الرئيسية الأولى

الثلاثاء,22 مارس, 2016
النتائج المتوقعة للإنتخابات البلدية المقبلة..

الشاهد _ أمام ما يحدث داخل حزب نداء تونس وما قبل المؤتمر التاريخي المرتقب لحركة النهضة وقبل أن تكتمل جوانب حزبي المرزوقي ومرزوق لا يمكن التكهن بنوعية التحالفات أو التنسيق الذي سيحدث بين الأحزاب التي ستخوض غمار أول إنتخابات بلدية نزيهة وتحت لجنة محايدة أثبتت جدارتها خلال محطتي التشريعيات والرئاسيات 2014 ، والأكيد أن غياب مقاربة واضحة لأجندة الأحزاب وطريقة الرهان وعملية الاصطفاف والتصنيف ، فما عدا الجبهة الشعبية التي ستركز على إضعاف النهضة ومرزوق الذي سيعمل على إستنزاف النداء والتحشيد على شرط القطيعة مع النهضة تبقى مجمل توجهات الأحزاب الأخرى في طي المجهول ولم تتضح بعد حتى المعالم الأولى والتوجهات العامة لمختلف فرقاء الساحة .

لكن مع ذلك دعنا نفترض أن المعركة الإنتخابية القادمة ستدور تحت لافتة الخصوصية وترفع شعار “ذراعك يا علاف” ، وإذا اعتبرنا أن كل الأحزاب ستقتحم غمار البلديات معولة على مجهوداتها الذاتية دون الجنوح إلى التحالفات أو التنسيق العالي ، فإننا سنجد أنفسنا أمام صورة مغايرة بشكل كلي لنتائج 2014 المتعلقة بالرئاسيات والتشريعيات ، ولعل أول ما تجدر الإشارة إليه الغاياب أو الأفول المرتقب لحزب آفاق تونس والتراجع الكبير أو الأوفل لحزب الاتحاد الوطني الحر ويعتمد ذلك على الغلاف المالي الذي سيرصده الرياحي للعودة من بعيد وأيضا على الطريقة الفنية التي سيعتمدها في ظل وجود حزب محسن مرزوق الذي يعتمد طريقة مقاربة في جني الأنصار وأنماط تحاكي أنماط الوطني الحر ، أما تيار المحبة فمن الصعب عليه المنافسة خارج دائرة سيدي بوزيد من خلال الإعتماد الكلي على البعد الجهوي ، ويصعب على الحامدي الإعتماد مرة أخرى على الأسلوب الميكانيكي في التواصل مع الناس لأن غريمه الرياحي طور تلك الطريقة ونجح بفضلها وبشكل كبير في حصد عشرات الآلاف من الأصوات عن طريق التواصل المباشر المشبع بالتحفيزات المالية والخدماتية وهالة الوعود التي تلقتها الأذرع العاملة على الأرض .

أما الجبهة الشعبية فإن مصيرها سيبقى معلقا بالدور الذي سيقوم به الإتحاد العام التونسي للشغل وخاصة القيادات ذات الوظيفة المزدوجة التي تضطلع بمهمة رسمية داخل المكتب التنفيدي للاتحاد ومهمة أخرى غير مباشرة في صلب الجبهة ، وفي صورة إنكماش الاتحاد ونجاح العباسي في كبح قيادات جبهاوية على غرار القيادي الوطدي سامي الطاهري وغيره ، ونأى بنفسه بعيدا عن الحملات والمداولات التي ستدور لصالح الإنتخابات البلدية ، فإنه يصعب على الجبهة تحقيق نتائج تذكر بل لعلها تصاب بنكسة كبرى تعجل بفك الإرتباط بين فسيفسائها القلقة والمتململة ، أما إذا انخرط الإتحاد في العملية الإنتخابية ونزل بثقله لدعم الجبهة فحينها يمكن الحديث عن تواجد غير مقنع ولا مريح لكنه يحفظ ماء الوجه.

اما الحزب الذي يحتمل الهزيمة القاسية والإنتصار الملفت ويمكنه تحقيق نتائج ايجابية جدا كما يمكنه تحقيق نتائج مخيبة جدا ، فالاكيد انه حزب محسن مرزوق “حركة مشروع تونس” ، لأنه سيعمل على إستنزاف النداء ولا ندر إن كان سينجح أم لا وأن نجح ما هي درجة هذا النجاح، أيضا لا نعلم إن كان النداء جهز خطة الصد وحصن نفسه وأهل مضاداته لتكون في مستوى الهجمة على وعائه وحاضنته ، وإذا توسط المؤشر وانتزع مرزوق حصته من الجسد الندائي دون أن يطنب ، ثم دثر نفسه ببعض شتات آفاق تونس حينها يمكنه الرهان على المرتبة الرابعة التي ستعود إليه إن لم تقتنصها الجبهة الشعبية ، والأغلب أنه سيتقدم جبهة الهمامي التي تبدو رهينة لآخر قلاعها “الاتحاد العام التونسي للشغل”.

