أهم المقالات في الشاهد

الأربعاء,21 أكتوبر, 2015
الناطق الرسمي السابق باسم “أنصار الشريعة” في تونس يدعو إلى محاورة الشباب السلفي

الشاهد_ دعا الناطق السابق باسم تنظيم “أنصار الشريعة” المحظور في تونس، سيف الدين الرايس، إلى الجلوس مع الشباب السلفي ومحاورته، معتبراً أن “التضييق الديني يولد نفسية قابلة للانفجار وراغبة في الانتقام”.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول معه في منزل عائلته بمدينة القيروان (وسط)، في أعقاب تبرئته من قبل القضاء التونسي، في الثالث من الشهر الجاري، بعد توقيف دام نحو عام وشهرين، على خلفية اتهامه بـ”الإرهاب”.

وفضّل الرايس (33 عاماً) الحديث معه بصفته الشخصية وليست السابقة، قائلاً إن “صفة ناطق رسمي باسم أنصار الشريعة، تم التخلي عنها، بمجرد إصدار قرار بتصنيف التنظيم إرهابياً، من طرف الحكومة، ومنذ ذلك الحين، والتزاماً بالقرار، خرجت ولم أعد ناطقاً”.

وحظرت السلطات التونسية، تنظيم ” أنصار الشريعة”، الذي ينتمي للتير السلفي، عام 2013، بعد أن قالت إن قياداته “تورطت في عمليات إرهابية واغتيالات سياسية”، وحين توقيفها للرايس اتهمته بـ”لانضمام إلى تنظيم إرهابي، والدعوة إلى ارتكاب جرائم، وجمع تبرعات وأموال لفائدة هذا التنظيم”.

وأقرّ الرايس (طالب ماجستير حالياً) باختراق التنظيم حتى تحول لـ”صبغة عنيفة”، قائلاً: “الأشخاص الذين تعلقت بهم قضايا حمل السلاح، وإراقة الدّماء، أغلبهم جاؤوا من خارج تونس″، مضيفاً “العنف لم يكن من الداخل، ولم يكن ثقافة منتشرة”.

وعن عقيدة التنظيم التي كانت سائدة قبل حظره، قال: “شعارنا كان واضحاً وهو: اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا، الذي انطلق من القيروان عام 2012، وكان الشباب طاقة تم توجيهها لأعمال النظافة، وإعانة العائلات المحتاجة”.

وعاد الرايس إلى عام 2012، حيث المؤتمر الذي عقده التنظيم في القيروان، موضحاً: “لم يركز الإعلام على الخطاب حينها، بل على صورة الأشخاص المشاركين، ولباسهم، والرايات، بينما كان المفترض هو التركيز على مضمون الخطاب، حيث تمّ طرح عمل نقابي وسياسي بديل، وتصور للرياضة، والعمل الفلاحي الذي تعتمد عليه البلاد بشكل كبير، بالإضافة إلى التطرق لقطاع السياحة”.

ووفق القيادي السلفي فإنه “لم يكن أحد يفكر في حمل السلاح، لإفساد تلك الصورة، ليقيننا أنّ التونسيين يكرهون إراقة الدماء”.

وهذا التناقض الذي وصفه بين الهدف المرسوم بشكل سلمي، وبين ما حصل من عنف، يؤكد في نظره أنه “تم اختراق التنظيم من قبل جهات أجنبية وداخلية (لم يسمها) كانت تخشى استقطاب أنصار الشريعة لعدد كبير من الشباب، بشكل يفوق قدرة الأحزاب على الاستقطاب، والدليل على ذلك ما تم خلال الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة عام 2014، من عزوف للشباب بما فيه السلفيين”.

وفي هذا الصدد، قال: “العائلة الإسلامية كانت مستهدفة، وفي حين نجحت حركة النهضة (الإسلامية) في ضبط هياكلها بفضل تاريخها وعملها التنظيمي، عجز التيار السلفي عن ضبط المنتمين له في ظل محاولات الجرّ نحو مربع العنف للعنف، وفي ظل الواقع المتحرك داخلياً وخارجياً”.

وكانت استطلاعات رأي أجرتها جمعيات غير حكومية في تونس، في وقت سابق، أظهرت أن أكثر من 30% من النساء والشباب التونسيين لم يشاركوا في الانتخابات التشريعية والرئاسية الأخيرة.

الهجوم على السفارة الأمريكية يوم 14 سبتمبر/ أيلول 2012، كان حادثاً “مفصلياً” بالنسبة للتنظيم، كما يقول ناطقه السابق، حيث “نتج عنه خروج رئيس التنظيم حينها، سيف الله بن حسين (أبو عياض) من الساحة، إثر ملاحقة قضائيّة، وأصبح المحيطون به من الملاحقين، فأصبحت القرارات تُتخذ من شخص مطارد”.

وعما إذا كان ذلك الهجوم، سبباً في حظر”أنصار الشريعة”، استبعد الرايس هذا الأمر، معتقداً أن القرار “اُتخذ قبل ذلك”، واستطرد في هذا الصدد: “استشرفت ذلك سابقاً، وتوقعت تلفيق التهم لإفشال المشروع، وضرب الشباب السلفي، وشيطنة تصوره”.

وشبّه ما حدث للتيار السّلفي بداية من 2013، بما حصل لأتباع الاتجاه الإسلامي (حزب النهضة حالياً) خلال عامي 1988و 1989 وما بعدهما، حسب توصيفه.

