الرئيسية الأولى

الجمعة,10 يونيو, 2016
النهضة فوبيا داء يهدد العقول بالزهايمر المبكر ..

الشاهد _ عندما يعترف أحد السياسيين ومن ورائه طائفة سياسية ملونة بأن البنوك الإسلامية مؤسسات نقدية متميزة وتحضى باعتراف دولي ، لكن لا يجب لتونس أن تستفيد منها لأن فيها ما فيها من البعد الإسلامي الذي يلتقي مع حركة النهضة الإسلامية وعليه فإنه يجب إلغاء هذه الخاصية من تونس وإن جنت لنا الأرباح ووفرت لنا ما يساعدنا في أزمتنا وفتحت أسواق ثبت أنها واعدة في الغرب ناهيك عنها في الدول العربية و الإسلامية ، وعندما يعترض أحدهم على قانون البنوك الإسلامية بتعلة الخوف من أسلمة القطاع المالي وأيضا عندما يقول آخر أن “المسألة فيها نظر والبنوك الإسلامية منتشرة في العالم ولا دخل لها بالنهضة ولكن بما أن فيها شبهة فمن اتقى الشبهات فقد تبرأ لدينه والباب إلي جيك منو الريح سدوا واستريح ، وأصلا ربحها غير مضمون وانتكست في أكثر من تجربة” . عندما يصل الأمر إلى هذا الحد وتستشري فوبيا النهضة بشكل حاد ، تجتاح الأحزاب وتنخر النخب ، ليس لنا إلا الشفقة والدعاء لهذه العقول التي أصيبت بنزلة حقد عابرة كان يمكن السيطرة عليها ببعض المسكنات والركون إلى الراحلة لمدة وجيزة حتى يتعافى العقل وتسكت عنه الوسوسة ، لكنها ولما كابرت استشرت النزلة وتعاضمت فأصبحت أوبئة سرعان ما تحولت إلى عضال لا تنفع معه أشعة ولا إستئصال .

 

خرجت فوبيا النهضة عن السيطرة لدى العديد من الأحزاب والنخب ، أما النخب فقد احترف بعضها سب الإسلام والقدح فيه بل وتفرغ لإجتثاثه من البلاد لأن جريرة الرسالة الخالدة عبر العصور وكل مآخآهم على دين الله عز وجل إنه دين النهضة سمعوها بطبلة الآذن ورأوها ببؤبء العين تذكره بخير وعلى الملئ ، لذلك قرروا الدخول معه في حرب لا هوادة فيها ، إذْ كيف يجتمعون في الدين واحد مع نهضة “سارقة” ، سرقت منهم شرف النضال وشرف الشهادة وشرف السجون وشرف التهجير وشرف الجماهير وشرف التماسك وشرف الشرعية وشرف الصناديق ثم “سطت” على شرف الإسلام وانحازت له قولا وفعلا! لن يغفروا للنهضة عملية الإستحواذ هذه حتى وإن تراجعت عن تبني الدفاع المباشر المتخصص على الهوية وفوتت في ذلك إلى الحاضنة الشعبية ، حتى وإن تنازلت عن شرعيتها وجنحت إلى توافقات انتهكت حرمة الصناديق وتجاهلت نتائج الإنتخابات ، حتى وإن تخلت عن ثقافة السبق ومالت إلى الشراكة مع من يؤمن بها ومن لا يؤمن بالشراكة ، رغم كل ذلك فشل “ثقب الاوزون” التونسي في التهدئة من روعه وقرر مواصلة تلويث المناخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وبعد فشله في إجتثاث النهضة وخيبته في إستثمار شلال المال المتدفق من الدويلة النفطية لصالح مشروع الدمار الشامل أو العودة الكلية لأحضان المنظومة القديمة بمواصفاتها السالفة ، قرر المصابون بفوبيا نهضاوية متقدمة أن يقايضوا تونس وخيروها بين وأدها “لضناها” أو محرقة رهيبة تطحن مقدرات البلاد وتعوق التقدم وتعصف بالمؤسسات وتجعل عاليها سافلها وتنتهي بإبادة خضرائها واستئصال شافتها .

منذ أفصحت الثورة عن هواها ونطقت الصناديق وجاهر الشعب بحبه ، قرر المغول الثقافي والتتار السياسي والفاشية الإجتماعية والنازية الحزبية اعتماد ثنائية الحرب والخمر ، وخططوا في حلف الفجار لإجتياح تونس وسبي الثورة ، وهم اليوم أكثر حرصا على المضي في مرادهم “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” .

نصرالدين السويلمي