مقالات رأي

السبت,1 أغسطس, 2015
النهضة بذكاء و النداء لا تشخيص و لا دواء

الشاهد_كل يوم يمر الا ويتضخم في خاطري الشعور بأن حركة النهضة بقيادة الأستاذ راشد الغنوشي هي حاليا في مرتبة الحزب الأول على الساحة السياسية التونسية من حيث الهيكلة والتنظيم وحسن التموقع ميدانيا واجتماعيا وسياسيا، متجاوزا بقية الأحزاب الجديدة بما فيها نداء تونس الفائز الأول في الانتخابات، ذلك أن الحضور البراغماتي لهذا الحزب في المشهد السياسي للبلاد حاليا يعطي الإحساس بل القناعة بأن للبيت النهضاوي قيادة حكيمة تديره وتتدبر شؤونه وذكاء وتخطيطا استراتيجيا محكما يرتكز الى تجارب الماضي ويستفيد من مستجدات الحاضر ويهيئ استشرافيا الى محطات المستقبل في غير تشنج أو استعجال، فلقد استطاع هذا الحزب تدارك مخلفات حكم الترويكا في ظرف وجيز كذلك تمكن من الخروج بسرعة وسلامة من جلبابه الإخواني الضيق مرتديا بدلة العصر على النمط التونسي متفاعلا مع حاضر البلاد وواقعها الاجتماعي والاقتصادي بمنهاج واقعي حداثي قوي فاجأ خصومه السياسيين فضلا عن المحافظين من أنصاره، فقيادة هذا الحزب تدرك جيدا حجم التضحيات والمراجعات والتنازلات التي قدمتها ومازالت تقدمها في سبيل ترسيخ القدم وربح الوقت للتمكن من غزو القلوب وكسب ثقة الناس حتى أولائك الذين لا يتمذهبون معها بأنهم لن يخافوا في قادم الأيام على حرياتهم ونمط حياتهم في ظل حكم قد تقوده النهضة مستقبلا،

وهذا في حد ذاته مكسب عظيم يحققه الشيخ راشد الغنوشي ويعزز به مكانته كزعيم تاريخي للحركة وكقائد مبشر لها في الحاضر عرف كيف يتخطى الأزمات الداخلية وكيف يتعامل مع المستجدات والتحولات الوطنية والاقليمية ضامنا الحضور القوي لحزبه كلاعب أساسي مؤثر في ميدان اللعبة الديمقراطية التعددية التي انخرطت فيها بلادنا بكل عزم وثبات وبدون رجعة، وفي المقابل نجد حزب نداء تونس تظهر عليه الخلافات والتصدعات والانشقاقات بما يدل ضمنيا على أن اللحمة اصبحت مفقودة بين مناضلي هذا الحزب وبأن الرؤية باتت غير واضحة أمام مسيريه، فهو يبدو اصبح يعاني من ارتباك في صفوفه وأزمة ثقة بين قادته وأنصاره بما يوحي بأن القادة الجدد لم يوفقوا بعد تشخيص الحالة وايجاد الحلول.

والسؤال المطروح بقوة في أذهان التونسيين الذين وضعوا ثقتهم في النداء ‘اين ذهبت هيبة هذا الحزب؟ ولماذا ذبلت جذوته الميدانية والشعبية واصبح من حيث لا يشعر حزب نخب وصالونات؟ مام يجعل كل متابع يستنتج أنه ربما تحول هذا الحزب من حيث لا يدري الى حزب مناسبات أو ماكينة انتخابات لا تشتغل إلاّ في مواعيد معينة بعد أن ابتليت بعض قياداته بتضخم الأنا وببهرج السلطة.

 

رشيد البكاي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.