الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الأحد,30 أغسطس, 2015
النهضة ترفض قيادة الجماهير الى كربلاء ..

الشاهد_منذ استهدافها عبر مضخات متعددة وتسليط المال والإعلام والإدارة وأصحاب النفوذ عليها ، أيقنت النهضة انها كسبت الجماهير وخسرت النفوذ بأنواعه ، واقتنعت قياداتها ان محطة 23 اكتوبر لم تكن كافية لتحقيق مبادئ الثورة وتنزيل اهدافها الى ساحة الفعل والممارسة ، وان الجماهير ليست إلا احد أجزاء شروط الانتصار وتثبيت اركان الثورة ، وان الأجزاء الأخرى لا تقل أهمية عن الجزء الأصل ، بل اعتبرت ان التسلح بالجماهير لمجابهة مراكز التمرد النخبوي وقوى الثورة المضادة ، قد يتسبب في مجابهة طوباوية مثقلة بالمثالية ، ستخلف انهرا من الدماء وتعود بالمشهد الى ما قبل 17 ديسمبر وربما اكثر تعقيدا ، لذلك قررت التعامل مع حلف المصالح المنصهر في الدولة المختلط بالقانون والادارة والمال والثقافة وجميع المؤسسات العامة وغالبية الخاصة ، قررت التعامل مع هذا الحلف بترويض القدرة التدميرية الهائلة بداخله ، وحاولت تحجيم شهوة الفتك لديه ، وسعت في الإفساح له حتى يتيقن ان الامر لا يتعلق باجتثاثه وان الفرصة متاحة ليشارك البقية في تأثيث مرحلة الانتقال الديمقراطي ، ويساهم في ذلك من خلال الخبرات التي اكتسبها عبر 6 عقود من هيمنته على الدولة ، وتعمدت النهضة تذكير الحلف المتحفز بخبرته في البناء والادارة اكثر من خبرته في القمع والفساد ، ويسعى شيخ النهضة الى استنساخ تجربة ذلك الشيخ الذي اقنع قاتل 99 نفس ، ان له توبة شريطة تبديل الأرض ، وكان الغنوشي يفتي للمنظومة المتمرسة في القمع ، ان لها توبة ، دون ان تبدل الارض ، شريطة تجديد النية والاجتهاد في تهجين بذرة الخير بداخلها . 

رغم ذلك لا احد يضمن ان يتخلص المارد الذي واضب على صناعة الشر طوال عقود ، من حرفة البطش وجنوحه الى الشمولية المظلمة ، وحتى ان تسلحت دولة الست عقود باللؤم ، ورفضت الإقلاع عن إدمان الإجرام ، يبدو ان النهضة ليست على استعداد لقيادة الجماهير نحو مواجهة كربلائية ، يلتحم فيها اللحم الوطني الطاهر بالحديد الصدئ الملوث ، لقد أيقن الغنوشي وحركته بُعيدَ الثالث والعشرين من أكتوبر ان قلوب الناس معهم وسيوف “المنظومة” عليهم ، وقررت النهضة اثر أربعة ملاحم اصطدم فيها اللحم النقي مع اللآلة الملوثة ، أن ترسي ثقافة أخرى للصراع ، تعيد بموجبها تعريف المواجهة وتنقل المعركة من الشارع الى المؤسسات ، وتسحب الصدام من الجماهير ، وتِِؤسس لصدام النخب .

نصرالدين السوليمي