قضايا وحوادث

الثلاثاء,20 سبتمبر, 2016
النفط.. شركات تهدد بالمغادرة وأخرى تعلن اكتشاف آبار جديدة والغموض يرافق الانتاج

مازال ملف النفط في تونس محل جدل كبير خاصة في ما يتعلق بمدى شفافية العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية والتونسية كذلك ومدى التزام هاته الشركات بدفع الجبايا المتخلدة بذمتها وايفائها بتعهداتها سيما تجاه المناطق الداخلية من انتداب لليد العاملة من أبناء الجهة والمشاركة في تطوير التنمية.

غموض العقود المبرمة مع هذه الشركات المنتصبة في معظمها منذ ما قبل الاستقلال أثار ضجة كبرى بعد الثورة، وقد دعا نشطاء المجتمع المدني والسياسي إلى مصارحة الشعب التونسي جول الثروات الطاقية.


وكان أكثر الحملات وقعا حملة “وينو البترول” التي شنها رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر ماي 2015، ولقيت رواجا كبيرا في الشارع التونسي ألقى بظلاله على السلطة السياسية، اذ شكك أصحاب الحملة في الإحصائيات التي تقدمها الحكومات حول انتاج النفط.


وحذر أصحاب هذه الحملة من وجود شبهات فساد في ادارة الانتاج ومن نهب الشركات الاجنبية لانتاج الصناعات الاستخراجية بأثمان زهيدة.

وقد أحدث هذه الحملة جدلا سياسيا واعلاميا الا أن رد السلطات الرسمية تجاهها كان مرتبكا دون أن يقدم حججا مقنعة وسارع الى التشكيك في مصداقية الحملة وتحميل أحزابا سياسية مسؤوليتها.


وتلت هذه الحملة حملة أخرى ” حل الدوسي، اعلنها حزب التيار الديمقراطي في 31 ماي 2015 تهدف للتحسيس وتكوين رأي عام يضغط على الحكومة لفتح ملفات الثروات الطبيعية.

وفي الوقت الذي تهدد فيه شركات بمغادرة تونس نتيجة تعطل الانتاج بسبب الاضرابات المتكررة، علما وأنا هذه الاخيرة كانت بسبب مطالبة العمال بحقوقهم المهضومة، كشركة ”بتروفاك” المنتصبة بجزيرة قرقنة والمختصة في مجال الغاز التي هددت عديد المرات بغلق المؤسسة في حال تواصل تعطل الانتاج، فإن شركات أخرى أعلنت عن ميلاد ابار جديدة للنفط.

وفي بيان لها الاثنين 19 سيتمبر الجاري، أعلنت الشركة البترولية الايطالية “اني Eni” عن اكتشاف بئر نفطية جديدة في منطفة العريش من ولاية تطاوين. وذكر البلاغ، حسب ما ورد في موقع “webdo”، أن البئر النفطية تمكن من استخراج 2000 برميل يوميا.

وللإشارة فإن الشركة الايطالية بدأت في العمل والتنقيب في تونس بداية الستينات في منطقة البرمة من لاية تطاوين.

وفي الاثناء صرحت وزيرة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة هالة شيخ روحوالاثنين 19 سبتمبر 2016 إن 95% من المعتصمين في جزيرة قرقنة قبلوا الحلول التي تم اقتراحها لحل أزمة شركة ‘بتروفاك’.


واكدت أنه بسبب تهديد “بتروفاك” بالمغادرة وتواصل تهميش المنطقة وتوقف المنحة التي تقدر بمليار ونصف، تم التوصل إلى اتفاق يقضي ببعث شركة عمومية متعددة الاختصاصات لتنمية المنطقة برأس مال يقدر بـ2.5 مليون دينار ممولة من القطاع البترولي وذلك خلال اجتماع وزاري بحضور ممثلين عن اتحاد الشغل وعن الشركة.

وشددت على ضرورة عودة الانتاج لأن كل يوم توقف عن العمل يكلف خسارة بـ 200 الف دولار أي حوالي نصف مليار يوميا لتونس على حد قولها.

وفي ظل الظروف التي تعمل فيها شركات التنقيب على النفط وفي ظل تواصل اكتشاف الشركات الاجنبية لابار النفط في تونس فإن هذا الملف مازال يلفه الكثير من الغموض، ذلك أن السلطات التونسية لم تستجب لضغوطات الشارع ولم تنشر العقود ذات الصلة.