أخبــار محلية

السبت,2 يوليو, 2016
الهايكا تقيم الأعمال الدرامية الرمضانية

الشاهد _ توصلت وحدة الرصد التابعة للهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي البصري (الهيكا) من خلال دراسة كمية لبرامج ست قنوات تلفزية خلال شهر رمضان الحالي إلى أن الإنتاج الدرامي مثل حوالي 46 بالمائة من محتوى البرامج التلفزية التونسية والسيت كوم 29 بالمائة منها والإنتاجات التاريخية الدينية 14 بالمائة والكاميرا الخفية 11 بالمائة.

وبينت الدراسة التي تم تقديمها خلال سهرة رمضانية نظمتها (الهايكا)، وحملت عنوان “الأعمال التلفزية خلال شهر رمضان … مقاربة نقدية”، أن قناة الحوار التونسي كانت الأكثر تعاملا مع الإنتاج التونسي فبثت انتاجين دراميين وسيتكوم تونسي بينما كانت قناتا نسمة والتاسعة الأكثر تعاملا مع الإنتاجات العربية والتركية والأقل اختيارا للإنتاجات التونسية.

وجاء في هذه الدراسة كذلك أن الأعمال التلفزية خلال شهر رمضان هذه السنة شهدت تطورا كميا وتنوعا، لكن مضامين هذه الأعمال وفق خبراء في المجال، شابها العنف وكانت غير ملائمة للروح العائلية في هذا الشهر كما عابوا عليها عدم تبنيها لمشروع مجتمعي ديمقراطي كوني في وقت تشهد فيه البلاد انتقالا سياسيا واجتماعيا يتسم بالتفتح على القيم الكونية والتمسك بالهوية التونسية الأصيلة.

وقال الأخصائي في علم الاجتماع سنيم بن عبدالله إنه “إذا كان من الضروري أن يقيم الإبداع في المجال التلفزي علاقة بالواقع فإن للمبدع مسؤولية مجتمعية وهو مطالب بان لا يعيد إنتاج الواقع نفسه في أعماله الدرامية في إشارة الى ما اعتبره مشاركون في الحوار” عنفا تلفزيا بدنيا ولفظيا بارزا”.

وأضاف سنيم بن عبد الله أن العنف الممرر عبر التلفزة يهدد قيم المجتمع الجديدة وحقوق الإنسان المكتسبة بفعل الانتقال الديمقر اطي وخاصة حقوق الفئات الهشة مثل الأطفال الذين يمكن وصفهم بـ « ضحايا الأعمال التلفزية لشهر رمضان، فهم مستعملون ومستغلون ومغيبون ». وشدد على ضرورة كسر النمطية في الإنتاجات التلفزية التونسية والابتعاد عن المألوف وعدم الوقوف على المسائل السطحية، مضيفا بالقول: « هناك أشياء عديدة تحدث في المجتمع التونسي على ضوء هذه التغييرات والتطورات،والتي يمكن أن تثري الإنتاج التلفزي مستقبلا ».

وأثارت صورة المرأة في هذه الأعمال التلفزية انتقادات عديدة، ومنها ما صدر في تحليل الدكتورة المختصة في الإعلام والاتصال الجماهيري اعتدال المجبري التي رأت أن الإنتاجات المعروضة “قائمة على الشخصيات المهتزة” متسائلة عن أي مجتمع ننشد من وراء هذه الشخصيات فالمرأة ضحية أو متسلطة أو مستهترة خائنة بصورة تسيىء للمرأة والمجتمع والإنتاج التلفزي التونسي.

ولاحظ الممثل عاطف بن حسين أن الإنتاجات التونسية “كثيرا ما تبتعد عن الاحتراف وتسقط في الهواية والسهولة وهي لا تعير اهتماما خاصا بالأطفال فكلها موجهة الى الكهول ولا تخضع الى قواعد المحاسبة للأعمال المغشوشة”، ودعا إلى “مزيد من الحرفية في الإنتاج والاعتماد على الكفاءات”، على حد تغييره.

ودعت المسؤولة بمنظمة المادة 19 حول حرية التعبير في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فريال شرف الدين، إلى “عدم الحكم على مضامين الإنتاجات التي تبثها التلفزات التونسية من منظور أخلاقي، بل أيضا من منظور حقوق الإنسان،اي إن كانت تحترم حقوق الإنسان أم لا”، على حد تقديرها، معتبرة أن عديد السلبيات الواردة في الأعمال التلفزية لهذه السنة، وخاصة العنف في المضامين تشكك في احترام ثقافة حقوق الإنسان.

وقال عضو لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب المنتخب عن الخارج رمزي بن فرج، في نفس هذا الاتجاه، إن مكتسبات الثورة في حقوق الإنسان والحريات يجب أن تتدعم من خلال المؤسسات السياسية والثقافية مثل التلفزة مع “التأكيد على المشروع المجتمعي الذي نريده بعد هذه الثورة”.

واعتبر نقيب الصحافيين التونسيين ناجي البغوري أن المنظور الأخلاقي ليس هو الملائم لتقييم الإنتاج التلفزي بقدر ما هو منظور حقوق الإنسان والقيم الكونية، وعلى أسسها يجب حماية المتلقي من بعض الإنتاجات الثقافية والإعلامية.

المصدر: وات