2016 على فتح باب المفاوضات حول الزيادة في أجور القطاع الخاص بالنسبة لسنتي 2016-2017 على أن تنطلق المفاوضات خلال مارس الماضي وتنتهي خلال شهرين وهو ما لم يحدث حتى الآن….