سياسة

الإثنين,19 سبتمبر, 2016
النقابات الأمنيّة…من نجوم الإعلام إلى السجون و أروقة المحاكم

مع إتاحة حريّة التنظّم و حريّة التعبير و الحقوق المدنيّة و النقابيّة تشكّلت في تونس فسفساء من النقابات و الجمعيات و الأحزاب السياسيّة و عرفت تونس لأول مرّة في تاريخها و من الدول القلائل في العالم تشكيل نقابات أمنيّة للدفاع عن الوضعيات الإجتماعيّة لمنظوري وزارة الداخليّة التونسيّة التي تواجه إتهامات و إنتقادات كبيرة في زمن المخلوع و بعده.

تشكّل النقابات الأمنيّة لم يكن في البداية موضوع نقاش أو جدل في المجال العام حتّى بدأ الظهور الإعلامي لبعض القيادات النقابية الأمنيّة التي أثارت جدلا واسعا تعلّق أساسا بمحتوى خطاباتها المراوح بين التوظيف السياسي و التهديد الجدّي للأمن العام في البلاد قبل أن يتحوّل العمل النقابي إلى أداة للإستقواء على الدولة نفسها في فترة ما و إستثمارا في العمليات الإرهابية الجبانة على حد توصيف البعض.

قبل أشهر قليلة شهدت تونس حادثة غريبة من نوعها بعد إقدام أمنيين بقيادة نقابيين من سلكهم على إقتحام مقرّ سيادة هو رئاسة الحكومة بالقصبة ما أدّى إلى فتح تحقيق في الغرض من طرف رئاسة الحكومة لمقاضاة النقابيين الأمنيين المعنيين و قبلهم شهدت أروقة المحاكم مثول عدد من النقابيين الأمنيين أمام القضاء بتهم مختلفة جرّاء قضايا و شكايات تقدّم بها محامون و مواطنون تونسيون و حتّى منظمات و جمعيات.

في الفترة الأخيرة إختفت عدّة وجوه من النقابيين الأمنيين عن المشهد و تراجع ظهورهم في المؤسسات الغعلاميّة و قد تم سجن بعضهم و إيقاف آخرين عن العمل بعد التهديدات و عمليات “الإبتزاز” التي قاموا بها وسط حديث عن تعيين بعضهم في مناصب بالقنصليات و السفارات التونسيّة بالخارج و مع إختفاء هؤلاء تراجع منسوب الخطاب الأمني المثير في المشهد كما أن إطلالة بعضهم بين الفينة و الأخرى تثير رعبا و جدلا كبيرين.

في حادثة أخرى و جديدة قررت النقابة العامة لوحدات التدخل للحرس الوطني مقاضاة النقابي الامني سامي القناوي بشبهة “إقتطاعه لأموال منخرطين تابعين للإدارة العامة لوحدات التدخل” وذلك حسب بيان صادر مؤخّرا عن هيكلهم النقابي .

واكدت النقابة العامة لوحدات التدخل للحرس الوطني في البيان الموجّه إلى كافة منخرطيها ان سامي القناوي الكاتب العام للنقابة العامة للحرس “يفتقد لتمثيلية والمشروعية لدى ابناء ثكنة العوينة خاصة بعد امضائه على اتفاق الزيادة في الاجور دون موافقة القواعد والامنيين المعنيين في القطاع” بالإضافة الى اصدار بيانات “سحب الثقة منه ومحاسبته على الفساد المالي” حسب ما جاء في بيانهم مؤكدين انهم في انتظار القرار القضائي قبل اتخاذ اجراءات جديدة .