الرئيسية الأولى - كتّاب

الخميس,10 سبتمبر, 2015
النهضة تفوت في الشأن الديني للمجتمع ..

الشاهد _ كل المؤشرات تؤكد ان حركة النهضة بصدد التفويت في الشأن الديني للمجتمع والانسياق خلفه وليس أمامه، ويبدو انها اقتنعت ان الشعوب لا تقاد في مسائل ضخمة وعميقة مثل الهوية والثوابت ، وان مهمة النخب والأطر والهيئات والحركات هي الانحياز الى خيار الشعوب والانخراط في سياقاتها ، وفي أقصى الحالات بناء شراكة ثنائية يكون الأداء فيها متوازنا بين الشعب وبين النخبة الشغوفة بهويته المتعلقة بالاصالة والثوابت ، وتلوح الحركة زاهدة في القيادة الدعائية ، عازفة عن التميّز المفرط والتمايز الحاد .


يؤكد ذلك هذا التعامل المرن والهادئ مع عملية التطهير التي يقودها السيد عثمان بطيخ بتوصيات تكاد تكون حرفية من نخب استئصالية متنفذة ، تسعى الى افراغ المنابر من الكلمة الجادة والخطاب الموجه الى الخير والفضيلة ، الحاض على التعلق بالله والاخلاص في العبادة ، هي النخب التي تبدو عازمة على تحييد المساجد من صناعة التدين و الحث عليه وترغيب الناس في التعلق بالله اكثر ونشر المزيد من الوعي بالمعاني الكبرى التي تقيم صلب الدعوة وتشكل معالمها الأساسية ، من ايمان وعبادة ومعاملات وتجرد ، ثم والأجدى العمل الدؤوب للمحافظة على التوازن في الفعل والقول ، “ما وقر في القلب وصدقه العمل” .


تلوح حركة النهضة بصدد مراجعات عميقة لم تتضح تضاريسها بعد ، قد تحدث جدلا عميقا في صفوف العمل الاسلامي التقليدي ، ولا شك ستقود الى سجالات متشنجة يمكن ان تتحول مع الوقت الى نقاشات عميقة تتراوح بين الرفض المطلق والتهذيب والقبول الحذر وربما التثمين والاحتفاء .


اكان هذا ما يحدث ام غيره ، فانه لا يمكن القول ان النهضة بصدد التعامل التقليدي مع المسألة الدينية ، ولا يمكن التسليم بانها تقبل بعملية التطهير البشعة التي تحدث في القطاع ، وتنأى بنفسها عن التصفيات القذرة التي تقودها علمانية استئصالية فشلت حتى في اخفاء الحقد المتناثر من سلوكها الشنيع . لا تبدو النهضة زاهدة في المسألة بقدر انضباطها لوجبة فكرية مازالت تطبخ على نار هادئة . يحدث ذلك ضمن حالة من الترقب المشوب بالقلق والفضول ، وتحت رعاية حزمة من التساؤلات لعل أبرزها : هل نحن بصدد مراجعات ام تنقيحات ، هل هو التطعيم الخفيف ، ام تراها اعادة انتشار حادة لها ما بعدها ؟

نصرالدين السويلمي