أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,6 أبريل, 2016
“النموذج التونسي” يلهم الليبيين

الشاهد_بعد دمار كبير و إنقسامات حادّة و ما خلّفه الإنتشار الكبير للسلاح على التراب الليبي بعد ثورة 17 فبراير التي أسقطت نظام القذّافي توصّل الليبيّون إلى التوافق و دخلت حكومة الوفاق الوطني طرابلس بسلام قبل أن تتسلم مهامها و تتخلّى حكومة الإنقاذ السابقة لها طوعا عن السلطة في بادرة نادرة في العالم العربي.

 

إستثناءان في ليبيا خلال أسبوع واحد لا تراهم أعين من يترصّدون الثورات العربيّة و أعين من يسوؤهم وصول الفرقاء الليبيين إلى حلول عمليّة لإعادة بناء مؤسسات دولة قويّة في ليبيا و لإعادة إعمار البلاد التي باتت أمام شبحي الإنقسام و الحرب الداخليّة في الفترة الأخيرة، و حتّى من كانوا يتحدّثون عن الأوضاع هناك صباحا مساءا صمتوا فجأة و إنقلبت المعادلة في صمت مريب من أغلبهم خاصّة و أنّ التوافق و إمضاء إتفاق الصخيرات كان مصحوبا بتقرير أعدّه خبراء من مجلس الأمن الدولي تمّ نشره يوم 4 مارس الفارط و يتحدّث عن أدوار سلبيّة لمصر و الإمارات في ليبيا عبر التمويل و التسليح ضدّ أطراف بعينها.

 

الإستثناء الأول في ليبيا هو التوافق الذي نجح إلى حدّ بعيد في تونس و الإستثناء الثاني هو التنازل الطوعي عن الحكم لصالح حكومة التوافق و لصالح ليبيا عموما في ظلّ محاولة لإجهاض العمليّة السياسيّة يرفضها المجتمع الدولي الذي سارع بإصدار عقوبات ضدّ من يرفضون المسار الذي يحرج كثيرا حفتر و شركاؤه في المنطقة و لكن الثابت أن الإستثنائين أحدهم هو الثاني من نوعه بعد تونس و الثاني تقوم به الحكومة الثانية في المنطقة بعد حكومة الترويكا و هذا يحسب لها و فيه تقدير مصلحة لليبيا فوق المصالح السياسيّة.

 

يمكن تفهّم الوضعين السياسي الدولي و حتّى الوضع النفسي لمن عملوا على تخريب ليبيا و تقسيمها في دول الجوار و لكن الثابت اليوم أن تونس خرجت منتصرة لا فقط لكونها كانت تجربة ملهمة لدولة شقيقة بل لكونها المنتفع المباشر من التوافق في ليبيا سياسيا و إقتصاديا و أمنيا.