مقالات مختارة

الجمعة,20 مايو, 2016
النهضة بين يدي مؤتمرها

الشاهد_ تستعد حركة النهضة لوضع اللمسات الأخيرة لمؤتمرها العادي- الاستثنائي العاشر وسط انتظارات واستشرافات لمختلف مكونات المشهد السياسي التونسي، ولئن اختلفت انتظارات المتابعين لنتائج هذا المؤتمر المصيري إلا أن ما يجمع عليه الكل هو أن النهضة بعده ستكون غير النهضة قبله.

هاته الحركة التي تتجه نحو طي صفحة العمل الدعوي والاستقطاب الإيديولوجي بلا رجعة ستجد نفسها مطالبة بتحقيق جملة من المطالب متقاربة في بعض الأحيان والمتنافرة في كثير من الأحيان أخرى.

فالمؤتمرات الحزبية تهدف إلى تحقيق جملة من التطورات الذاتية الداخلية لأي حزب أمّا مؤتمر الحركة فسيجد نفسه مجبرا على تلبية مطالب خارجية موضوعية أكثر من مطالبه الداخلية الذاتية.

ولعل أولى هذه المطالب التي ستحسم فيها الحركة هي التبرأ من خلفيتها الدعوية والإخوانية، حيث ستتنازل عنهما لصالح المجتمع المدني تحت راية الجمعيات الدعوية والمؤسسات الخيرية وهذا مطلب يجمع عليه كل خصومها السياسيين.

ولئن كان هدف النهضة من ذلك هو سحب البساط ممن يتهمها تارة بازدواجية الخطاب وطورا بالخلط بين الدين والسياسة إلا أنه لا يخفى على أحد أن خصومها يبغون من ذلك قطع الروافد الشعبية للحركة وربما جعلها مبتورة أو حتى منبتّة، وبالتالي تصبح لا حاضنة شعبية لديها وتلتحق ببقية الأحزاب السياسية التي تغوي الناس وتجلبهم إليها لمجرد برامجها الاقتصادية والسياسية.

كما أن ورقة هيكلة تركيبة الحزب، الذي سيولد بعد المؤتمر، ستعتبر تحديا جديدا للنهضاويين وخاصة القيادات الصغرى والمتوسطة، فالأحزاب تتجه نحو المزيد من توسيع دائرة الديموقراطية فيها في حين أن توجه القيادة داخل النهضة يسير نحو تمكين المكتب التنفيذي من صلاحيات أوسع بتعلة أن وضع البلاد يتطلب سرعة أكثر في اتخاذ القرارات ولا يحتمل انتظار اجتماعات مجلس الشورى. ولعل اضطرار رئيس الحركة لمخالفة توصيات المؤتمر التاسع أو بعض قرارات مجلس الشورى الحالي ستكون دافعا إلى هذا التمشي وليس حجة لتقليص ذلك.

أمّا التقييم فلن يكون له حظ في هذا المؤتمر ولم يعد اهتمام المؤتمرين أصلا لاقتصاره على القراءة التاريخية لمسيرة الحركة وليس له أي هدف تقويمي أو للمحاسبة بمنطق الجزاء والعقاب. ولعل أكبر دليل على ذلك هو العزم على تجديد الثقة في قيادة الحزب/الحركة ولأغلب أعضاء المكتب التنفيذي الذين قادوا ويقودوا الحركة منذ عشرية المحرقة إلى يومنا هذا.

لذلك قلنا إن نهضة الربيع سوف لن تكون نهضة الصيف ومن كان ينتسب اليها لاعتقاده أو قناعته أنها الحصن الأول للإسلام في البلاد، سيجدها أوكلت هذه المهمة للمجتمع المدني وسيصبح الخطاب السياسي هو الموجه الوحيد في مستقبل الحزب.

فهل سيكون مؤتمر النهضة هو الإقلاع نحو الأفضل وخلق تجربة إسلامية نموذجية تونسية كما كانت ثورتها أم يكون منعرجا للحركة ينهي تجربة تاريخية للإسلام السياسي بالبلاد؟

هذا ما سيبوح به مؤتمرها العاشر وما سيتمخض عليه نقاشات أبناء الحزب الجديد القديم الذين أكدوا في كل مرّة قدرتهم على الخروج من عنق الزجاجة والتأقلم مع المتغيرات المحلية والدولية.

رضا المشرقي