الرئيسية الأولى

الإثنين,15 أغسطس, 2016
النداء في حالة نهم قصوى ..إذا وافقت النهضة سنكون أمام سابقة تاريخية لم تشهدها الحياة السياسية

الشاهد _ إذا اعتبرنا أن كتلة النهضة الأكبر قادرة مع كتلة النداء على تحقيق الأغلبية المطلقة في البرلمان ومن ثم تزكية حكومة الشاهد المرتقبة ، فإن النهضة تعتبر حجر الزاوية وكلمة السر التي ستخول مرور الشاهد رسميا إلى قصر الحكومة بالقصبة ليباشر مهامه بشكل رسمي ، ولا يمكن لأي حكومة أن تمر دون تزكية النهضة وإن مرت فلن تعمر أكثر من بضع أشهر في أقصى التقدير ، لأنها ولكي تنتزع التزكية تتطلب اجتماع أحزاب وفرقاء لا يمكنهم الإلتقاء على طاولة دردشة ، ناهيك عن تشكيلهم لحكومة وإدارتهم للبلاد في مرحلة صعبة مثل التي نعيشها ، ولما كان ذلك كذاك أصبحت النهضة أمام مهمة وطنية وأخلاقية خطيرة ، خاصة بعد أن تسربت العديد من المعلومات من كواليس المفاوضات تؤكد أن النداء قدم شروط مجحفة للشاهد يرغب من خلالها في السيطرة على مفاصل الحكومة ، ما يعني أن تونس قد تجد نفسها أمام مفارقة هزلية بمشاركة وتزكية حركة النهضة، وأي فضيحة أكبر من إستئثار النداء بقيادة القصور الثلاث “قرطاج – القصبة – باردو” ثم إستئثاره بأهم الحقائب الوزارية وهو الحزب الثاني في البرلمان ! كيف تهيمن القوة البرلمانية الثانية على جميع مؤسسات الدولة دون أي حركة من القوة البرلمانية الأولى ، ثم لنفترض أن النهضة زاهدة في المناصب ولديها خياراتها الاستراتيجية التي لا تقول كثيرا بالفعل المباشر ولا تحبذ سياسة الفترينات ، هذا لا يخولها المساعدة في مراكمة المسؤوليات لدى حزب بعينه ، خاصة وأن حزب النداء يثير الكثير من المخاوف لدى الساحة نظرا لارتباطاته العضوية بالمنظومة القديمة .


تتحمل النهضة تبعات تركيز السلطة لدى النداء ، وعليها مسؤولية وطنية وأخلاقية أمام شعبها يفرضها تاريخها النضالي الطويل الذي لا يسمح بتزكيات مثل هذه ، تزكيات يعلم الجميع أنها بالغة الخطورة وقابلة للانفجار في وجه التجربة برمتها ،وإن اختارت النهضة أن لا تقود المعارضة في مرحلة مفصلية وحاسمة ، فلا أقل من أن توطن نفسها على القيام بدور “صمام الأمان” ليس من خلال التوسع في ثقافة التوافق و إزاحة جميع الخطوط الحمراء من أمامها وإنما من خلال لجم غريزة الاستحواذ لدى شريكها الندائي الذي يبدو يمر بمرحلة نهم كبرى وحالة من الجوع “السلطوي” المرعب.

وعلى النهضة أن لا تبالغ في التقدم المجاني باتجاه القلاع القديمة المحدثة ، يدفعها الاحتياط المفرط من الضباع الحمراء ، فتلك الضباع دخلت مرحلة اليأس حين شرعت في استعمال آخر الأسلحة وأقذرها ، لقد علمنا التاريخ أن العصابات السياسية وحين تشارف على الهلاك تشرع في استعمال سلاح الجنس وبدل استقطاب المناضلين والمناضلات لبناء مشروع سياسي ، تشرع في استقطاب الغواني لتأثيث معاركها الجنسية الفاضحة .

نصرالدين السويلمي