الرئيسية الأولى

الأربعاء,16 مارس, 2016
المنجي الرحوي زعيم الجبهة الشعبية عن إستحقاق ..

الشاهد _ يؤكد الآداء الذي قدمه منجي الرحوي سهرة الثلاثاء على القناة الوطنية الأولى بلا جدال أن الرجل أحق بمنصب الأمانة العامة للجبهة الشعبية وبغض النظر عن إتفاقنا مع خطابه من عدمه فإن المنجي ابتعد عن الهمامي بأشواط في تجسيد السياسة الفعلية للجبهة ، بل وبدى الهمامي يتهاوى أمام إصرار هذا القيادي الحالم على تبليغ رسالة الجبهة دون تقية ولا تردد ، ومن يتبع الرسم البياني لسلوكات وتصريحات القيادي الجبهاوي سيكتشف مدى تطابقها الكلي إلى حد الحرفية مع رسالة الجبهة الشعبية ، بغض النظر عن حمة الهمامي الذي كثيرا ما تنحى بعيدا عن الخطة العامة وغرد خارج السرب سوى بقناعات أو عن طريق تبني منهجية تكتيكية مقعرة غير قابلة للتسويق .

سبق للمنجي أن تحدث بكل وضوح وبلا مؤاربة وبشكل مباشر فاقع عن رغبة الجبهة في إحداث إنقلاب شامل يقوض منظومة 23 أكتوبر بمجلسها التأسيسي ويُجْهز على الدستور ويمضي إلى تشكيل نخبة حاكمة بعيدا عن الصناديق تدير مرحلة فاصلة يمكن معها تطويع العملية الإنتخابية على الطريقة المصرية السيساوية ومن ثم العودة إلى الصناديق بأشكال مقيدة ومدروسة وغير قابلة للخضوع لأهواء ورغبات الجماهير ، بما أن طليعة الجماهير و صفوتها اليسارية قادرة على تصريف مصالح المجتمع أفضل بكثير من المجتمع نفسه أو هكذا يدعي الطرح الذي أراد نسف تجربة 23 – 11- 2011 ، والإستعاضة عنها باللجنة المنبثقة ! منبثقة من ماذا وعن ماذا ؟ الله أعلم .

كان الرحوي واضحا في إتهامه لحركة النهضة وأبدى إستعدادات لا حدود لها في تنفيذ إتهاماته البعدية والقبلية ، الرجل أد بشكل مسبق أن أي مشكلة وقعت وستقع النهضة هي المتسبب الأول وربما الأخير فيها ، اغتيالات ، سرقات ، تحايل ، مؤامرات ، تلاعب ..أي شيء يشين النهضة الرحوي أكد دون تردد أنه يرعاه ويبشر به ويتبناه ، وهي السياسة الفعلية للجبهة الشعبية التي يحسن الرحوي التعبير عنها بصدق وبدون خداع ، لذلك يبقى الأجدر بالقيادة والزعامة مادام لا يناور ولا يخجل في الإصداح بأفكار جبهته وتوجهاته وأجنداتها وبجرأة وحزم . حين راكم التهم للنهضة وقياداتها على غرار اتهامه لمحرزية العبيدي بالحصول على 37 الف دينار وآلاف أخرى لنواب النهضة ، لم يتجاوز حينها طرح الجبهة الذي أقر خطة تقضي بضخ الأكاذيب ما دامت وسائل الإعلام يروق لها ذلك وقابلة بالاندماج في اللعبة وما دامت هذه الأكاذيب ستنال من الخصم وتستنزف شعبيته ، وفعلا وقف الرحوي خلف أكثر الإشاعات حدة وغرابة وكان الأوفى من غيره في الترويج لخطة الجبهة الشعبية.

تناغم المنجي الرحوي مع سياسات الجبهة وشجاعته في تنزيلها دون مراوغة أثبتها السنوات الماضية وتثبتها تصريحاته ليلة الثلاثاء حين أكد أن مشروع الجبهة الشعبية أو أحد مشاريعها الكبرى يقوم على تقليص شعبية حركة النهضة ، لم يكتف بذلك وحتى يعلن بصراحة ملفتة عما قررته هياكل الجبهة ولا يمار ، أعطى النسب التي حددتها القياة المركزية ، وتحدث عن رغبة جبهته في تقليص شعبية النهضة بنسبة 20 إلى 30 % خلال السنوات القادمة ، ليس المقام مقام الخوض في المهمة الغريبة عن القاموس السياسي حتى ذلك الفاشي والنازي ، إنما المقام يخص وفاء الرحوي وشجاعته في التصريح بخطة ونوايا وطموح الجبهة وعدم الخجل من ذلك رغم أنها سلوكات قد تحرك حاسة الحياء لدى المجانين ، رغم ذلك يأبى الرحوي إلا أن يصدح بالبرنامج كاملا ودون تردد ولا خجل.

لا لا ..لا يمكن التشكيك في ولاء الرحوي لمشروع الجبهة ولا المزايدة عليه في التطابق إلى حد غير معقول مع أجنداتها ، إذا هو الرجل الأصلح للقيادة والاصدق في التعبير عن توجهات ونزعات وطموح الجبهة الشعبية ، والمرآة العاكسة لما يدور داخل هذا الجهاز العجيب والغريب عن تربة تونس .

نصرالدين السويلمي