الرئيسية الأولى

السبت,31 أكتوبر, 2015
الهاشمي يتبع تكتيكات جديدة

الشاهد _ سبق للكثير من المتحذلقين ان سخروا من قيادي العريضة الشعبية الدكتور الهاشمي الحامدي ، وضحكوا على أساليبه التي اتبعها في التعبئة وجعلوا منه مادة للفكاهة والطرائف ، ومازال بهم كبرياؤهم الاجوف حتى اوردهم على المفاجئة وذاقوا وبال عقولهم التي قعدت بهم على قراءة الرجل وتفكيك الاساليب التي يعتمدها ، وانتهى هو وعريضته الى احتلال المركز الثالث في انتخابات 23 اكتوبر 2011 ، وانتهوا هم الى اجترار الخيبة المتأتية من برجوازية فخفاخة كاذبة ، ولما استقام الامر له ونجح حيث حصدوا هم الاصفار ، شككوا في الشعب ولوحوا بعيائه وجهله وشرعوا في ترديد اسطوانة بن علي وغيره من صعاليك الدكتاتوريات الجاثمة فوق شعوبها ، مؤكدين ان الديمقراطية حزمة كاملة وان الصناديق يجب ان تكون مسبوقة بحالة من الوعي ، وليست الانتخابات الا التتويج الاخير للبنود الاهم التي تحتويها الديمقراطية .

 

نفس الاحزاب والمجموعات المتسترة بالنخب وأصحاب النفوذ الخاوية على عروشها جماهيريا تعيد الكرة وتنخرط في موجات من السخرية مستهدفة زعيم تيار المحبة ، وتفتحت مرة اخرى شهية النكت وانخرطت قرائحهم في فصول من السخرية قد لا تنته الا عند اعلان نتائج الانتخابات البلدية المرتقبة ، حينها سيسقط في ايدهم ، والاكيد انهم سيدشنون دورة اخرى من دورات التشكيك في الشعب الذي وفق رأيهم تنكب الطريق وبدل انتخابهم كصفوة وكعرق نقي انتخب شخصية شعبية غارقة في العوام والتعميم والعامية .

 

يبدو الهاشمي هذه المرة قد غير من تكتيكه ، واعتمد اساليب اخرى لكنها لا تبتعد كثيرا في جوهرها عن اساليبه التي استعملها خلال انتخابات التأسيسي ، حيث تحرك باتجاه شريحة معينة بطرق بسيطة ومكانيزمات غير معقدة ، وهو على علم ان الشريحة التي استهدفها ، اذا ما واضب عليها واحسن استمالتها، ستكون كفيلة بحشد محيطها والتحشيد من بعيد بحرص وجدية بل واستماتة .

توحي تحركات الحامدي هذه المرة بحرس كبير وصرار على استنساخ تجربة 23 اكتوبر ، لذلك شرع في العمل على جبهتين ، الاولى تستهدف عامة الشعب والثانية تستهدف الوسط السياسي مع الاقتراب اكثر من الدولة ودواليبها ، ويلوح زعيم تيار المحبة اتعض من التجربة السابقة واقتنع بأن الصناديق وحدها لا تكف خلال مرحلة الديمقراطيات الناشئة ، ولابد من التواصل مع صناع القرار وأصحاب النفوذ ، الذين وان لم يكسب ودهم فليس اقل من تحييد عداوتهم .

نصرالدين السويلمي