أما حراك تونس الإرادة فسيكون تحت ذمة العديد من العوامل أهمها حتمية تماسك نسيجه وثبات عناصره القيادية وعدم التسلل والتنصل ، ثم قدرته على التصعيد من نسق نشاطه والخروج من بوتقة المراوحة والقطيعة مع الضمور والإنكماش ، والأوكد هو معالجة تداعيات استعصاء قيادات المؤتمر وتمردهم على الرقم واحد عماد الدايمي . يمكن القول أن الإبتعاد عن الإرتجال وإستغلال “البطالة” السياسية بما أنه غير معني بالحكم ولا هو يتزعم المعارضة في مناكفات حادة أو صدامات طاحنة ، لذلك يمكنه استغلال الوضع للمرور إلى حالة تواصل مثمرة وتطويع الخطاب الأكاديمي ليلائم العمل الميداني الجماهيري ، إذا ما أفلح في ذلك فإن حراك تونس الإرادة قد يتجاوز مشروع مرزوق والجبهة ويحل في المركز الثالث خلال الإنتخابات البلدية المرتقبة لأواخر السنة الجارية .

وإن كان يصعب على نداء تونس العودة إلى المربع السحري لأنه لم يرتق إليه بحكم القوة الذاتية المتأتية من الخبرة والمراكمة وإثبات الذات بقدر ما اترقت به حالة من ردود الأفعال وعملية تحشيد رهيبة لخصوم الترويكا الواعين بخصومتهم والشق الأكبر الذي لا يعلم بالتحديد اسباب الخصومة و الواقع تحت دمغجة الإعلام والخاضع تماما لتعتيمه الممنهج ، إن كان يصعب على النداء إنتاج محصلة تشريعيات 2014 فإنه قد يحصد نسبة تتراوح بين20 الى 25% خلال إستحقاق البلديات المقبل إذا ما تمكن من جبر كسوره وعجل بالسيطرة على النزيف وضمد جراحه وتعافت كدماته . إذا أراد أن يبقى في دائرة اللاعبين الكبار فإنه على النداء أن يعجل بالحلول ، لم يبق أمامه المتسع من الوقت كي يحسن من هندامه الحزبي ويقدم نفسه بشكل مقنع لأنصاره ثم التعامل بحكمة مع المشروع الشره الذي بات يقضمه بإستمرار وبشكل نهم يوحي بأن مرزوق يرغب في الدهاب بعيدا وعدم الإكتفاء ببعض الهبر .

ثلاث شروط أساسية أمام النهضة يجب أن تستوفيها حتى يمكن الحديث عن نجاحها خلال الإنتخابات البلدية القادمة ، على الحركة أن تُحسِن إمتصاص الهجمات وتسعى إلى تقليصها وإفراغها من جديتها وتقديمها كحالة تحامل مقصودة ، ثم والأولى والأوكد عليها أن تخرج متماسكة من مؤتمرها العاشر وأن تتمكن من تسوية جميع المحاور التي تشهد حالة من التجاذبات والتباين ، كما عليها التركيز جيدا في نوعية المترشحين الذين ستدفع بهم إلى السباق وتراهن عليهم خلال المحطة الإنتخابية القادمة . إذا ما تمكنت النهضة من إدارة هذا المسائل بنجاح وأحسنت التعامل مع المستجدات والطوارئ وحرمت خصومها من توظيفها بشكل حاد وموجع ، فإنه يمكنها الفوز خلال الانتخابات البلدية المقبلة بنسية 40 الى45 % ، لعدة اعتبارات لعل أهمها أن التوانسة هضموا المناكفات وأشبعوا بالإشاعات وأنهكتهم التصريحات الحادة والمعارك الجانبية المفتعلة ، وتيقنوا بعد سلسلة الحكومات المتعاقبة أن التنمية والثروة والبحبوحة ليست وليدة قرارات بطولية وإنما هي مجموعة من السلوكات المتضافرة التي تؤتي ثمارها على المدى المتوسط أو البعيد . ولعله من حظ النهضة أن الشعب في مجمله بات يبحث عن حزب يحمل في بنيته مقومات الحزب الحقيقي المستوفي لشروط الحزبية من تماسك وجدية وقدرة على التعايش مع النسيج المجتمعي والعمل مع مختلف العناوين السياسية والفكرية والثقافية لصالح تونس اليوم لصالح تونس المستقبل .

تبقى الإشارة إلى إنه من المستبعد أن تقتحم حركة النهضة غمار الإنتخابات البلدية بطريقة تقليدية وتستقوى على بقية المكون بتجانس تركيبتها والإنضباط ووفائها لكراس الشروط ، مثلما استوفت عليهم خلال انتخابات 2011 بشعبيتها الجارفة ، سنرى حركة تسعى جاهدة إلى بناء تحالفات والإقدام على ترتيبات توجه العملية الإنتخابية و توظف من خلالها قوتها دون أن تتغول أو تتسيد ، على الأرجح أننا سنكون على موعد مع تنازلات غير مفهومة في ظاهرها ، تحاول من خلالها النهضة لجم نفسها وتوزيع بعض منسوبها على الآخر المتحالف أو المتعاون أو المتوافق أو الآخر الوطني غير الإستئصالي الذي يميل إلى البوصلة الوطنية على حساب البوصلة الحزبية.

نصرالدين السويلمي



رأي واحد على “النتائج المتوقعة للإنتخابات البلدية المقبلة..”

  1. تحليل موضوعي بقي سيدي لم يقع التنبيه الى ان الانتخابات البلدية تختلف في مضامينها عن الانتخابات التشريعية والرئاسية لكونها انتخابات أكثر قربا من المواطن وبالتالي الاختيار سينأى منحى القرب وهذا من شانه ان يعطي فرصة ممكنة للقائمات المستقلة والقريبة خاصة من فئات الشباب ان يكون لها نصيب لا يستهان به في هذه الانتخابات خاصة في المدن الكبرى اذا ما تم. الاختيار الحسن لعناصر القائمات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.