أخبــار محلية

السبت,8 أكتوبر, 2016
المواجهة الأولى بين هياكل القضاة و وزير العدل…سبب الأزمة و شروط تجاوزها

قال وزير العدل غازي الجريبي، في تصريح لموزاييك الخميس 6 أكتوبر 2016، إن القضاة سيتولون مستقبلا رقن الأحكام بأنفسهم ، قصد تجاوز النقص الحاصل في عدد الراقنين وربحا للوقت، على أن يتم تجهيز مكاتبهم بأجهزة الاعلامية وتكوينهم في المجال.

وعبر القضاة في عديد التحركات الاحتجاجية والمنابر الاعلامية واللقاءات الصحفية عن الوضعية الهشة التي تبدو عليها المحاكم التونسية من نقص للأجهزة الإعلامية والمكاتب والكراسي، إضافة إلى ضعف الأجور، والعدد الكبير للملفات في مقابل نقص عدد القضاة

” موقع الشاهد”إتصل بالهياكل المهنية للقضاة لمعرفة موقفهم من هذا القرار، فوجد إستنكارا كبيرا ممن تحدث معهم.

 

المرصد: الوزارة تريد تحميل خلل الرقن للقضاة

رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني أكد في تصريح لـ”الشاهد” أن الرقن يخرج عن إختصاص القاضي، غير أن الوزارة تريد تحميل الخلل الحاصل فيه للقضاة.

وشدد الرحموني على رفض المرصد لهذا القرار قائلا أن وزير العدل ليس من صلاحياته إلزام القضاة لا بالنظر إلى دوره أو طريقة إشرافه، في حين أن الأمر يبقى اختياريا للقضاة.

وأشار الرحموني إلى أن الحديث عن ترحيل خطة الرقن للقضاة ليس بالجديد، إذ تحدثت عنه حكومات سابقة غير أنه لم يكن بصفة إلزامية ، قائلا: ” نحن دائما في إطار الأفكار القديمة، فمع بداية سنة 2008 تم توزيع جملة من الحواسيب على مكاتب القضاة في إطار تعصير القضاء ضمن برنامج الأمم المتحدة والدولة التونسية، ومنذ ذلك التاريخ لم يتم تعصيرها”.

وأوضح القاضي الرحموني أن الأجهزة الإعلامية ضرورية اليوم في مكاتب جميع القضاة ومن غير المنطق أن يرتبط تواجدها بعملية الرقن فحسب، وهذه المناسبة هي فرصة كي يكتشف الجميع مدى تدهورر الأوضاع المالية والمهنية للقضاة، على حد تعبيره.

وأفاد الرحموني لـ”الشاهد” أن الإشكال اليوم هو كيفية تحسين الأوضاع المادية والمهنية للقضاة لضمان سير العمل القضائي على أحسن وجه وربح الوقت وليس مزيد إثقال كاهل القضاة بخطط إضافية.

النقابة: إلزامية القرار مرفوضة

من جانبه إستنكر رئيس نقابة القضاة فيصل البوسليمي ما صرح به وزير العدل، وقال لـ”الشاهد” إن القاضي لا يمكن أن يتحول إلى قاض راقن كما ترفض النقابة الصبغة الإلزامية فيه، ذلك أن عدد من القضاة تعهدوا في إطار مبادرات شخصية برقن أحكامهم، على حد قوله.

 

وتنفيذ هذا القرار، وفق البوسليمي، يبقى رهن الإصلاح الكامل للمنظومة الإعلامية داخل المحاكم مع التقليص في عدد القضايا المسندة لكل قاض.

كما أفاد فيصل البوسليمي أن وزارة العدل لم تستشر الهياكل المهنية للقضاة في هذا الخصوص، ولن تقبل به إلا في إطار شروط أهمها إصلاح وضعية المحاكم اللوجستية وتطوير المنظومة الإعلامية، قائلا: كان من الأفضل أن يفكر الوزير في إحداث خطة الكاتب المنشئ الذي يتولى الإعداد المادي للملف عوض تعطيل عمل القضاة الذين يعملون في ظروف مزرية”.

الجمعية: ظروف معينة يجب الإنتباه إليها

ومن جهته، أوضح نائب رئيسة جمعية القضاة أنس الحمايدي في تصريح لـ”الشاهد” أن رقن الاحكام حسب النظام القانوني الحالي ليس من مهام القضاة، ورغم ذلك فإنهم يشاركون بصفة فعلية في رقن وتسريع إسناد نسخ من الأحكام للمتقاضين.

وقال الحمايدي أن القضاة متأكدين من حسن النية من هذا القرار إلا أن هناك ظروفا موضوعية وجب الإنتباه إليها وهي أن تنفيذ هذا القرار يكون مستحيلا في الوقت الذي يتعهد فيه القاضي بعدد كبير من الملفات مع نقص الجانب اللوجستي.

وأشار الحمايدي أن الجمعية ستصدر موقفها بصفة نهائية حال الإطلاع على جل التفاصيل، إلا أن هذا الموقف سيكون في كل الحالات لصالح المتقاضين والقضاة على حد السواء.