وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,25 مايو, 2016
“المقهى الفلسفي التونسي”.. كل شيء مُباح للنقاش من الدين إلى التحرش الجنسي

الشاهد_ يحرص الشاب أحمد الحمدوني المولع بالفن والثقافة على التواجد كل عشية سبت بحديقة “توتة” العامة بمحافظة صفاقس جنوب تونس، حيث يواعد زملاءه لحضور حصص نقاش فكري وفلسفي فريدة من نوعها.

تحت ظلال أشجار تلك الحديقة العامة يجلسون القرفصاء ويتخذون شكلاً دائرياً لتنطلق على إثر ذلك جلسات النقاش الفكري في شتى مجالات الحياة العامة والخاصة تحت مسمى “المقهى الفلسفي”.

 

فكرة إيطالية

هذا المشروع الفكري الذي اختار له أصحابه مكاناً عاماً تخطى أسوار دور الثقافة والمكتبات والمقاهي.

يقول عنه أحمد: “كافي فيلو أو المقهى الفلسفي فكرة تعود لزميل لنا من إيطاليا يدعى “ميكا” قدم سابقاً في زيارة إلى تونس واقترح علينا هذا المشروع الثقافي والفلسفي، ومن هنا كانت الانطلاقة، حيث استعنت أنا ومجموعة من زملائي المتحمسين للفكرة بالشبكات الاجتماعية لنستقطب الشباب بمختلف توجهاتهم الفكرية والعلمية ونطلق دعوة عامة لكل محبي الفكر والفلسفة ليلتحقوا بنا في فضائنا الفلسفي بحديقة عامة بمدينة صفاقس”.

حديقة أبيقور

يشدد الشاب على أن جلسات الحوار التي يعقدها برفقة عشرات من الشباب هدفها الرئيس نشر الوعي الجماعي وترسيخ ثقافة النقاش واحترام سياسة الاختلاف في الرأي بعيداً عن التعصب الديني أو السياسي، على حد تعبيره.

وحول اختيار هذا الفضاء تحديداً دون غيره من الفضاءات العامة التي يرتادها الشباب والطلبة يقول الحمدوني إن فكرة المقهى الفلسفي مستوحاة من تقليد فلسفي عريق عُرف بـ”مدرسة الحديقة” التي أسسها الفيلسوف اليوناني أبيقور وجعلها فضاءً للمشاركة والنقاش مع تلاميذه وأصدقائه.

ويؤكد هذا الشاب الذي كان من مؤسسي هذا المقهى الفلسفي بمدينة صفاقس منذ نحو 4 أشهر، أن هذه التجربة غيّرت حياته للأفضل وحياة شباب آخرين من خلال تبادل وجهات النظر في شتى المواضيع الاجتماعية والسياسية والثقافية، حيث يفتح باب الاختلاف على مصراعيه ولا سقف للحوار، على حد تعبيره.

التحرش الجنسي

وحول اختيار مواضيع النقاش يقول أحمد إنها تتم بحسب الأولويات وقضايا الساعة من قبيل أشكال العبودية الحديثة لوسائل الإعلام والتحرش الجنسي والحريات العامة إلى غير ذلك من المواضيع التي يفتحها المقهى الفلسفي، التي لا تنتهي بالضرورة بالتوافق في الرؤى بل تكتفي بطرح الموضوع وعرضه على طاولة النقاش.

يسعى هذا الشاب المُولع بالموسيقى والمسرح إلى تطوير جلسات “المقهى الفلسفي” من خلال إضافة فقرات موسيقية وأعمال مسرحية تدور أغلبها ضمن فلك القضايا الراهنة.

ويضيف: “بشكل عام تواصُل النقاش من شأنه أن يحدث مللاً بيننا لذلك ارتأيت إدخال عناصر ترويحية جديدة في المقهى وانطلقنا فعلياً في تنفيذ ذلك”.

اللامركزية

وفي ذات السياق لم يُخف الحمدوني طموحه هو وزملائه في توسيع هذا المشروع الفكري عبر إنشاء مقاهٍ فلسفية صغيرة في كل حي بمدينة صفاقس في إطار سياسية اللامركزية حتى لا تبقى هذه التجربة الفكرية رهينة مكان واحد وتعم الفائدة كل الشباب الذين قد يحول الوقت أو المسافة بينهم وبين المشاركة في أنشطة المقهى الفلسفي بحديقة توتة.

ويضيف: “هدفنا نشر الثقافة البديلة وكسر السائد واليومي وعدم تقبل المعلومة كما هي بل مناقشتها حتى لا نكون مجرد متلقين سلبيين لما يحاول الإعلام أن يبثه”.

ويختم هذا الشاب حواره بتوجيه دعوة عامة لكل الشباب للمشاركة في أنشطة هذا المقهى الفلسفي، والالتحاق كل سبت على الساعة الثالثة بعد الزوال بحديقة توتة العامة وسط مدينة صفاقس.

هافينغستون بوست عربي