الرئيسية الأولى

الثلاثاء,18 أغسطس, 2015
النهضة مسؤولة….عن العدالة الإنتقاليّة و عن المصلحة الوطنيّة معا

الشاهد _ كأيّ جمهور محكوم بإستراتيجيات التوجيه و الهرسلة الإعلاميّة تصرّف أغلب المتحدّثين عن مشروع قانون المصالحة الإقتصادية الذي طرحه رئيس الجمهوريّة الباجي قائد السبسي دون حتّى أن يكلّف بعضهم نفسه عناء التمعّن في طبيعة المرحلة و في حركيّة المشهد بعمق.

 

و بإعتبارها الطرف المعنيّ أكثر من غيرها سياسيّا بمشروع المحاسبة و العدالة الإنتقاليّة كانت حركة النهضة بإعتبارها أيضا شريكا في الإئتلاف الحكومي في مرمى سهام من يرفضون القانون لا لما يحتويه بل لعنوانه فحسب لأن كلمة “مصالحة” تعني عندهم عودة المنظومة القديمة بممارساتها المعروفة و المكروهة و التي صار الدستور و الشعب نفسه حاجزا دون عودتها بأي شكل من الأشكال و في هذا الموقف تحميل للنهضة لمسؤوليات لم تتخلّى عنها سابقا بحكم التجربة إلى جانب إقرار بفاعليتها و دورها في المشهد و في إنجاح التجربة التونسية.

من يهاجمون حركة النهضة بشأن موقفها من قانون لم يعرض للنقاش و لا تعرف بعد صيغته النهائية يتناسون بين ثنايا خطاباتهم أن حركة النهضة جزء من السلطة و هي بالتالي أمام مسؤولية سياسية جسيمة تقتضي منها التعامل بحنكة مع المتغيّرات و الواقع بعيدا عن صخب البيانات و الشعارات المنددة و الرافضة التي لا تقدّم البدائل و يتناسى أصحاب هذا الخطاب أيضا أن حركة النهضة قد تمكنت بشهادة الجميع من إبلاغ تونس المرحلة الحاليّة عبر حوار وطني و خارطة طريق لاقت نفس الرفض من نفس الأطراف في البداية و لاقت تحفّظات كثيرة لكنّ المناورة السياسيّة للحركة نجحت في إخماد النيران بحثا عن التوافق و المصلحة الوطنيّة و هذه هي الركيزة الجوهرية لنجاح النموذج التونسي.

حركة النهضة إلى جانب تجربة الحوار الوطني التي نجحت من خلالها في إنجاح المرحلة السابقة ليست طرفا متنصلا من المسؤولية فهي برفضها لما يطرحه شركاؤها في الحكم تكون إمّا قد غادرته أو أعادت البلاد إلى النقطة الصفر حيث تسيطر الفوضى من باب التجاذبات و هو ما ينتظره كثيرون للإنقضاض على منجز الفترة التأسيسيّة و الموقف المعلن من طرف قياداتها يتماشى مع هذا السياق بإعتباره يصون مسار العدالة الإنتقالية الدستوري و يبحث عن مخرجات تمكّن من تقويم مشروع القانون الذي تشوبه كأي إجتهاد بشري و قانون وضعي النواقص و نقاط الإستفهام حتّى تنتهي النقاشات إلى ما يخدم المصلحة الوطنية في سقف الدستور.

 

ليست السياسة رفضا أو قبولا بالشيء فحسب بل قدرة على المناورة في المنطقة الرماديّة التي تفصل بين المنطقة البيضاء و المنطقة السوداء دون حشر النفس في إحداهما بما يخدم ما ينتظره المتربصون من جوانب عدّة و هي في سياق الحديث عن المصالحة مرتبطة بمدى جاهزيّة الأطراف الوطنيّة لتقويم ما يشوب قانون المصالحة من نقائص و نقاط إستفهام بدل السير نحو المجهول بدون بدائل و لا رؤية واضحة لإنقاض البلاد من خراب ممكن عبر مسالك و مداخل متعددة لعلّ أهمّها ذلك الذي يدفع القوّة السياسية الثانية في البلاد إلى نسف الإئتلاف الحكومي عبر موقف دون بدائل.

 

مجول بن علي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.