يُذكر أنه خلال عامي 1988 و1989 برزت حركة النهضة كقوة جماهرية، وشاركت بقوائم مستقلة في الانتخابات التشريعية التي جرت في أبريل/ نيسان 1989، ثم تعرضت منذ أواخر العام 1990 إلى حملة قمع قوية من قبل نظام زين العابدين بن علي، السابق، متهماً إياها بتدبير انقلاب في مايو/ أيار من العام التالي.

واستمرت النهضة محظورة إلى حدود ثورة 14 يناير/كانون ثان 2011، التي أطاحت بنظام بن علي، بعد أن دخل الآلاف من أنصارها السجون، ولم تسجل أية أعمال مسلحة من قبل الحركة التي تمسكت بالعمل السياسي المدني.

وعن كيفية التعامل مع الشباب السلفي اليوم، رأى أنه “لابد من حلول حوارية معهم، من أجل احتوائهم، وصقلهم، وإتاحة فرصة التعبير لهم، بدلاً من التضييق”.

وفي هذا السياق قال: “عندما كان الشباب السلفي ينشط ضمن التنظيم، لم تكن أحداث العنف بنفس الحجم الذي نراه حالياً، مقارنة بما حصل بعد حظره”، مفسراً ذلك بأن “عمل الشباب كان مدنياً ظاهراً يمكن ضبطه بقوانين”.

واعتبر أن “التضييق والعمل الاستئصالي الشرس، لن يؤدي إلى أية نتيجة، بل قد ينتج عنه نتائج عكسية نرفضها، كالذي حصل من توجه الشباب إلى الموت، بعد أن فشل في أن يجد ما يمثله في المجتمع، في حين أن تونس يمكنها احتواء الجميع″.

توجه الشباب التونسي إلى بؤر التوتر، استدعى سؤال الرايس عن رأيه في هذا الأمر، فتساءل أولاً عن السبب الذي يدفعهم إلى ذلك”، وقال “ليس فقط بسبب الفقر، وإنما رد فعل على التضييق الديني الحاصل، الذي قد يولد نفسية قابلة للانفجار وراغبة في الانتقام”، متحدثاً عن حالات “قمع تتعلق بالصلاة، واللباس، وحرية ممارسة القناعات الفكرية”، وهو ما لم يتسن الحصول على تأكيد أو نفي فوري بشأنه من السلطات التونسية.

وفي هذا الشأن، دعا الرايس، في هذا الشأن، إلى الجلوس مع الشباب السلفي ومحاورته والاستماع إليه، وتمكينه من حقوقه “لأن هذا الشباب يمكن أن يكون منتجاً، ومفيداً لبلده، كون عقليته إيجابية”.

وأعرب عن أسفه، إزاء من اختار العمل المسلح، من الشباب، قائلاً: “لا نريد أن يحصل هذا في بلادنا لأنه (الشباب) قادر على إثبات ذاته، وعلى الدفاع عن قناعاته ومعتقداته دون رفع سلاح”.

وتابع:” البلاد تتسع للجميع، شريطة الاحترام المتبادل، وإذا كانت هناك قراءة جديدة للموروث الثقافي أو الديني، يتم بطريقة ايجابية وليس بطريقة تحطم كل شي ، لأن رد فعل الشباب سيكون سلبياً”.

وفي ختام حديثه، توجه للشباب السلفي برسالة قال فيها: “عسى ألا يكون الوقت قد فات، لأقول لهم أنه لابد من التوجه للدراسة، وتثقيف النفس، وعدم الانعزال، والدخول إلى الواقع، ومحاولة التغيير بالإقناع لاختراق جدار الآخر ليقتنع بأفكاره”.

وتواجه تونس منذ مايو/ أيار 2011، أعمالًا إرهابية تصاعدت عام 2013، وأسفرت عن مقتل عشرات الأمنيين، والعسكريين، والسياح الأجانب، واغتيال قياديين معارضين.

وتقدر تقارير دولية عدد “الجهاديين” التونسيين المتواجدين في سوريا، ويقاتلون في صفوف “داعش”، وتنظيمات أخرى بـ 3000 شخص.

ولا توجد إحصائيات حديثة حول عدد المنتسبين لتنظيم “أنصار الشريعة”، لكن هناك تقديرات تشير إلى أنهم كانوا بالآلاف قبل الحظر.

واستمد “أنصار الشريعة” شرعية وجوده في تونس، من عمق ثورة يناير/ كانون ثان 2011، مستفيداً من العفو الذي شمل سجناء الرأي والفكر وأيضاً قيادات الحركة السلفية التي كانت مقموعة في عهد نظام بن علي، فضلا عن القاعدة السلفية التي تجذّرت في الواقع التونسي طيلة العقد الماضي، سيّما مع تنامي أذرع تنظيم القاعدة على المستوى الدولي وبلوغها مناطق شمال إفريقيا فضلا عن إرتفاع نسب التديّن في المجتمعات الإسلامية عموماً، وفق مراقبين.

وبمرور أشهر معدودات فقط بعد الثورة وبالتحديد في أبريل / نيسان من العام نفسه، أعلن سيف الدّين بن حسين، أحد أبرز السلفيين الذي قضى ثماني سنوات بتهمة “الارهاب” والجهاد في افغانستان، تكوين تنظيم برفقة عدد من القيادات الأخرى سرعان ما بات يوصف بأنه اللافتة المعبّرة عن التيار السلفي الجهادي في تونس، بعد أن عقد مؤتمره الأوّل في الشهر نفسه، تحت شعار ” أسمعوا منا ولا تسعموا عنّا”.

الاناضول



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.