الرئيسية الأولى

الجمعة,5 أغسطس, 2016
الهاشمي الحامدي..التاريخ 6اوت ، التوقيت العاشرة صباحا ..كلمة السر “Dégage “

الشاهد _ وإن كان الهاشمي الحامدي تأخر عن المعارضة حين كانت تحشد لإسقاط الترويكا ولم يسهم في مشاريع الانقلابات الفاشلة ، إلا أنه يقوم اليوم بالتعويض عما فاته حين قرر أن يدعو اليوم إلى ما دعت إليه جبهة الإنقاذ بالأمس، دعوة صريحة من الحامدي لتنفيذ إنقلاب بإستعمال الشارع وتأجيج الغضب ، دعوة إلى إسقاط الرئيس المنتخب والحكومة المنتخبة وإسقاط الرباعي الحاكم ، بما يعنيه من أغلبية برلمانية، نفس الدعوة التي صدرت من جبهة الإنقاذ حين وضعت على أجندتها إسقاط الحكومة وحل المجلس الوطني التأسيسي وإيقاف العمل بالقوانين المسيرة لشؤون الدولة وإستبدالها بالأحكام العرفية ، نفس تلك الدعوة استنسخها الحامدي بعد أن طالب بالتظاهر يوم الغضب بالعاصمة وغيرها من الولايات والمدن التونسية ، كما عزم أن تدور هذه المظاهرات تحت شعار ” Dégage ” للرئيس وللحكومة و للقوى البرلمانية ، ما يعني السعي المتعمد إلى إحداث حالة فراغ رهيبة في الدولة لم تحدث حتى خلال مداولات الثورة ولا حتى عندما أخلى بن علي منصبه .

مثلما فشلت القوى الإنقلابية سابقا في تقديم توصيف مقنع لمرحلة ما بعد إسقاط شرعية أكتوبر 2011 فإن الهاشمي ومن يدعون اليوم إلى إسقاط مؤسسات الدولة غير قادرين على تقديم توصيف سليم لما بعد مرحلة السقوط ، والمحير أن الهاشمي ومن يدعون بدعوته يعلمون جيدا أن غسقاط الشرعية إذا تمت بسلام أو بأخف الأضرار ، لابد أن تتبعها إنتخابات مسبقة، التي ووفق أغلب المعطيات ستعيدنا إلى الخارطة الحزبية الموجودة الآن ولن تغير في سلم الأحزاب ، والغالب أن المشهد داخل البرلمان سيكون على ما هو عليه اليوم ، وهذا يعني أن الإقدام على عملية خطيرة ومجنونة كانت فقط من أجل تثبيت المثبت ، لذلك قلنا بأن المشكل ليس في إسقاط الحكومة وإنما في تحديث آليات العمل الحزبي والتوجه بكثافة وذكاء إلى الشعب ، هناك تكمن المهمة الحقيقية ..مهمة التغيير المنشود .

على كل القوى التي وقفت في وجه إنقلابيي جبهة الانقاذ وساندت الترويكا ان تبدي اليوم مصداقيتها ،من خلال تأكيدها أن المساندة لم تكن للنهضة وشركائها ولا للغنوشي ولا للمرزوقي ولا للعريض ولا للجبالي من قبله ، بل كانت لمستقبل تونس الديمقراطي، كانت وقفة ضد مبدغ الإنقلابات وليست مع الأشخاص بصلاحهم وطلاحهم .، وقفة لصالح مستقبل التداول السلمي على السلطة..المستقبل الذي لا يعترف بالإنقلابات أكانت تحت راية خضراء أو سوداء أو حمراء .

وعلينا الاعتبار من التجارب الأخرى ، فهذه إمبراطورية الجيش المصري وإمبراطورية الإعلام المصري وإمبراطورية الفن المصري وإمبراطورية المال المصري وإمبراطورية الدولة العميقة المصرية ..إمبراطوريات “عريقة” وعميقة ، تحاول منذ الإنقلاب عبثا بناء شبه حياة سياسية وإن كانت عرجاء موبؤة معاقة شاحبة ، أفلحت فقط في إنتاج الفشل المكرر .

إسقاط نتائج إنتخابات “نزيهة ” لا يمكن أن يثمر إنتاج إنتخابات نزيهة ، ونحن اليوم نعاني من نتائج إفشال شرعية أكتوبر 2011 ، ورغم أن الإنقلاب أُحبط والمجلس التأسيسي انهى مهامه وختم دستوره، إلا أن صدى المؤامرة إثر بشكل سافر على طهر التجربة ، والفروق بدت شاسعة بين إنتخابات 2011 وإنتخابات 2014 ، تلك ثمرة ثورة والأخرى ثمرة ثروة !

حين قدمت تنازلات مؤلمة لم تكن حركة النهضة عاشقة لخصومها الذي أفسدوا عليها تجربتها وتحالفوا ضدها وخربوا عرس تونس ، بل كانت تتراجع لتحمي رأس الأمر ومداره ، لأنه ومادامت هيئة الإنتخابات مستقلة و نزيهة والصناديق هي الفيصل والعبث بالنتائج دونه جيوش من المراقبين ، مادام ذلك متوفرا فإن اللبنة باقية والفسائل التي ستعمر الحقول متاحة، أما الأضرار الجانبية فتجبر إذا توفرت الإرادة وترجلت الأحزاب عن خصوماتها التي بلغت حد الفجور وأنهمكت في العمل السياسي بشروطه السليمة .

*نداء الهاشمي الحامدي

بني وطني: أدعوكم جميعا للمشاركة في مظاهرات يوم الغضب بالعاصمة والولايات والمدن التونسية، السبت 6 أوت، العاشرة صباحا، والى الهتاف بصوت واحد هادر: Dégage . ديقاج للباجي قايد السبسي ولمن كلفه برئاسة الحكومة ولتحالف الرباعي الحاكم. استردوا ثورتكم أيها التونسيون وأنقذوا بلادكم، سلميا بدون عنف أو فوضى، وحضاريا، وفي إطار الدستور والقانون. التفاصيل في هذا الفيديو الموجز:
—–
نصرالدين السويلمي